قدمت موجة إقبال كبيرة على الدولار أمس من قبل المتعاملين مزيداً من الدعم لموقفه وأسهمت في دفعه نحو مواصلة انتعاشته التي بدأت منذ يومين حيث ارتفع أمام اليورو الأوروبي. لكن السوق لا تزال عرضة للتغيرات في ظل الضبابية التي تحيط بمؤشرات الاقتصاد الأميركي وعدم وضوح الرؤية حول حجم الخفض المتوقع في أسعار الفائدة خلال الأسبوع الحالي. وكانت حركة التعامل في أسواق العملات منخفضة نسبيا اذ يترقب المتعاملون بيانات قد تحدد ما إذا كان مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي سيخفض الفائدة ربع نقطة فقط أم نصف نقطة مئوية لدعم الاقتصاد.

وسجل الدولار في اليوم السابق أعلى مستوى منذ ثلاثة أسابيع مقابل اليورو قبل أن يتراجع قليلاً بعد أن كرر البنك المركزي الأوروبي مخاوفه من توقعات التضخم وأثار توقعات برفع أسعار الفائدة في العام المقبل. وتلقت العملة الأوروبية الموحدة دفعة بعد أن حذر رئيس المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه من ضغوط صعودية قوية للتضخم وقال إن بعض مسؤولي البنك المركزي كانوا يريدون زيادة الفائدة من مستواها الحالي البالغ 4%.

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أول من أمس الخميس أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند 4% كما كان متوقعا. وقال تريشيه إن البنك سوف «يكون دائماً يقظاً» بشأن المخاطر التضخمية بعد أن بلغ معدل التضخم في منطقة اليورو نسبة 3% في نوفمبر وهو ما يتجاوز بشكل كبير المستوى المستهدف عند 2%. وقال رئيس البنك إن معدل التضخم المستهدف لا يزال هو «إبرة بوصلتنا».

وأوضح تريشيه إن «مجلس المحافظين جاهز لمواجهة مخاطر الاتجاه التصاعدي على استقرار الأسعار» محذرا بشكل خاص من «جولة ثانية» من تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة على مستويات الأسعار بأكملها.

وتوقع أن تظل معدلات التضخم المرتفعة مستمرة لفترة أطول مما كان متوقعا من قبل لتنخفض إلى المستوى المستهدف في عام 2009 بعد أن تكون قد وصلت إلى مستوى 5 .2% في المتوسط خلال العام القادم. وأوضح تريشيه أن البنك يتابع القضايا الأخرى. وفيما يتعلق بأزمة قروض التمويل العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة، قال «إننا عند مستوى مهم من حالة عدم اليقين».

ويتوقع محللون أن يبقي البنك الفائدة عند المستوى الحالي لعدة أشهر مقبلة. وقال فولفجانج سافازكي لقناة «إن تي في» الألمانية إننا «نتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي الأسعار عند مستوياتها الحالية، فمعدل التضخم لا يسمح بخفض أسعار الفائدة».

وتوقع أن يتحرك البنك برفع أسعار الفائدة في وقت ما من العام القادم لمواجهة التهديد المتنامي من ارتفاع الأسعار بفعل تزايد تكاليف الطاقة. لكن في المقابل يرى محللون آخرون، مثل أولئك المحللين في مصرف «كومرتسبنك» الألماني، أن البنك سوف يخفض أسعار الفائدة وربما في نهاية العام المقبل.

وتعرض البنك المركزي لمنطقة اليورو المؤلفة من 13 دولة لضغوط متشابكة في الأسابيع التي سبقت اتخاذ القرار. وكان معدل التضخم في منطقة اليورو قد سجل أعلى مستوى له في ست سنوات عند 3% في نوفمبر حسبما أفادت به بيانات صدرت الأسبوع الماضي. وبلغ التضخم في ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في منطقة اليورو مستوى مرتفع عند 3 .3%.

لكن هناك مخاوف متزايدة من أن النمو في منطقة اليورو سوف يتباطأ بشكل كبير في العام القادم من المعدل السنوي الذي سجله في الربع الثالث من هذا العام وبلغ 7 .2%. وتراجعت مبيعات التجزئة بنسبة كبيرة بلغت 7 .0% في أكتوبر في أنحاء منطقة اليورو بما يشير إلى حالة العصبية التي تنتاب المستهلكين بشأن المستقبل.

ومن شأن زيادة أسعار الفائدة في هذا التوقيت أن يزيد من التباطؤ بشكل كبير، كما من شأنه أن يعزز قيمة اليورو الذي سجل مؤخرا مستوى قياسيا أمام الدولار الأمر الذي يضر بقطاع الصادرات الرئيسي لاقتصاد المنطقة. وتتزايد المخاوف من صدور تحذيرات جديدة من المؤسسات المالية مع بدء اتضاح حجم الاضطراب الذي شهده قطاع الرهن العقاري عالي المخاطر في السوق الأميركية إضافة إلى التوقعات بحدوث تداعيات ملحوظة على الاقتصاد العقاري.

وكانت آخر زيادة قام بها البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة قد تمت في اجتماعه يوم 6 يونيو الماضي ليرفع الفائدة إلى 4% بعد أن كانت 75 .3%. وكان بنك انجلترا المركزي قد خفض أسعار الفائدة الرئيسية له بمقدار ربع نقطة مئوية لتصبح 5 .5 % في أول خفض يقوم به منذ أغسطس عام 2005.

وجاءت الخطوة وسط تنامي المخاوف بشأن التضخم وظهور مؤشرات واضحة على حدوث تباطؤ في سوق الإسكان بعد أن أضرت تداعيات أزمة الائتمان على الاقتصاد البريطاني. وقال البنك إنه «على الرغم من الناتج في المملكة البريطانية ارتفع بوتيرة كبيرة خلال العامين الماضيين، فإن هناك مؤشرات الآن على أن النمو قد بدأ في التباطؤ».

مضيفاً أن أوضاع أسواق المال تدهورت وعمليات الائتمان تقلصت «لتفرض مخاطر نزولية للتوقعات بشأن كل من الناتج والتضخم

في المستقبل». وحذر البنك من أن «المخاطر التصاعدية للتضخم لا تزال موجودة» لكن تباطؤ الطلب ينبغي أن يحد من الضغوط على الأسعار في المدى المتوسط.