استأثرت «ليمتلس» العضو في دبي العالمية بقصب سبق الدخول إلى أسواق فيتنام بمشروع عقاري متعدد الاستخدامات، عقب توقيع حزمة مذكرات تفاهم إماراتية فيتنامية على هامش زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى فيتنام في سبتمبر الماضي لبحث العلاقات المشتركة بين البلدين.
وستقوم الشركة خلال اليومين المقبلين بإطلاق أول مشاريعها العقارية في جنوب شرق آسيا باستثمارات تصل الى 808 ملايين درهم وفي موقع سياحي يستقطب مليون سائح سنويا ويدعى خليج هالونغ وهو من الخلجان التراثية العالمية التي تحميها اليونسكو. ووصف خبراء اقتصاديون خطوة ليمتلس بأنها «ممتازة في بلد يمتلك واحدا من الاقتصاديات العالمية الواعدة» ورأوا في قيام شركة اماراتية بقيادة تحالف عالمي لتطوير المشروع مثالا حيا على مقدرة العرب على المساهمة الفعالة في بناء الاقتصاد العالمي.
وقال سعيد احمد سعيد المدير التنفيذي للشركة في اتصال هاتفي مع «البيان» نحن أول شركة إماراتية تباشر نشاطها الاستثماري في أسواق فيتنام - يصل تعدادها الى 82 مليون نسمة- من خلال مشروع هالونغ ستار الذي سيضم فنادق وقاعات مؤتمرات ومساكن فخمة تطل على خليج تراثي خاضع لحماية اليونسكو ويتوقع انجازه في 2012. واضاف سنفتتح مقرا للشركة في سنغافورة وسيكون لدينا أجندة استثمارية متنوعة في المستقبل القريب لتلك المنطقة.
مشروع مشترك : وقال سعيد لم نقرر تطوير المشروع الا بعد مراجعة دقيقة لنتيجة لأبحاثنا المكثفة وجهود فرق عملنا الآسيوية في مجالي التخطيط والمفاوضات.ويعد هذا المشروع أول خطواتنا في أسواق جنوب شرق آسيا، كما سيكون هنالك العديد من الخطوات اللاحقة مستقبلاً في هذه المنطقة. ولفت : علينا ان نتقصى المميز من المشاريع الاستثمارية فقد تم تأسيس شركة «ليمِتلِس» بهدف توسيع آفاق تجربة دبي في المجال العقاري من خلال تطوير مشاريع متميزة حول العالم.ويساهم دخولنا أسواق فيتنام في تعزيز التزام الشركة بمنطقة جنوب شرق آسيا.
ويعتبر «هالونغ ستار» مشروعاً مشتركاً بين ليمتلس و«فيونغ هانغ جوينت ستوك كومباني»، ومقرها فيتنام، وإنترناشونال بروبرتي انفستمنت بارتنرز، ومقرها الولايات المتحدة. ويتضمن المشروع فنادق فخمة وقاعات للمؤتمرات ومساكن على درجة عالية من الرقي، تطل على خليج هالونغ الموقع التراثي الخاضع لحماية اليونسكو في فيتنام. ومن المتوقع أن ينطلق العمل في المشروع قبل نهاية العام، ويستغرق تنفيذه خمس سنوات.
وتصل مساحة مشروع هولونغ ستار، 125 هكتارا في منطقة خليج هولونغ على الساحل الشمالي الشرقي لفيتنام، على مسافة 250 متراً فوق إحدى أبرز الوجهات السياحية في ذلك البلد الذي انضم الى قافلة الاقتصاديات الواعدة.
وسيضم المشروع فنادق فاخرة وقاعات للمؤتمرات ووحدات راقية لسكن الاستجمام ومرافق ثقافية وتعليمية تحظى جميعها بإطلالة خلابة على خليج هولونغ الذي يعد منطقة تاريخية مدرجة في قوائم منظمة اليونسكو.
معايير مبتكرة
ويرى سعيد: بأن المشروع يتبنى معاييرنا العالية في مجال التخطيط وتطوير مشاريع فريدة ومبتكرة.ونحرص على تقديم مشروع متميز في خليج هولونغ، بما يضمن الإيفاء باحتياجات هذه المنطقة للمرافق السياحية والسكنية، ولاسيما تلك التي توفر إطلالات خلابة.
وعلى سبيل المثال، سيتضمن مشروعنا أول فندق من فئة الخمس نجوم في خليج هولونغ، الأمر الذي سيساعد على تعزيز مكانتها كوجهة سياحية راقية على المستوى العالمي.
وستشمل قائمة الخدمات والمرافق المتوفرة في مشروع (هولونغ ستار) فندقاً من فئة الخمس نجوم يضم 250 غرفة وقاعة اجتماعات تستوعب 500 شخص إلى جانب فندق بوتيك فخم يحوي 100 غرفة ومجهز بمنتجع ومركز صحي.كما سيشهد المشروع تطوير 36 فيلا فاخرة مخدّمة و190 فيلا عالية الجودة و85 وحدة من طراز تاون هاوس و114 شقة إضافة إلى مرافق للبيع بالتجزئة وقرية ثقافية ومدرسة فندقية.
وستستعين «ليمِتلِس» بخبرات معماريين عالميين لتصميم مشروع يجمع بين الطابع المعماري التقليدي في فيتنام والمستعمرات الفرنسية والخصائص الآسيوية المعاصرة.كما سيتم تشجير وزراعة الأراضي بشكل مكثف بغية المحافظة على الوسط البيئي الطبيعي في منطقة خليج هولونغ وتعزيز توازنه. ومن المتوقع اكتمال المشروع في غضون خمس سنوات.
تنمية اقتصادية
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور احمد السامرائي بأن دخول الشركات الإماراتية الى أسواق آسيا يعد خطوة مهمة أخرى على صعيد التنويع الاستثماري الديموغرافي وأشار الى ان فيتنام تبذل جهودها لتحسين كفاءة اقتصادها وتنافسيتها واستقرارها في تحرك لتحقيق نمو اجمالى الناتج المحلي بنسبة تتراوح ما بين 5 .8 و9 في المائة العام المقبل .
وأوضح السامرائي وجود ليمتلس في ذلك البلد الذي يتملس طريقه الى اقتصاد قوي سيمنحها عوائد مجزية فذلك البلد يركز الآن على تحسين بيئة الأعمال وضمان استقرار اقتصاد كلي الى جانب الاستثمار في تنمية البنية الأساسية وتعزيز الحد من الفقر وتكثيف الإصلاح الاداري ومحاربة الفساد.
كما انها تبذل جهودا جيدة لزيادة تنمية الأسواق وخاصة العقارات والنقد والعمل والخدمات وأسواق الإنتاج العلمي والتكنولوجي بالاضافة الى إصدار سياسات جديدة حول تشجيع القطاعات الاقتصادية لاستثمار المزيد في المجالات الزراعية والريفية والمناطق المتضررة.
واضاف : (نلاحظ كيف انها تعمل على تسريع عملية تحقيق المساواة بين المشروعات المملوكة للدولة بما في ذلك شركات الدولة والمجموعات الاقتصادية الى جانب خلق المزيد من الظروف الملائمة لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وخاصة المشروعات الكبيرة ومشروعات تنمية البنية الاساسية وصناعة منتجات التكنولوجيا الفائقة).
ويؤكد السامرائي: ان الانتعاش المستمر، بوجود النمو الاقتصادي الذي يتراوح 7-8% منذ عام 2000، قد أدى الى تغيير صورة فيتنام.فمدينة هوشي منه(سايغون)، وهي من اكبر مدنها، تعج بالنشاط، واثقة وتشهد توسعا سريعا.فمطاعمها الراقية ومحال المصممين هي ليست للأعداد المتزايدة من السياح الأجانب ورجال الأعمال فقط.
فالطبقة المتوسطة تبدو أكثر اتساعا، وان الفجوة بين الأغنياء والفقراء أكثر ضيقا، مما هو الحال في الكثير من مدن جنوب شرق آسيا.
لقد مر ما يزيد على 20 عاماً منذ ان هجر الحزب الشيوعي الفيتنامي النظام الشمولي وشرع في إصلاحاته المبنية على نظام السوق، doi moi، التي لا تختلف عن تلك التي تبنتها الصين قبل بضعة أعوام من ذلك التاريخ.لقد خطت البلاد خطوات كبيرة منذ ذلك الحين.
توجه ذكي
من جهته رأى الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة بكا القابضة منصور عثيمين بأن العالم بات قرية صغيرة فعلا ويعيش انفتاحا اقتصاديا لأغلب بلدانه ما يجعل خطوة ليمتلس في الدخول الى أسواق آسيا وتحديدا في فيتنام ذكية للغاية، لان تلك الدولة تتمتع باقتصاد آخذ في النمو ما يجعل الفرص الاستثمارية والعوائد الربحية مميزة.
وأضاف بن عثيمين علينا ان نشعر بالغبطة فالمشروع الجديد يحمل دلالات وإشارات قوية على ان العرب عموما ودول الخليج على وجه الخصوص يمتلكون المصداقية المطلوبة في مثل هذا النوع وغيره من الفعاليات الاقتصادية الى جانب امتلاك الأدوات الكاملة والمتكاملة لتطوير المشاريع وإداراتها وبأسلوب عالمي أي ان تلك العرب يمارسون دورا مهما في صناعة الاقتصاد العالمي بعد ان كانت هناك أطروحات تتحدث على ان منطقتنا استهلاكية بحتة وغير منتجة الا للبترول ولفت بن عثيمين هذا امر غير صحيح..
يمكن ان نرى كيف ان الشركات الإماراتية تخطو بقوة وتدخل الى أسواق يرى فيها البعض مخاطر استثمارية. ورأى رئيس مجلس إدارة بكا القابضة بأن هذا المشروع وغيره من المشاريع التي تعتزم الامارات ودول الخليج تطويرها خارج بلدانها سيخلصنا من «الشبح الأجنبي» الذي يروج الى انه الوحيد القادر على ابتكار المشاريع وتطويرها وإدارتها وصياغة تجارب اقتصادية فريدة لكن اليوم نفخر بأن للأمارات عموما ولدبي خصوصا تجربة اقتصادية غنية ومميزة أصبحت نموذجا للعديد من دول المنطقة والعالم.
وردا على آراء تتحدث عن قيام الشركات الإماراتية بالاستثمار في الخارج خشية تشبع أسواقها الداخلية أجاب عثيمين حتى لو سلمنا بهذه الأطروحات فان ذلك ليس عيبا بل ذكاء اقتصاديا وتوزيعا مهما للمخاطر وتنويعا جيدا للاستثمارات لكنه قال ايضا لم تصل الأسواق المحلية الى مرحلة التشبع وليس من المناسب ان نقبل أحكاما صادرة عن السوق من جهات وأشخاص لا يعملون في السوق ويجهلون طبيعتها وما توفره من فرص استثمارية باتت مطلبا وأملا لآلاف الشركات على مستوى العالم.
واشار بن عثيمين الى ان فيتنام اليوم عضو في منظمة التجارة الحرة وهناك اسباب كثيرة تجلعنا مطمئنين الى ان ليمتلس ستعيش قصة نجاح عبر مشروعها الجديد.ان فيتنام التي يبلغ عدد سكانها 82 مليون نسمة، اثبتت ان تطبيق الاصلاحات الاقتصادية الداخلية لا بد أن يقود الى نتائج ايجابية.فقد وصل معدل نموها الاقتصادي الى 8 في المائة.
كما وصلت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة فيها الى 6 مليارات دولار اميركي، فضلا عن ارتفاع نسبة الصادرات بأكثر من 20 في المائة.ومن المقرر اتخاذ المزيد من الخطوات في المرحلة المقبلة في ظل القوانين الجديدة والإجراءات الإدارية والالتزامات ذات الصلة بالبضائع والخدمات.
تعاون مشترك
اما خبير التسويق العقاري ورئيس مجلس ادارة مدينة الثراء للاستشارات طارق رمضان فيرى بأن المشروع الجديد الذي ستطلقه ليمتلس في اليومين المقبلين سيحظى باهتمام واسع من المستثمرين خصوصا اولئك المهتمين بصناعة السياحة والفندقة لاسيما وان المشروع يقع في اجمل مناطق الجذب السياحي العالمي. واضاف: سيعمق هذا المشروع وغيره من المشاريع الاخرى التي اتفقت عليها الامارات وفيتنام مؤخرا التعاون المشترك بين البلدين.
فالدولة تستقدم ما معدله 3000 عامل فيتنامي في العام، جلهم من العاملين في مجال الإنشاءات ومصانع الألبسة وبقدر اقل في الصناعة الفندقية المزدهرة. وهناك تأكيدات من الجانب الفيتنامي على سعيهم لإرسال المزيد من عمالها المهرة إلى الإمارات ودول الخليج والشرق الأوسط، أسوة بما تفعله حاليا مع ماليزيا وتايوان واليابان والولايات المتحدة.
وأشار الى ان فيتنام قطعت شوطا جيدا في مجال إعداد عمالتها للعمل في القطاعات الخليجية وهي بصدد التعامل مع العائق المتبقي الوحيد وهو تدريبهم على مهارات اللغة الإنجليزية.
دبي ـ مشرق علي حيدر



