بدأت فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما الليلة قبل الماضية بتقديم عرضين مسرحيين دفعة واحدة هما: «الرقصة الأخيرة» من سوريا و«شابلن» من بريطانيا، وتزامن ذلك مع الاحتفال بافتتاح «بيت المونودراما» بجوار المسرح في دبا الفجيرة، بحضور الفنان دريد لحام الذي قص الشريط وإلى جانبه عدد من الفنانين.
وسوف يكون هذا الصرح الثقافي الجديد مكاناً ثابتاً لتقديم عروض مسرحية صغيرة، وتتم فيه مناقشة العروض المسرحية، وقال محمد الأفخم مدير المهرجان: «إن هذه الخطوة هي من ضمن التطور الذي لامس منطقة دبا الفجيرة بفضل نجاح مهرجان المونودراما الدولي الذي يخبئ الكثير من المفاجآت مستقبلاً». - «الرقصة الأخيرة»: قدمت سوريا أول عروض المهرجان بعنوان «الرقصة الأخيرة» تأليف وإخراج الفنان بري العواني وتمثيل تمام العواني، ولم تشفع الخبرة الكبيرة للفنان الحمصي بري العواني على مدار ثلاثين عاماً في عالم المسرح في تقديم عرض يرقى إلى مستوى عرض الافتتاح، والذي غالباً ما يكون المحفز للعروض الأخرى في المهرجانات المسرحية، فقد تحدث العرض في صيغة الممثل الواحد عن الهواجس التي تعصف بشخصية افتراضية هي الملك في لحظاته الأخيرة.
مشيراً إلى أن الملوك غالبا ما يتحمل الناس جريرة ردود أفعالهم ومزاجهم المتقلب، وبالتالي فإن القبض على اللحظة الأخيرة في حياة هذا الملك شكلت النقطة التي انطلق منها الكاتب المخرج باتجاهات البحث عن مرادف درامي وفني لها. ويبدأ العرض المسرحي مع كرسي للملك في منتصف المسرح، بينما زينت سبع شموع الخشبة لتضيف بعداً جمالياً وتعبيرياً للعرض، وقد حسبت أن الممثل سيقوم بإطفاء تلك الشموع تباعاً مع انتهاء العرض، ولكن الممثل أطفأ شمعتين اثنتين فقط، ومضى يحكي عن لحظاته الأخيرة، وقد انفض الجميع من حوله، وظل بهلوله إلى جواره، من دون أن يسلم من قمعه وبطشه.
وعانى العرض من نقص في الحركة، ولسنا ندري إن كان هذا التعبير صحيحاً ومناسباً أم لا، ولكن لا يبدو أن «ميزانسين» الممثل المسرحي كان مدروساً لجهة تحديد تواصل مع المشاهد أو لملء فراغ الخشبة، ويجب أن نفرق هنا بين الحركة الدرامية والحركة المجانية، ولا شك أن الكتلة التي وضعت على ظهر الممثل، دليل الإعاقة الجسدية، أعاقت بدورها وبشكل من الأشكال حركته على الخشبة، ما يجعل المشاهد يتساءل ما إذا كان المخرج القدير بري قد انتبه إلى خلل ما في حركة الممثل، وهو يتحرك على الخشبة ؟!
حتى عنوان «الرقصة الأخيرة» ظل الكثيرون يبحثون عنه في ظل غياب أي شكل من أشكال الرقص الحركي على الخشبة، إضافة إلى انفلات الرقص الروحي الذي كان يمكن للممثل أن يحققه. ويحسب لبري العواني تقديم نص درامي مشغول بعناية وحرفية مسرحية لافتة، وربما عدم انسجام العرض مع النص، يدل على أن المؤلف كان بإمكانه الاعتماد على مخرج آخر لأننا نعتقد أن العروض المسرحية التي لا تقدم عبر وجهتي نظر مختلفتين غالباً ما تخفق في تقديم مستوى درامي لافت.
لم يدخر ضيوف المهرجان فرصة ذبح هذا العرض إلا وقدموها، أثناء النقاش الذي أداره جيداً الناقد نادر القنة، إلى درجة وصلت لحد الإسفاف في طرح الآراء وكيل الاتهامات بحق أصحاب العمل، وغاب هنا التقليد الفني والاعتباري، وصار بعض المشاركين في عروض أخرى يتحدثون منتقدين العرض بصفتهم الفنية، الذي يشكل سابقة، فالمتعارف عليه أن المشاركين في عروض مسرحية بالمهرجانات، يجب أن يفسحوا المجال للنقاد والإعلاميين بالحديث!
ووجد بري العواني نفسه مضطراً للوقوف، وشكر الجميع على ملاحظاتهم ومتمسكا بنصه وبإخراجه، لكنه أشار إلى أن الأخطاء قد لا تجعل الرأي يصل لمستويات متدنية من النقاش والمهاترات، وملمحاً إلى أن إمكانية الخطأ واردة بحال من الأحوال، وهو يتحمل تبعاتها.
«شابلن».. سيرة حياة
«شابلن» هو العرض المسرحي الثاني الذي قدم في الليلة ذاتها استثنائياً، وقد قدم الممثل الإنجليزي الشهير بيب أوتون من تأليفه وإخراجه عرضاً مسرحياً طيباً معتمداً على مبدأ البساطة في الأداء والفهم العميق للشخصية التي حكت للمشاهد عن شخصية فنان كان يقوم بدور شارلي شابلن، محاولاً عبر بوابة الممثل المحاول استعراض حياة الممثل الكوميدي الراحل، وعرض مزاياه الكثيرة بعد سلسلة اتهامات له بالخيانة والشيوعية والانحراف الجنسي.
ربما لم يكن هناك شبه مباشر بين الممثل والشخصية المطبوعة في أذهاننا عن شابلن، ولكن مع قيامه بتغييرات عبر لعبة الماكياج واستخدام الإكسسوار، حضرت شخصية شابلن الرجل البسيط، وحضرت معه السخرية حينما جلس يسخر من ساسة العالم الحديث، ومن الهيمنة الأميركية على كل مصادر الجمال الموجود في الكون، وفرض ضرائب عليه.
قائلاً: «إن أميركا بلد كبير بعقل صغير، الأمر الذي خلق ردة فعل عند الناس الذين بدأوا التصفيق عقب كل إشارة من هذا القبيل، بينما كان الممثل يتواصل مع الجمهور كاسراً الجدار الرابع بكل حرفية، ومن دون أن يشعر المشاهد بهذا موجهاً أسئلة لهم لخلق تواصل معهم.
لجأ المخرج إلى اعتماد لعبة الشاشة السينمائية، ولعل المونودراما تبيح في بعض الأحيان الاعتماد على شاشة عرض سينمائية، ولكن المبالغة في استعمال هذه التقنية لم تكن لمصلحة العرض الذي كسر شكل العرض المونودرامي.
حركة الممثل كانت مدروسة ضمن نطاق ضيق من الخشبة، ولم يقم بالابتعاد عن دائرة قطرها ثلاثة أمتار بالحد الأعلى، ما يشكك بقول أحد النقاد ضمن الجلسة انه ملأ الخشبة بحركته واستخدامه لكل الخشبة. والندوة التي أدارها المسرحي السوداني علي المهدي كرم شارك فيها الممثل الإنجليزي حيث تلقى التهنئة على عرضه الذي يحسب لإدارة المهرجان استقباله.
دريد لحام.. حضور دائم
الحضور السوري هو الأكبر عدداً في المهرجان، وعلى رأسه الفنان دريد لحام، وحتى الآن لم تسجل لحظة غياب له، ويبدو حريصاً على متابعة الفعاليات والنقاشات الفكرية التي تجري في موعدها، ويجد لحام مشقة في التنقل بين مكان وآخر لكثرة المعجبين الذين غالبا ما يستوقفونه لالتقاط الصور.
زيدان يغادر من أجل «سوبر ماركت»
غادر الفنان السوري أيمن زيدان مبكراً المهرجان لانشغاله بتقديم عرض «سوبر ماركت» ضمن موسم المسرح القومي في دمشق، وهي عودته الأولى للمسرح بعد انقطاع خمسة عشر عاماً تقريباً، وتلقى الممثل السوري سلوم حداد التهاني من ضيوف المهرجان لتأسيسه شركة للتصميم الفني، والتي تعيده إلى جذور دراسته الأولى، وسلوم كما هو معروف خريج أكاديمية الفنون الجميلة.
غياب نور الشريف
على الرغم من أن الجمهور، كان يترقب قدوم الممثل المصري نور الشريف إلى المهرجان، إلا أنه لم يأت، والسبب كما قيل انه انشغل بتصوير فيلمه الجديد.. ترى.. ألم يكن يعلم الشريف أن لديه فيلماً قبل أن يوافق على قدوم المهرجان، أم أن الفيلم بدأ قبل المهرجان بيومين فقط ؟. ولم يعرف محمد الأفخم مدير المهرجان لماذا غاب أحمد راتب أيضاً مشيراً إلى أنه اعتذر فقط!
اليوم الثالث
تعرض فرقة مسرح دبا الفجيرة في اليوم الثالث من المهرجان مسرحية فانوس تأليف رئيس المهرجان الكاتب محمد سعيد الضنحاني وإخراج حسن المؤذن وتمثيل عبدالله مسعود.
الفجيرة ـ جمال آدم


