كشف تقرير اقتصادي أن المصارف الخاصة في سوريا استطاعت وخلال فترة وجيزة من وجودها في السوق من سحب البساط من تحت المصارف العامة، وخاصة في مجال الاستحواذ على حركة القطاع الأجنبي.

واعتبر التقرير الذي أصدره المركز الاقتصادي السوري أن المواطن السوري قد وجد في التعامل مع المصارف الخاصة سبيلاً أفضل من التعامل مع المصارف العامة، وهو أمر يفسر وفقاً للتقرير بشكل سلبي بالنسبة لسمعة المصارف العامة من حيث التعامل.

وقدم التقرير الذي حمل عنوان «القطاع المصرفي في سوريا.. واقع وآفاق»، صورة وافية حول واقع القطاع المصرفي في سوريا بجانبيه العام والخاص من نواح مختلفة (الهيكلية، الودائع، التسليفات، الموجودات والانتشار المصرفي..) متخذاً من العام 2004 أساساً له في التحليل، وهو العام الذي شهد دخول أولى المصارف الخاصة إلى السوق وذلك بعد الإصلاحات التي قامت بها الحكومة لتصحيح مسار هذا القطاع.

حيث أشار التقرير إلى التطور الملحوظ في حجم ودائع القطاع المصرفي الخاص خلال فترة وجوده في سورية بنسبة زيادة تجاوزت الـ 800%، إلا أنه طرح تساؤلات عديدة حول آلية استثمار هذه الودائع بين القطاع المختلفة.. ولعل النقطة الهامة التي وضحها التقرير هو ذلك الدور الذي لعبته المصارف الخاصة خلال الفترة الماضية في التخفيف من وطأة العقوبات الأميركية على سورية المتمثلة بقانون محاسبة سورية!

ويؤكد التقرير أن المصارف الخاصة حاولت بصورة جدية ترقيع الثغرات التي تعانيها السوق المصرفية السورية، ولا سيما في مجال الإقراض المصرفي، وسعت إلى ري حالة العطش إلى القروض التي تتسم بها السوق السورية على مختلف الصعد اجتماعياً واقتصادياً.

كما تجاوزت مشاكل حقيقية كانت في يوم من الأيام عقبة في وجهه تطور القطاع العام المصرفي أبرزها الروتين والبيروقراطية، فعلى الأقل جاءت هذه المصارف لتعمل بعقلية التاجر وهو ما افتقدته المصارف العامة عبر سنوات عملها في السوق السورية.

ولكن التقرير ينتقد سياسات الإقراض في هذه المصارف إذ يؤكد أن بعض البنوك الخاصة قد دخلت بالفعل في مجال الإقراض ولكنها حتى الآن لم تحقق المنتظر منها في مجال الإقراض والاستثمار، فقد دخلت بعض البنوك مثلاً على خط تمويل شراء السيارات ومنح قروض للصناعيين وللتجار، وقروض لشراء مواد البناء والإسكان.

وكذلك القروض الفردية بهدف تنويع المحفظة، وتقليل تركزها، وبالتالي تخفيف مخاطرها، كما تم منح قروض شخصية وسلف وقروض زواج .. ولكن آلية الإقراض ما زالت بطيئة ومكبلة ولم ترتق للمستوى المطلوب.

دمشق ـ «البيان»