أصبح التابوت فارغا بعد أن أخذ التجار عظام القديس من مرقده في هذه المدينة التركية العتيقة إلى باري في إيطاليا ، ولكن رغم ذلك لم يتوقف قدوم الناس لزيارة المنطقة بحثا عن السعادة والصحة والثروة في كنيسة القديس نيقولا. ومدينة ميرا القديمة (دمرا الحالية) في تركيا تقع إلى الجنوب الغربي، وتعد واحدة من المدن الست التي كانت تتألف منها ليقيا القديمة وتحمل الآن نفس الاسم الذي يحمله نهر دمرا.
ولقد اكتشفت السلطات في دمرا أن السياحة لقبر القديس نيقولا يمكن أن تدر الكثير من المال، وهناك الآن تمثال للقديس أمام الكنيسة وعلى بعد بضع مئات من الأمتار في منطقة مخصصة للمشاة تشم رائحة المخابز والحلوى ، فيما يقف تمثال آخر لهذا القديس بألوان مبهرجة من درجات لامعة من الأبيض والأحمر. ويقول المرشد السياحي نجدت أغا علي متنهدا «للأسف هذا نوع من المتاجرة بالقديس نيقولا». وعلى كل فإن معظم التجار هنا يبيعون أيقونات ذهبية للقديس.
وخارج أبواب المدينة تقريبا، يقع الموقع الأثري لمدينة ميرا وبعد أن تمر بأكشاك بيع التذكارات وتدفع خمس ليرات رسم دخول تصل إلى منطقة تداعب فيها النسمات أوراق أشجار الزيتون والليمون. وفي نهاية الموقع هناك عدة مقابر منحوتة في الصخر. وكانت ميرا واحدة من الثغور الغنية للإمبراطورية الرومانية، ولكنها فقدت أهميتها بعد أن فتحها العرب في القرن التاسع الميلادي.
ودمرت الزلازل ما تبقى من عظمة الإمبراطورية فيها، وأصبحت مدفونة إما تحت بلدة دمرا أو الحقول المحيطة بها، غير أن مسرحا يونانيا رومانيا قديما مازال قائما، ويوجد به 32 صفا من المقاعد تضم 7000 مقعد.
وتقع بقايا مدينة أوليمبوس بالقرب من الشاطئ، وكانت المدينة القديمة مشهورة بعبادة إله النار هيفستوس، وكانت مقصد عبدة النار في تلك الأزمان السحيقة، وكان ما يسمى بـ «الشعلات الأبدية» تقع بالقرب من هذه الخرائب الواقعة على مستوى نحو 200 متر فوق سطح البحر، بالقرب من قرية سيرالي الحالية.
(د ب أ)