اكتشفت شركة «موتورولا» تقنية الـ «بلوتوث» في العام 1998. وفي العام الماضي طور الشابان المواطنان فواز عبدالقادر الهاشمي، وراشد خلفان راشد، هذه التقنية بإطلاقهما نظاماً للتسويق المباشر والتواصل الفعال مع الجمهور من خلال «البلوتوث».
تمثل ابتكار الشابين الأول بإطلاقهما نظاماً فريداً للتسويق المباشر والتواصل الفعال مع الجمهور بتقنية الـ «بلوتوث». تقنية يقول عنها فواز وراشد إنها الأولى من نوعها في الدولة، وانهما قاما بتطويرها وإبداعها ذاتياً ومحلياً كمفهوم تسويقي جديد في السوق.
أسس الشابان شركة «الاتحاد الوطنية لأنظمة المعلومات»، قبل سنة ونصف تقريباً، وانضما إلى عضوية مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب خلال فترة وجيزة من انطلاق أعمال الشركة. وأنصرف الشابان إلى ابتكار عدد من البرامج التقنية التي لاقت رواجاً في السوق واستقطبت اهتمام عدد من المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة.
يقول راشد انه تمكن مع صديقه فواز من تطوير هذا النظام ليكون أداة تسويقية مبتكرة يمكن أن تستخدمه الشركات والمؤسسات لإرسال رسائلها الإعلانية والتسويقية والتوعية وسواها، من أي موقع محدد تختاره، وفي أي وقت، وبتكلفة لا تتجاوز 15 ألف درهم للبرنامج الواحد الذي يحتاج إلى ساعة واحدة أو ساعتين على الأكثر لتدريب أي موظف على استخدامه.
مميزات النظام
ويضيف فواز ان البرنامج يتيح إرسال أنواع متعددة من الرسائل للجمهور وبصيغ مختلفة من نصية ومرئية ومسموعة، لعرض الدعاية أو الفعاليات في نطاق 100 متر تقريباً من موقع وضع جهاز الكومبيوتر المزود ببرنامجهما الخاص. وذلك من دون تكلفة إضافية مع ضمان التسويق المستمر، حيث يمكن للشخص الذي يستقبل الرسالة إعادة إرسالها وعرضها على الآخرين.
ويمكن استخدام النظام في جميع الفعاليات والمناسبات من مؤتمرات ومعارض وفي مراكز التسوق والجمعيات التعاونية والمطاعم ودور السينما وغيرها. ويقول على سبيل الإيضاح، ان دور السينما بإمكانها شراء النظام واستخدامه وفقاً لسيناريوهين، يتمثل الأول بإتاحة البرنامج الفرصة للسينما بإرسال رسائل «بلوتوث» تحمل مقاطع فيديو للأفلام التي تعرضها، أما السيناريو الثاني فيتمثل بإمكانية إرسال رسائل تتضمن الإعلانات التي تعرضها على شاشتها.
أما على صعيد المعارض فيقول فواز إن البرنامج يتيح للشركات إمكانية جذب العملاء إليها من خلال إرسال رسائل قد تتضمن اسم الشركة وموقعها في المعرض وإعلاناتها والعروض الترويجية التي تطلقها وغيرها من الأمور.
يتبادل الشابان أدوار الحديث، ويؤكد راشد أن الشركات الأخرى في السوق استوردت النظام ذاته من الخارج، في حين أنهما قاما بتطويره محلياً وذاتياً، الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى فرق في سعر البرنامج مقارنة مع الشركات المنافسة، وبالتالي إلى إقبال أكبر على طلب منتجهما الوطني والحصول على الحصة الأكبر في السوق.
ذكاء اصطناعي
ويضيف راشد أن برنامجهما يتمتع بذكاء اصطناعي لا توفره برامج الشركات الأخرى المشابهة، حيث صمم البرنامج بطريقة لا تسمح بإرسال الرسالة ذاتها في الموقع الواحد إلى نفس الشخص أكثر من مرة. ويقول راشد إنه حرص وصديقه عند تصميم البرنامج على تضمينه مواصفات تهتم بخصوصيات وراحة العملاء بدرجة عالية. مشيراً إلى ان هذه الخاصية مفقودة في الوسائل الأخرى التي تستخدم الهاتف وسيلة لإيصال الرسائل والتي تزعج في معظم الأحيان المتلقين لعدم احترامها لخصوصياتهم.
ويوضح راشد بشكل أدق إن التعديلات المدخلة على النظام، تؤدي في حال رفض الشخص تلقي الرسالة عبر «البلوتوث» لا يتم إرسالها مرة أخرى، وفي حال تلقاها يظهر لدى مستخدم البرنامج أن الشخص تلقاها، وبالتالي لا يتم إعادة إرسالها إلى الرقم نفسه. ويشير راشد إلى ان البرنامج يخضع لعملية تشفير تمنع طباعته أو سرقته لحمايته من عمليات القرصنة أو النسخ غير المشروع للبرنامج.
ويعتبر فواز وراشد أن هذه التقنية التي ابتكراها في فترة لا تزيد على 6 أشهر، توفر وسيلة حديثة في عالم الإعلانات والتسويق وتساهم في خدمة هذين القطاعين بشكل سريع، نظراً لما توفره هذه التقنية من إمكانية إرسال غير محدود من الرسائل الإعلانية والدعائية.
أول صفقة
انطلق راشد وفواز لتأسيس شركتهما الخاصة وإطلاق إبداعاتهما بعد زمالة امتدت لسنوات في قسم تقنية المعلومات في شرطة دبي. تخصص الشابان في مجال تقنية المعلومات في دراساتهما الجامعية حيث تخرج راشد من جامعة دبي فيما تخرج فواز من جامعة «ساندر لاند» البريطانية.
تبلورت فكرة إنشاء شركة خاصة تخدم أكبر شريحة مجتمعية عن طريق إنتاج البرامج التقنية وتطوير أعمال الشركات تكنولوجياً. استفاد الشابان من الخبرة التي اكتسباها من العمل في شرطة دبي وخاصة في الفترة التي شهدت بدء التحول نحو الحكومة الالكترونية.
وواجه الشابان تحدي الخروج بفكرة شبيهة بتقنية الرسائل القصيرة عبر الهاتف، ولكن بصيغة أكثر تطوراً وأقل تكلفة وأكثر مرونة. إلى أن توصلا إلى نظامهما الخاص بالتسويق المباشر والتواصل الفعال مع الجمهور بتقنية الـ «بلوتوث»، التي كانت أول ابتكار عملي لهما.
استقالة راشد وفواز من وظيفتيهما الرسمية في شرطة دبي لم تنعكس على علاقتهما بمؤسسة الشرطة، بل لقيا الدعم الأكبر من قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان، رئيس جمعية رعاية الموهوبين، الذي وقف إلى جانبهما وأسهم في نجاح فكرتهما ومشروعهما من بداياتها، كما يقولان. وكانت الصفقة الأولى للشركة الصغيرة مع شرطة دبي التي اشترت البرنامج ووزعته على أجهزتها المنتشرة في أكثر من مكان في الإمارة، بهدف إيصال رسائل التوعية للناس.
وتواصل دعم مشروع راشد وفواز من عدة جهات رسمية وخاصة، وكان أبرزها متابعة مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب ممثلة بشخص مديرها التنفيذي عبدالباسط الجناحي عن قرب لحاجات المشروع، حيث أبدى إعجابه بفكرة المشروع وجهوزية المؤسسة لتقديم الدعم اللازم في استصدار الرخص المطلوبة وتأمين الموقع للشركة بالإضافة إلى تأمين العضوية في «تجاري» والمشتريات الحكومية.
كذلك بادرت دائرة الهجرة والجوازات وغرفة تجارة وصناعة دبي إلى دعم المشروع دون تردد. ويقول فواز إن البرنامج نجح في إرسال رسالة واحدة لأكثر من 20 ألف شخص خلال 3 أيام فقط عند تجربته في إحدى الجمعيات التعاونية في دبي.
المركز الأول
يفخر الشابان بابتكارهما لهذا المشروع من الألف إلى الياء. بعد ان أدى برأيهما إلى استغلال تقنية «البلوتوث» بطريقة مفيدة واقتصادية بعيداً عن الاستخدام السلبي له. يؤمن راشد وفواز بمقدرتهما على ابتكار وحل مشكلات اليوم بتقنيات المستقبل. وهما يسعيان إلى المركز الأول والصدارة في مجالهما.
ويقولان إنهما يقومان حالياً بتوسعة نشاط الشركة وفتح أفرع جديدة لها لتغطي مختلف إمارات الدولة مع نهاية العام 2008. وقد نجحا بالترويج لابتكارهما خارج حدود الدولة، وتعيين موزعين في كل من الكويت والسعودية والبحرين. ولا يخف الشابان حاجتهما إلى دعم الدوائر الحكومية في دبي حيث يطالبانها بإتاحة الفرصة لهما ولباقي الشباب المواطن من أصحاب المشاريع الصغيرة لعرض طاقتهم وإعطائهم الثقة لينطلقوا.
مشروع التسويق المباشر عن طريق «البلوتوث» واحد من المشاريع التي ابتكرها الشابان بنفسيهما. فهما يطوران مواقع الكترونية للشركات، كما أطلقا برنامجاً خاصاً بإدارة المزادات، وآخر لعرض البرامج العقارية على الإنترنت.
دبي ـ ضياء عبدالعال