أعلنت الحكومة الصينية عن عزمها على اتخاذ إجراءات أشد صرامة من أجل كبح جماح التضخم والنمو الزائد للاقتصاد خلال العام المقبل في ظل مؤشرات تدل على فشل السياسات الاقتصادية الراهنة في تحقيق هذين الهدفين. وقال مسؤولون في ختام اجتماع اقتصادي سنوي إن الحكومة الصينية سوف تتجه نحو سياسة نقدية أشد صرامة بعد 10 سنوات من السيطرة النقدية «المحدودة» مع فرض قيود أشد صرامة على الإقراض.

وكانت القيادة الصينية قد بدأت مطلع الأسبوع اجتماعا يهدف إلى مناقشة سبل الحد من النمو الزائد لاقتصاد الصين وكبح جماع التضخم. وحدد الاجتماع مهمته الأساسية خلال العام المقبل بضرورة منع النمو الاقتصادي الزائد عن الحد وتجنب الانتقال من «الارتفاع الهيكلي للأسعار إلى التضخم الصريح».

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية في الصين أن الحكومة تعتزم زيادة الإنفاق على خدمات الضمان الاجتماعي والتعليم والصحة والإسكان مع زيادة مخصصات ذوي الدخل المنخفض خلال العام المقبل. وقال بيان صادر عقب الاجتماع إنه سيكون هناك «مراجعة صارمة» لنمو الاقتراض لتلبية الاحتياجات الاجتماعية ودعم التوازن بين الإنفاق الأجنبي والمكاسب.

وأكد البيان على أن عملية «تحديث الاقتصاد الصيني وتحويله إلى اقتصاد صناعي تمثل الآن نقطة حيوية». ورغم أن الحكومة الصينية حددت المستهدف لنمو الاقتصاد خلال العام الحالي بمعدل 8% فإن الخبراء يتوقعون نموه بمعدل 5. 11%. كما أن معدل التضخم بلغ 5. 4% رغم أن المستهدف يبلغ 3% فقط. ويخشى قادة الصين من وقوع اضطرابات شعبية بسبب شكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار وبخاصة أسعار المواد الغذائية.

وذكر تقرير للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في بكين أن الصين وثلاث دول أخرى وهي البرازيل وروسيا والهند والصين، تشهد ارتفاعا في التضخم وتتبنى إجراءات متشابهة لمنع ارتفاع أسعار السلع وخروجها عن السيطرة.

وقالت اللجنة إن ارتفاع الأسعار العالمي هو نتيجة لعدة عوامل منها النمو المستدام للاقتصاد العالمي ومشكلة السيولة الزائدة وتراجع الدولار وانخفاض إنتاج المنتجات الزراعية والقيود على إنتاج الأوبك ومضاربة رأس المال المفرطة في الأسواق الدولية وزيادة الطلب على الحبوب المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي.

ويظهر التقرير أن نمو مؤشر أسعار المستهلك الروسي يتصدر الدول الأربع بارتفاع نسبته 8. 10% في أكتوبر. وبلغ مؤشر أسعار المستهلك للهند والصين 7. 6% مقابل 3. 3% للبرازيل. والدول المتقدمة ليست محصنة من ارتفاع الأسعار. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في أميركا 5. 3% في أكتوبر. وقررت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خفض صادرات منتجاتهما الزراعية للدول النامية مما أدى لتفاقم الوضع لدى الاقتصاديات الناشئة.

وللحد من ارتفاع الأسعار وتخفيف ضغط التضخم، تتبنى الدول الأربع وحكومات أخرى إجراءات متشابهة لمواجهة اتجاه التضخم، باستخدام أساليب مالية وتنظيم الأسعار وتعديل السوق ودعم الأغذية للمجموعة ذات الدخول المنخفضة وتعديل الواردات والصادرات لزيادة إمدادات السوق المحلى.

النمو الاقتصادي يفقد قوة الدفع

قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان النمو الاقتصادي يفقد قوة دفعه في الدول الصناعية بعد تسارعه الكبير والاقتصاد الأميركي يتباطأ بشدة لكنه لا ينزلق إلى حالة من الركود. وأكدت المنظمة في تقرير تصدره كل عامين ان الصين والهند وروسيا وغيرها من الاقتصاديات الصاعدة ستواصل نموها السريع وان لم يكن بالسرعة السابقة وان مشكلات أسواق المال تمثل اكبر خطورة في الوقت الراهن ولا يمكن حساب حجمها.

وأشادت بخفض الفائدة الأميركية في الفترة الأخيرة لمساعدة أكبر اقتصاد في العالم على التغلب على تراجع سوق الإسكان وأزمة الرهون العقارية عالية المخاطر التي تفاقمت لتتحول إلى أزمة ائتمان عالمية أضرت البنوك في الأساس. وقالت المنظمة إن البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان المركزي يجب ألا يرفعا الفائدة في العام المقبل وان بنك انجلترا المركزي يجب أن يخفض الفائدة.

وتابعت ان ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية لم يثر مستويات تضخم تخرج عن نطاق السيطرة والضغوط التضخمية من المتوقع أن تنحسر حتى بافتراض أن سعر النفط سيظل عند مستوى 90 دولاراً للبرميل في المتوسط في العام المقبل واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وتوقعت المنظمة أن يبلغ النمو الاقتصادي الأميركي 2% العام المقبل قبل أن يرتفع في 2009 إلى 2. 2% وهو المستوى المتوقع هذا العام.

سندات خزانة بقيمة 101 مليار دولار

قالت وزارة المالية الصينية انها ستصدر سندات خزانة خاصة مدتها 15 عاما وقيمتها 750 مليار يوان (5. 101 مليار دولار أميركي) يوم الثلاثاء المقبل. وذكرت الوزارة في بيان لها ان الإصدار الجديد سيتمتع بسعر فائدة سنوي 4. 4% يتم دفعه بصورة نصف سنوية وسيصبح قابلا للتداول أيضاً يوم الثلاثاء. وسيشتري بنك الشعب الصيني، أو البنك المركزي، هذه السندات من خلال البنك الزراعي الصيني.

ويأتي البيع في إطار سلة مخططة قيمتها 55. 1 تريليون يوان ستصدرها الوزارة لشراء نقد أجنبي قيمته 200 مليار دولار أميركي من البنك المركزي لتمويل هيئة الاستثمار الصينية. فقد بدأت شركة استثمار النقد الأجنبي المملوكة للدولة هذه أعمالها في سبتمبر لتحقيق استخدام أفضل لاحتياطي النقد الأجنبي الضخم في البلاد الذي فجر خلافات بين الصين وشركائها التجاريين الكبار. وعندما يتم بيع السندات، سيصل إجمالي قيمة سندات الخزانة الخاصة إلى 52. 1 تريليون يوان، لتقترب من الحصة المخططة.