حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه أمس، واستقر قريباً من أعلى مستوى له في شهرين أمام الجنيه الإسترليني وأعلى مستوياته في ستة أسابيع أمام اليورو في آسيا بعد أن أقبل المستثمرون على بيع العملات الأوروبية في الجلسة السابقة بفعل مخاوف بشأن توقعات أسعار الفائدة.

وتلقت العملة الأميركية دفعة قوية بعد بيانات على غير المتوقع للتوظيف في القطاع الخاص في نوفمبر عززت الآمال في تقرير حكومي قوي للوظائف اليوم الجمعة وأثارت شكوكاً بشأن المدى الذي سيذهب إليه البنك المركزي الأميركي في خفض أسعار الفائدة. وفي إحدى مراحل التداول سجل اليورو 4614. 1 دولار مرتفعاً قليلاً عن مستوياته في أواخر التعاملات السابقة في سوق نيويورك وقريباً من أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع البالغ 4592. 1 دولار.

وكانت العملة الأوروبية الموحدة قد سجلت مستوى قياسياً مرتفعاً جديداً بلغ 4968. 1 دولار الشهر الماضي. واستقر الدولار أيضاً أمام العملة اليابانية عند 93. 110 ين. وارتفع الإسترليني 2. 0% إلى 0287. 2 دولار بعد أن هبط إلى 0248. 2 دولار وهو أدنى مستوى له منذ منتصف أكتوبر.

ولا تزال أزمة الرهن العقاري تلقي بظلالها على أسواق المال العالمية. وهز العجز المتزايد في سداد قيمة الرهونات الأسواق المالية وتسبب في خسارة مليارات الدولارات في الأوراق المالية التي تدعمها قروض الإسكان مما جعل الأزمة تحتل صدارة الأجندة السياسية.

وفي هذا الإطار حذّر مصرف رويال بنك أوف سكوتلاند ثاني أكبر البنوك في بريطانيا من أنه قد يضطر إلى شطب حوالي 25. 1 مليار جنيه إسترليني (37. 2 مليار دولار) من أصوله بسبب الديون المعدومة لديه نتيجة خسائر القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري بالولايات المتحدة.

وأشار البنك إلى أن حوالي 300 مليون جنيه إسترليني من هذه الخسائر ترتبط بخسائر بنك أيه.بي.إن أمرو الهولندي في السوق الأميركية وهو البنك الذي اشتراه كونسرتيوم مصرفي أوروبي يقوده رويال بنك أوف سكوتلاند في أكتوبر الماضي. وأضاف أن 950 مليون جنيه إسترليني من هذه الخسائر ترتبط بأنشطة رويال بنك أوف سكوتلاند.

ولكن البنك أكد ثقته في قدرته على تحقيق أرباح تتجاوز التوقعات خلال العام الحالي. وجاءت تصريحات رويال بنك أوف سكوتلاند في أعقاب إعلانات مماثلة لبنوك بريطانية أخرى مثل باركليز وإتش.إس.بي.سي خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأبقى البنك المركزي النيوزيلندي الذي رفع معدل فائدته أربع مرات هذا العام في محاولة لكبح جماح قطاع الإسكان المزدهر واحتواء التضخم، معدل الفائدة عند 25. 8%. وقال محافظ البنك المركزي الآن بولارد إن سوق الإسكان انخفض بشكل واضح ولكنه حذّر من أن الضغوط التضخمية زادت وهناك توقعات ضئيلة بتخفيض معدل الفائدة في المستقبل القريب. ورغم أن معدل التضخم حالياً يبلغ 8. 1% قال بولارد إنه من المحتمل أن يرتفع فوق الهدف الأقصى للبنك وهو 3% لمعظم السنة المقبلة.

وفي أميركا قالت تقارير إخبارية إن خطة إدارة بوش لتقديم مساعدة مالية لملاك العقارات الأميركيين المتعثرين للاحتفاظ بعقاراتهم تدعو إلى تجميد أسعار الفائدة على الرهونات العقارية العالية المخاطر لمدة خمس سنوات. وتقترح الخطة تجميد أسعار الفائدة على بعض القروض العالية المخاطر لمدة خمس سنوات وسوف توسع نطاق الخيارات أمام حكومات الولايات والحكومات المحلية لإعادة تمويل الرهونات العقارية المتعثرة.

وتبدأ القروض العالية المخاطر التي تروّجها الشركات المالية لجذب وتشجيع الأشخاص ذوي الدخول المحدودة على شراء منازل تبدأ بأسعار فائدة منخفضة ثم ترتفع بعد الأعوام القليلة الأولى وأن هذا السبب وراء معاناة الكثير من أصحاب العقارات.

وتفاوضت إدارة بوش مع مقرضي الرهونات العقارية والمستثمرين بشأن سبل وقف الارتفاع في حبس الرهن بينما تتجنب عملية إنقاذ حكومية للمستثمرين الذين خسروا أموالاً خلال الأزمة. وذكرت وكالة أنباء بلومبيرغ الاقتصادية أن أكثر من 30% ممن عليهم رهونات عالية المخاطر عجزوا عن سداد الأقساط.

ويقول محللو بنك كريدي سويس انه سوف يتم حبس رهن 775 ألف عقار تبلغ قيمة ديون الرهونات الخاصة بها أكثر من 134 مليار دولار في العامين القادمين. وبلغ عدد العقارات الأميركية التي تم حبس رهنها في شهر أكتوبر ضعف عدد العقارات عن نفس الفترة من العام الماضي.

أداء متوتر للشركات المساهمة

قالت موديز إنه بالرغم من حالة الاضطراب التي شهدتها أسواق المال في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في أغسطس الماضي ستقود إلى انخفاض معتدل للنمو الاقتصادي العام المقبل، وأن المحيط الائتماني لها سيتراجع في القطاع غير المالي في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.

وحذرت في مقدمة تقريرها«المؤسسات المساهمة في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا: مراجعة 2007 وتوقعات 2008» الذي سينشر في يناير المقبل، من تردي الظروف الاقتصادية التي ستقود بدورها إلى الحد من مرونة التمويل في عدد من الإصدارات، وخصوصاً الشركات العاملة في الصناعات الدورية أو التي تعتمد بشكل كبير في بنيتها على رأس المال.

مشيرة إلى أن الأداء المالي القوي للعديد من الشركات، وخاصة تلك الموجودة ضمن فئة الاستثمار، ستواصل نموها في الأسواق النامية وفي صناعات محددة. وتوقعت موديز أن يشهد العام المقبل مزيداً من الارتفاع في معدلات التخلف عن سداد القروض على الرغم من التحسن الذي طرأ مؤخراً منهياً الشهر بانخفاض 1 في المئة من 1. 1 في المئة في شهر أكتوبر.

وقالت موديز إن معدل التخلف العالي بلغ أدنى مستوياته منذ ديسمبر 1981، عندما توقف عند 4. 0 في المئة. وقد انخفض الآن ما يقارب 40 في المئة من مستواه 7. 1 في المئة بداية العام. وكان توقف منذ عام مضى عند 9. 1 في المئة.

وقال مدير دراسات التخلف التجاري في موديز كتبت ايمري إن معدل الخفض حالياً يعكس شروط الائتمان الحالية للعامين الماضيين التي سمحت للمصدرين بإعادة التمويل بشروط تفضيلية والنمو الاقتصادي القوي الذي سمح للمصدرين بسداد خدمات ديونهم وتوقعت موديز أن يرتفع معدل التخلف بحدة ليصل إلى 2. 4 في المئة عن الوقت الحالي، بعد انهائه هذا العام 2. 1 في المئة.

وبحلول نوفمبر 2009، فإن التوقعات النموذجية لمعدل التخلف العالمي سيصل إلى 7. 4 في المئة. وقال ايمري إن قاعدة توقعاتنا الأساسية تشير إلى تباطؤ الاقتصاد الأميركي عام 2008 دون أن يصل إلى مرحلة الركود. مضيفاً بأنه لو تحقق الركود فإن معدلات التخلف ستزداد إلى مستويات أرقام ثنائية العدد.

وتوقعت موديز أن يقف معدل التخلف في الولايات المتحدة عند 7. 4 في المئة سنوياً اعتباراً من الآن ولم يتخلف أحد من مصدري القروض المعززة. بتصنيف موديز خلال شهر نوفمبر فقد انخفض معدل تخلف سداد القروض المعززة خلال 12 شهراً من 3. 0 في المئة في أكتوبر إلى 1. 0 في المئة في نوفمبر.

أوروبا تعارض فرض قيود على صناديق الاستثمار

عارضت المفوضية الأوروبية اقتراحاً يتضمن قواعد إلزامية للسيطرة على صناديق الثروة السيادية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، وقالت إنها لا تحبذ في هذه المرحلة مثل هذا الاقتراح. وأوضحت المفوضية، وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد «في هذه المرحلة لا تفضل المفوضية الأوروبية تحركا تشريعيا لكنها ترى أن بعض القواعد الأساسية أو الخطوط الإرشادية بشأن الإدارة الرشيدة والشفافية قد تكون مفيدة».

وأجرت المفوضية نقاشا داخليا أول من أمس الأربعاء بشأن سبل التعامل مع الصناديق من بلدان مثل روسيا والصين أو في الشرق الأوسط والتي تقوم بشراء أصول مهمة في الاتحاد الأوروبي الأمر الذي دفع بعض الساسة الى المطالبة بتشديد القيود.

وقالت «في أعقاب مناقشة إرشادية قامت بها المفوضية خلصت إلى وجود أسباب وجيهة لاعتماد الاتحاد الأوروبي نهجا موحدا في قضية صناديق الثروة السيادية سواء داخل الاتحاد أو عالميا. كما إن الحاجة الى تجنب كل أشكال الحماية كانت محل تأكيد في النقاش».

وقال المفوض الأوروبي لشئون التجارة الداخلية شارلي مكيرفي ليس لدينا مصلحة في إقامة حواجز أمام الاستثمارات». ورأى مكيرفي أن صناديق الاستثمار الحكومية أحد منتجات العولمة ودعا إلى عدم استخدامها كمبرر لمنع مستثمرين من دول صاعدة اقتصاديا من الاستثمار في الدول الصناعية التقليدية. غير أنه أصر في الوقت نفسه على توفير مبدأ الشفافية في تعاملات هذه الصناديق.

وكانت الحكومة الألمانية قد أعلنت من قبل سعيها لتوسيع قانون التجارة الخارجية لمنع بيع شركات ألمانية عملاقة واستراتيجية لصناديق استثمار تابعة لحكومات أجنبية مثل الصناديق الروسية على سبيل المثال.