ليست بالضرورة ان تكون مفردات اللغة منطوقة أو مكتوبة، هناك منها ما قد يبدو أكثر بلاغة من لغة اللسان أو القلم كلغة العيون أو الصمت الذي غالباً ما يكون أبلغ دلالة من أي كلام.. أو لغة الكاميرا في «صاحبة الجلالة» والتي تكون معبرة أكثر من الكلمات المكتوبة وأعمق رصداً من كل الأوصاف، أردنا معايشة نبض الساعات الأخيرة قبل انطلاق «مهرجان دبي السينمائي»..
ذهبت وزميلي المصور «خالد نوفل»، نكتشف ملامح المكان والوجوه وهي تعمل أو تفكر أو تتلقى أو تنفعل أو تؤكد أو تنفي دون همهمة الشفاه. دخلت كواليس مبنى (2) في الميديا سيتي والذي يخفي بداخله عشرات بل مئات التفاصيل والحكايات التي تترجم شكل «الدورة الرابعة» من عمر مهرجان سينمائي أكد خطواته دولياً في مدى زمني قصير. التقيت رجل المهام الصعبة «عبدالحميد جمعة».. وما أصعب من أن تكون رئيس مهرجان مسكونا بكل التفاصيل الصغيرة.. لا يجلس في مكتبه أبداً، فما بالك لو كان المتبقي على رفع الستار «72» ساعة. هو مختلف في كل شيء.. هدوؤه يعطي للجميع ثقة وراحة..
يرتدي ملابس رياضية أحيانا عندما يدخل الليل ويأخذ أعضاء فريقه في المهرجان إلى جلسة تمرينات بالحدائق المرافقة للعمل لتخفيف الضغط والاسترخاء واستعادة النشاط والحيوية لتفعيل التواصل. مع كل عام الأعباء تتزايد هذا ما يؤكده «جمعة» ويضيف: وأيضاً الخبرة تزيد، كل شيء مكتوب وموثق، كل شيء معمول له ألف حساب، لا نريد أن يعتمد المهرجان على شخص ولو كنت أنا..» هناك تدوين لكل شيء من البداية إلى النهاية لأجيال مقبلة، يمكن أن تسير على خطط واضحة وأهداف مطلوبة.
همس لي أول ضيف يصل المهرجان هو «جورج كلوني» وهو أيضا أول ضيف يغادرنا. وعندما لاحظ رغبتي في معرفة تفاصيل أخرى استرسل قائلا: يصل «كلوني» يوم السبت المقبل الساعة 11 ظهراً، سيقيم عندنا لمدة يومين فقط، وأعطانا من وقته أكثر من أربع ساعات للصحافة ليس من بينها المؤتمر الصحافي، هو بالفعل هذه المرة يريد أن يتحدث للناس ويتعرف على دبي المدينة التي أحبها والتي لم يتسع وقته في زيارتها الأولى لها لانشغاله بتصوير فيلم. استشعر «عبدالحميد جمعة» أنني أبحث عن معلومات أكثر عندما قلت له: هناك تكهنات بعدم مقدم «يوسف شاهين» لحفل تكريمه.. ظهرت علامات حزن وتحدث بصوت خافت: نتمنى أن يكون بيننا «يوسف شاهين» وأرسلت له بالفعل من يمثلنا وذهب إلى بيته لدعوته.
وكنت أنوي مكالمته شخصيا ولكن لم يحدث هذا الاتصال حتى الآن، وأعتقد أن حالته الصحية ستحول دون حضوره مراسم تكريمه، وصحته أهم لنا من كل شيء، وهو موجود في قلوبنا بأعماله، وسعداء بأن يتصدر اسم «يوسف شاهين» قائمة من يكرمهم مهرجان دبي هذا العام.
وتنهدت قائلا: أول الغائبين، وكأنه التقط الخيط من ذهني قائلا: نحن عادة لا نعلن عن محاولات دعوات واعتذارات النجوم، بل نعلن فقط عن النجوم المؤكد قدومهم ولم يعتذر أحد، ولعلمك كانت هناك محاولات لدعوة «صمويل جاكسون» لكنه اعتذر في اللحظات الأخيرة لظروف عائلية ولم نعلن عن ذلك.
وماذا عن ملامح «الافتتاح والختام»؟ ابتسم جمعة مداعباً: لا جديد.. سكت قليلا ثم انفرجت أسارير ابتسامة على وجهه وأجاب: كالعادة نتعمد البساطة في الافتتاح.. هو تقريبا ثلاث دقائق ونصف.. بالإضافة طبعا إلى «البروكاربت» وهناك «فقرة التكنولوجيا» وهي مفاجأة، ثم الترحيب بالضيوف، ويتكلم «جورج كلوني» عن فيلم الافتتاح.
تركني معلقاً في انتظار معرفة تفاصيل الختام ليرد على مكالمة مهمة على «الموبايل» ثم عاد وقال: هذا العام قامت مجلة «فارايتي» العالمية بعمل عدد خاص كامل عن دبي، وسيكون لدينا خلال يومين، وبداخله 24 صفحة عن مهرجان دبي السينمائي، كما هناك تغطية لجوانب أخرى متمثلة في الثقافة والإعلام والاقتصاد وتطور دبي المعماري، وسيتم توزيع عدد «فارايتي» على ضيوف المهرجان والإعلاميين.
لاحظت أن سكرتيرته جاءت لتؤكد له عدم نسيانه اجتماعا مهما بعد دقائق، فمد يده ليسلم مودعاً، وقال: لديك صديقك «مسعود أمر الله»، ليجيب عن سؤالك، وذهبت بالفعل إلى أمر الله في الدور الثاني حيث توجد «خلية نحل» للمهرجان بأقسامها وتفاصيلها وممتدة حتى الدور الرابع من المبنى.
وحدثني بصوته الهادئ المبتسم: هذا العام سيكون هناك تقليد جديد، سيتم توزيع الجوائز يوم 15 وهذا يركز على قيمة الجوائز المعلنة بعد زيادة عددها إلى 23 جائزة، وعلى الفائزين بها، ونعطي لهم الزخم الإعلامي المطلوب، لاسيما أن مراسم الإعلان عن الجوائز طويلة، أما يوم 16 فسيكون احتفال «الختام» بمن فازوا بالجوائز وأصحاب المهرجان ومن عملوا بالمهرجان واحتفالية أهل دبي به.
ترى.. ما هو شعورك عندما تنتظر بفارغ الصبر نتيجة امتحان بذلت مجهوداً كبيراً للفوز به، خصوصاً وأمامك منافسون آخرون؟ من المؤكد أنك ستبقى في حالة قلق أينما ذهبت أو جئت. من الطبيعي أن تكون تصرفاتك مختلفة.. ما رأيك لو نعيش بالصورة لحظات الترقب ونجسد ملامح الساعات الأخيرة قبل انطلاق مهرجان دبي السينمائي.
أرقام من المهرجان
ـ 700 موظف يعملون في المهرجان
ـ 1000 ضيف قادم
ـ 36 ألفا حضروا عروض العام الماضي
ويتوقع هذا العام أن يصل الرقم إلى 50 ألفاً
توزيعات الجمهور
ـ 24% من العالم العربي
ـ 12% من أميركا وأوروبا
ـ 13% من شبه الجزيرة الهندية
ـ هناك من يتعمدون زيارة دبي أثناء إقامة المهرجان
ـ النسب المتبقية لأهالي الإمارات والمقيمين بها
مفاجأة كلوني
قرر «جورج كلوني» النزول إلى جمهور المهرجان لمدة ساعتين وهي فترة عرض فيلم الافتتاح «مايكل كلايتون» حيث يتلقى الأسئلة ويجيب عنها لمن لم يحالفهم حظ حضور حفل الافتتاح، وذلك بمسرح مدينة الجميرا.
دبي ـ أسامة عسل



