قرر المؤتمر الوزاري الاستثنائي ال146 الذي عقدته منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» في أبوظبي أمس ترك إنتاجها دون تغيير، على أن يعقد اجتماع آخر في فبراير لبحث تطورات الأسواق وتحديد ما إذا كانت هنالك حاجة لرفع الإنتاج.
وعلى الفور استجابت الأسواق للقرار حيث ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ، وقفز مزيج برنت إلى 53. 90 دولاراً وسجل الخام الأميركي الخفيف 21. 89 دولاراً بزيادة 39 سنتاً عن إغلاق اليوم السابق. وقال محللون إن القرار كان مصدر إحباط للدول المستهلكة التي دعت المنظمة إلى زيادة الإمدادات لدفع أسعار النفط نحو الهبوط عن مستوياتها الحالية.
وقال أحد المتعاملين «المؤشرات الأولية هي مواصلة العمل باتفاق الإنتاج الحالي لأوبك رغم أنه كان هناك ضغط من الولايات المتحدة لتقديم شيء للسوق. ترتفع الأسعار مرة أخرى الآن لان السوق أخذت في حساباتها زيادة إنتاج أوبك».
وقبيل اجتماع أوبك اليوم كانت هناك توقعات في السوق بأن المنظمة قد ترفع إنتاجها بين 500 ألف و750 ألف برميل يوميا. وفي اجتماعها السابق في سبتمبر اتفقت أوبك على زيادة الإنتاج بواقع 500 ألف برميل يوميا.
ويرى وزراء في أوبك أن الإمدادات كافية لتلبية الطلب في فصل الشتاء، ويحملون المضاربين المسؤولية عن انفصال الأسعار عن أساسيات السوق. وفي هذا السياق أكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة الرئيس الحالي للمنظمة أن أساسيات سوق النفط العالمية سليمة ولا تبرر ارتفاع أسعار النفط إلى المستويات الحالية.
وكان الهاملى قد افتتح أعمال الاجتماع بحضور وزراء النفط والطاقة في الدول الأعضاء بالمنظمة وعدد من وزراء النفط في الدول المنتجة من خارج أوبك. وأكد الهاملى في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر أهمية انعقاده في هذه الفترة
وقال إنه ينعقد في وقت تشهد فيه السوق النفطية تقلبات في أسعار النفط في ظل وفرة الإمدادات في السوق حيث ان مخزون الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي ظلت فوق المعدلات التي كانت عليها قبل خمسة أعوام. وأشار إلى ان الخوف من نقص الإمدادات زاد في المضاربات الآجلة في السوق البترولية
كما أن ضعف الدولار وانخفاض أسعار الفائدة قد ساهم في ذلك. وأضاف ان الضغوط الجيوسياسية المستمرة ومشاكل قطاع المنبع أثرت أيضا على السوق مؤكدا ان التقلبات الحالية في أسعار النفط التي ارتفعت إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية يشغل بال المنظمة.
وأكد الهاملي مجدداً التزام الدول الأعضاء بخلق استقرار متوازن في السوق من حيث تأمين الإمدادات والأسعار المناسبة والمعقولة للمنتجين والمستهلكين على حد سواء. وكانت الآراء متقاربة تقريباً بين مندوبي أوبك
حيث قال وزير البترول السعودي علي النعيمي «لا شيء يبرر رفع الإنتاج أو خفضه»، وأوضح ان أوبك ستزود السوق بالإمدادات المطلوبة وانه يتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط بما بين 15. 1 مليون برميل يوميا عام 2008. كما أكد وزير النفط النيجيري ادوين اجوموغوبيا أنه لا يرى حاجة لزيادة الإنتاج.
ويبدو ان أوبك تفضل اعتماد التريث مع احتمال حصول تباطؤ كبير في الاقتصاد الأميركي مما قد يؤثر سلبا على الطلب على النفط في الدول الغنية. وقد يكون هذا القرار تعزز جراء التراجع الكبير في أسعار النفط الأسبوع الماضي. فبعدما لامست عتبة المئة دولار تراجعت أسعار برميل النفط نحو عشرة دولارات خلال الأسبوع.
ووصف وزير النفط الليبي الدكتور شكري غانم الإبقاء على مستوى الإنتاج الحالي دون تغير بأنه قرار في محله. وقال إن السوق لا يحتاج لقطرة إضافية واحدة من النفط. ومن جانبه قال عبدالله بن حمد العطية وزير الطاقة القطري إن التوصية خطوة جيدة لأنها تتفاعل مع السوق ويجب ان نربط أي إمدادات إضافية للسوق البترولية بالطلب الحقيقي على النفط وليس بالمضاربات.
وتجاهلت أوبك الدعوات المتكررة للدول الصناعية التي تشدد على ان الأسواق بحاجة إلى كميات اكبر من النفط لمواجهة الطلب في موسم الشتاء. ومنذ أشهر تؤكد المنظمة على ان ارتفاع الأسعار عائد إلى المضاربات والتوتر الجيوسياسي ولا يعكس واقع العرض والطلب.
وهي تريد تجنب تكرار سيناريو الأزمة الآسيوية العام 1997 عندما زادت إنتاجها قبل ان تنهار الأسعار إلى عشرة دولارات للبرميل الواحد في 1999. واستمرت أجواء المضاربة على تراجع الأسعار في السوق مدعومة بالمخاوف من تأثر نمو الطلب على النفط في الولايات المتحدة جراء أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر.
لكن واشنطن بدت أكثر ميلاً لرؤية تهدئة الأسواق عن طريق ضخ المزيد من الإنتاج، وقال سام بودمان وزير الطاقة الأميركي ان على منظمة أوبك أن تضخ مزيدا من النفط رغم التراجع الأخير في أسعار الخام وذلك للمساعدة على تعزيز المخزونات العالمية.
وأوضح في مؤتمر عن الطاقة أن مخزونات النفط لدى البلدان الصناعية منخفضة نوعا ما عن متوسط خمس سنوات وأن من شأن زيادة إنتاج النفط أن يساهم في تحسين المخزونات. وأضاف «لطالما شجعت أوبك على مواصلة ضخ إمدادات جيدة في السوق ولفت انتباه بعض أعضائها بشكل خاص في محادثات أخيرة إلى الأرقام الخاصة بالمخزونات النفطية.
كل ما فعلته هو ان طلبت من الوزراء إلقاء نظرة على ذلك وقالوا إنهم سيفعلون». وهون بودمان من شأن تصريحات لعدد من وزراء أوبك تفيد أن المنظمة ليست بحاجة إلى زيادة الإمدادات بسبب انخفاض الأسعار خلال الأسبوع الماضي.
وقال «لا تزال أسعار النفط مرتفعة للغاية لا تزال قرب 90 دولارا للبرميل». ورأى بودمان ان تقريرا جديدا للمخابرات الأميركية يهون من برنامج إيران النووي لن يؤدي على الأرجح إلى انحسار المخاوف من تعطل الإمدادات
ولن يخفض أسعار الخام. وأضاف أنه لا يعتقد أن التقرير سيخفض العلاوة السعرية التي وضعها المتعاملون في سعر النفط بسبب المخاوف من تعطل صادرات النفط الإيرانية جراء تشديد محتمل للعقوبات عليها .
(وكالات)
