مبدأ العمولة الصفرية الذي أقرته بعض شركات الطيران في بعض الأسواق العالمية ومنها الإمارات والتذكرة الالكترونية التي ستحل مكان الورقية اعتباراً من مايو المقبل كما حددت الاياتا هما ابرز التحديات التي تواجهها مكاتب السياحة والسفر في المنطقة عموما والإمارات خصوصا التي تشهد نموا لا سابق له في حركة النقل الجوي.
وبعد أن كانت العمولة التي تتقاضاها وكالات السياحة والسفر 10 بالمئة من قيمة التذكرة في منتصف التسعينات من القرن الماضي ثم 7 بالمئة أصبحت اليوم صفرا بالمئة أي أنها «عمولة صفرية» وهو المبدأ الذي أقرته شركات الطيران العالمية بالنسبة للأسواق المحلية خاصة الشركات الأوروبية
التي قالت إن هذا المبدأ أصبح معمولاً به في معظم الأسواق العالمية فلماذا تبقى أسواق المنطقة استثناء ولم يقتصر الأمر على ذلك إذ مايو المقبل سيكون بداية لعصر التذكرة الالكترونية الأمر الذي يعني أن المسافر باستطاعته الدخول مباشرة على موقع شركة الطيران وحجز مقعده وتذكرته دون اللجوء إلى مكاتب السياحة والسفر
وهذا يضيف مزيدا من الأعباء والتحديات على هذه المكاتب وتفرض عليها سرعة التكيف مع الأوضاع الجديدة خاصة إذا علمنا أن أكثر من 74 بالمئة من عائدات معظم هذه المكاتب تأتي من تذاكر السفر حتى مع لجوء هذه الشركات لتحصيل رسوم بنسبة 7 بالمئة وتسميها «رسوم خدمات» على التذكرة بعد أن امتنعت بعض شركات الطيران عن تقديم هذه النسبة لها.
بدأت القضية قبل عامين حين أعلنت 7 شركات طيران أوروبية أنها ستتوقف عن منح العمولة ومقدارها 7 بالمئة لوكالات السفر طبقا لما هو معمول في الأسواق الأوروبية قابلته وكالات السفر بالاعتراض رغم أن جميع الشركات المحلية وعددا كبيرا من العالمية أبقت على العمولة بالنسبة لأكثر من 187 وكيل سياحة وسفر من مختلف إمارات الدولة
لكن شركات الطيران أصرت على الأمر وبدأت بتطبيق العمولة الصفرية اعتبارا من العام 2006 وكالات السياحة والسفر في الدولة لجأت هي الأخرى إلى تطبيق رسوم جديدة على التذكرة منها رسوم خدمية أو إدارية في محاولة منها للتعويض عن هذه الخسارة وبالطبع المستهلك هو الخاسر الأكبر لأنه هو من يدفع هذه الرسوم
لكن المشكلة قد تتضاعف بالنسبة لمكاتب السفر مع قدوم الزائر الجديد وعني به التذكرة الالكترونية والبيع والحجوزات عبر الانترنت فكيف ستتأثر هذه الشركات بالتحديات الجديدة وما هي الخطوات التي ستقوم بها للتكيف مع الأوضاع المتغيرة في محاولتها للاستمرار والمحافظة على التنافسية حتى لا تتكرر تجربة السوق الأميركي حين أدى تطبيق العمولة الصفرية في هذا السوق إلى خروج أكثر من ثلث الشركات العاملة.
خدمات جديدة وتطبيق التكنولوجيا
ويؤكد رياض الفيصل مدير عام شركة الماجد للسياحة والسفر في دبي ان هذه القضية شهدت خلال العامين الماضيين جدلا ساخنا بين شركات الطيران التي تمسكت بمبدأ العمولة الصفرية وبين مكاتب السياحة والسفر حتى أن مكاتب السياحة والسفر أقرت مقاطعة بعض هذه الشركات
لكن لجنة مكاتب السياحة والسفر اتفقت على قيام شركات السياحة والسفر بفرض نسبة 7 بالمئة كرسوم خدمات على أسعار التذاكر بالنسبة للمكاتب لتي تتبع الأياتا و 5 أو 6 بالمئة للمكاتب الأخرى وتم العمل به خلال العام الماضي وكانت النتيجة زيادة إضافية في أسعار التذاكر تحملها المستهلك.
ويقول الفيصل انه ورغم اعتماد الكثير من شركات السياحة والسفر على العمولة التي تتقاضاها من التذكرة وقد تتجاوز 70 بالمئة من إجمالي عائدات هذه الشركات إلا أن بعضها مثلا لديه أنشطة أخرى لها علاقة بالشحن والعطلات وغيرها.
لكن الفيصل يؤكد أن هناك تحديا آخر مقبل على شركات الطيران وهو «التذكرة الالكترونية» مما يعني أن المسافر يمكنه الاستغناء عن مكاتب السياحة والسفر عبر التذكرة الالكترونية التي تعني له توفير المزيد من الوقت والجهد وهو جالس على مكتبه.
ويقول مدير عام الماجد للسياحة والسفر إن شركات السياحة والسفر عليها مواجهة هذه التحديات وهي العمولة الصفرية والتذكرة الالكترونية وسرعة التكيف مع المتغيرات الجديدة في هذا السوق خصوصا في ظل المنافسة الكبيرة بين مختلف الشركات والتكيف
قد يكون عبر طبيعة العلاقات التي تحكم شركات السياحة والسفر وشركات الطيران والخدمات الإضافية التي تقدمها شركات السياحة ومدى جودتها مثل توصيل التذكرة وتأمين الحجز والمقعد والسيارة وغيرها من الخدمات.
فيما يذهب عاصم إرشاد مدير عام شركة اورينت للسياحة والسفر إلى القول إن العمولة الصفرية التي كانت مثار الجدل خلال العامين المقبلين لم تطبقها في الدولة حتى اليوم سوى 7 شركات وهي الشركات الأوروبية فيما استمرت باقي شركات الطيران في العمل بالنظام السابق
وهي عمولة 7 بالمئة على التذكرة دون تغيير مشيراً إلى أن شركات السياحة والسفر ومع هذه التغيرات مطالبة بإدخال تغييرات جوهرية على طبيعة أعمالها وتحسين نوعية الخدمات التي تقدمها للتكيف ومواجهة التحديات المقبلة في هذا السوق.
وأكد إرشاد أن الكثير من شركات السياحة والسفر العاملة في الدولة بدأت بالفعل في خطوات التغيير ومنها مثلا تحسين نوعية الخدمة المقدمة للعملاء وإدخال رسوم منها رسوم إدارية أو رسوم خدمات تعادل العمولة التي كانت تتقاضاها في السابق من شركات الطيران مشيرا إلى انه لا يمكن مثلا مقاطعة شركات الطيران التي أعلنت العمولة الصفرية فهي شركات طيران ضخمة وتمتلك قاعدة عملاء واسعة جدا سواء داخل الدولة أو خارجها.
وفيما يتعلق بالتحدي الذي تفرضه التذكرة الالكترونية قال أرشاد إن النقطة الأهم في هذا التطور تتمثل في المرونة الكبيرة التي سيتمتع بها العميل عند تغيير مواعيد الحجز والسفر فهو بإمكانه مثلا إجراء أي تغيير في رحلاته قبل وقت اقصر بكثير مما كان عليه الحال في التذكرة العادية ويتجنبون أي مدفوعات إضافية كان يتكبدها العميل عند تغيير موعد الحجز أو الإقلاع كما هو الحال في التذكرة العادية.
وقال إن التذكرة الالكترونية تعني أن العميل قد يستغني تماما عن مكتب السفريات مثلاً لأنه يفضل الحصول على التذكرة من أي موقع الكتروني سواء خاص بشركات الطيران أو غيرها لكن شركات السياحة قادرة على مواجهة هذا التحدي
فهي لن تضطر مثلا إلى عمل الإجراءات العادية لحجز التذكرة وتسليمها وبدلا من ذلك فهي تختصر الوقت والجهد وتوجه أعمالها إلى مجالات أخرى تحقق لها عوائد كما أنها تستطيع مثلاً إرسال التذكرة عبر البريد الالكتروني للعميل وهذه نقطة هامة وحيوية للعملاء.
الانترنت تغير القواعد
وفي تقرير لشركة «اماديوس» العاملة في تقنيات وحلول السياحة والسفر فان السبب في توجه شركات الطيران للعمولة الصفرية يعود إلى تزايد خسائر هذه الشركات خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وتنامي شركات الطيران الاقتصادي ونجاحها في اعتماد التذكرة الالكترونية والحجز المباشر .
وللدلالة على حجم التحدي فأن تأثير هذا القرار في الولايات المتحدة كان بارزا من خلال انسحاب ثلث شركات السياحة والسفر من السوق وبعد أن كان هناك 30 ألف وكالة سياحة وسفر في العام 2000 تراجع العدد ليصبح 21 ألف في عام 2005.
في أوروبا كانت النسبة 9 بالمئة وبقيت ثابتة لأكثر من 15 عاما ومع تحرير قطاع الطيران وظهور شركات طيران جديدة وازدياد حدة المنافسة خصوصا من قبل شركات الطيران الاقتصادي بدأت شركات الطيران بتقليص العمولة لشركات الياحة والسفر حتى اختفت هذه العمولة من بعض الأسواق الأوروبية ومنها بريطانيا «الخطوط البريطانية» وألمانيا «لوفتهانزا» والدول الاسكندنافية «ساس» و«فرنسا «اير فرانس».
وتقول اماديوس في إن دخول الانترنت في هذا السوق بدا يغير من طبيعة القوانين والأدوار وباتت الشبكة العنكبوتية واحدة من أهم المصادر أن لم تكن أهمها في التخطيط للعطلات والرحلات.
ووفقاً لمسح اجرته اماديوس بين 600 وكيل سفر يؤكد 34 بالمئة منهم أن انخفاض عمولة التذاكر يشكل ابرز التحديات لهم مما يعني أن هذه الشركات مطالبة بإجراء تغييرات جوهرية في طبيعة أعمالها واستخدام التقنية بفاعلية حتى تستطيع المنافسة.
ومن ابرز الخيارات أمام شركات السياحة والسفر تطبيق حلول إدارة رسوم الخدمة التي ستدعم وكالات السفر في التحّول من نموذج العائدات القائمة على العمولة إلى نموذج العائدات القائمة على رسوم الإدارة والمعاملات / الخدمات تطبيق حلول إدارة علاقات العملاء التي تساعد وكالات السفر على فهم وتخزين وتتبع بيانات المسافرين،
وتصميم برامج تعزز مستوى رضا العملاء، وإطلاق حملات تسويق موجّهة لشرائح مختلفة إضافة إلى تقييم أدوات الحجز عبر الإنترنت وضمان قدرة وكالة السفر على اغتنام الفرص الناجمة في ظل نمو سوق السفر في المنطقة عموما والإمارات خاصة
والتوسع في برامج سياحة الترفيه حيث العمولات العالية على منتجات هذا القطاع مثل حجز الفنادق وخدمات السيارة وغيرها إضافة إلى القدرة على الابتكار وتقديم خدمات متخصصة جديدة في أسواق جغرافية محددة.
تجربة أميركية
لجأت بعض الشركات الأميركية إلى التوسع في السياحة الترفيهية بعد أن أقرت شركات الطيران مبدأ العمولة الصفرية وبات هذا القطاع يشكل 80 بالمئة من إجمالي عائداتها حيث نوعت خدماتها وتوسعت في مبيعات مثل تأجير السيارات وحجوزات الفنادق والمنتجعات والسياحة البحرية.
أرقام
ووفقا لتقارير عالمية فإن الحجز عبر الانترنت سيشكل نسبة 30 بالمئة من إجمالي الحجوزات في أوروبا لعام 2007 لا تزال العمولات تشكل 6. 74% من إجمالي هامش الربح لدى وكالات السفر في والمنطقة. وقد سببت هذه النتيجة بعض الجدل حول كيفية تطور نمط العمل الذي تعتمده الوكالات في ظل تخفيض عمولات الطيران التي يتوقع أن تهبط من 7% حالياً إلى صفر بالمئة لاحقاً.
يبلغ متوسط عائدات وكالة سفر الأعمال 343 يورو بالتذكرة الواحدة، وهو أعلى بحوالي 27% من عائدات وكالة سفر قطاع السياحة والترفيه. 34 بالمئة من وكالات السفر تؤكد أن تراجع العائدات ابرز التحديات 49 بالمئة يقول إن نمو العائدات هو محور الاستراتيجية الرئيسية للشركة.
مواجهة التحديات
«طبيعة العلاقات التي تحكم شركات السياحة والسفر وشركات الطيران والخدمات الإضافية التي تقدمها شركات السياحة ومدى جودتها كفيلة بمواجهة التحديات». «ابرز الخيارات أمام شركات السياحة هي تطبيق حلول إدارة رسوم الخدمة، تطبيق حلول إدارة علاقات العملاء التي تساعد وكالات السفر على فهم وتخزين وتتبع بيانات المسافرين، وتصميم برامج تعزز مستوى رضا العملاء».
دبي ـ علي الصمادي