أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي أمس أحدث دراسة مستقبلية له بعنوان «الإمارات والعالم: سيناريوهات حتى عام 2025»، مع التركيز على 3 محاور أساسية هي الموارد البشرية، والابتكار، والقيادة.
وتسلط هذه السيناريوهات الضوء على القوى الرئيسية التي يمكن أن تؤثر في دولة الإمارات وشركائها الدوليين في غضون السنوات العشرين القادمة، وذلك من خلال ثلاث رؤى مستقبلية قد يشكل أي منها بديلاً للتطور السريع الذي تشهده الدولة في الوقت الحاضر.
ويوجه التقرير سؤالين رئيسيين بشأن مستقبل الإمارات، هما هل ستتمكن الإمارات من تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والسياسية الضرورية وتعزيز دور القانون في القطاعين العام والخاص؟ وهل ستتمكن الإمارات من المحافظة على استقرار أوضاعها الداخلية في ظل وضع إقليمي معقد ومضطرب؟
وقال شيمي هاياشي، مدير مشروع السيناريوهات في المنتدى الاقتصادي العالمي والمؤلف المشارك في إعداد التقرير مع نيكولاس دايفيس: «يرسم سيناريو (الخليج الخصيب) عالماً وردياً تزدهر فيه الأعمال ويسوده الرخاء الاقتصادي نتيجة ممارسة القيادة الفاعلة والحكم الرشيد على جميع المستويات.
وتخلص دراستنا إلى أن ذلك يتجلى من خلال التفكير البناء والمبدع الذي يشكل أساساً لتطوير الموارد البشرية وتشجيع الابتكار بما يضمن تحقيق الازدهار المنشود». وقال شريف الديواني، مدير المنتدى الاقتصادي العالمي في الشرق الأوسط: «لقد تم تصميم السيناريوهات الثلاثة لمواجهة التحديات واستنباط أفكار جديدة وتشجيع الحوار واتخاذ القرارات على أساس قوي من المعرفة.
ومن المؤمل أن يستفيد قادة الأعمال والمسؤولون الحكوميون والأكاديميون وأفراد المجتمع المدني في الإمارات من هذه السيناريوهات في محاولاتهم الرامية إلى تحقيق أهدافهم المنشودة على صعيد التنوع الاقتصادي والتنمية».
وقد تم تطوير تقرير «الإمارات والعالم: سيناريوهات حتى عام 2025» بمساعدة أكثر من 300 شخصية من الموظفين الحكوميين، وكبار المديرين، والأكاديميين، وقادة المجتمع من المنطقة والعالم، وذلك بالتعاون مع «جهاز الشؤون التنفيذية في أبوظبي» وبمشاركة وزارتي التعليم والعمل وغيرهما من الهيئات الاتحادية والدوائر المحلية على مستوى الإمارات السبع.
وتعتمد هذه السيناريوهات على دراسة سابقة أجراها المنتدى الاقتصادي العالمي بعنوان «دول مجلس التعاون الخليجي والعالم: سيناريوهات حتى عام 2025» وأطلقها في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2007.
وسيعرض المنتدى الاقتصادي العالمي نتائج تقرير «الإمارات العربية المتحدة والعالم: سيناريوهات حتى عام 2025» في اجتماعه السنوي الذي سيعقد في دافوس في شهر يناير 2008، وذلك للتعمق في مناقشة القضايا والنتائج المتعلقة بعملية التنمية في المنطقة.
ويعد التقرير نتاجاً لمساهمة شركاء وأعضاء المنتدى الاقتصادي العالمي، ومن شأنه أن يساعد صناع القرار في دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز استراتيجياتهم الداخلية والخارجية وتكوين صورة أشمل عن الأوضاع التي قد تمر بها المنطقة خلال العقدين المقبلين، بما يضمن الارتقاء بمستوى الأداء وزيادة سرعة الاستجابة في مواجهة الأحداث الطارئة.
ويأمل المنتدى الاقتصادي العالمي بأن تسهم (سيناريوهات الإمارات) في حفز جميع أصحاب المصلحة على المساهمة بشكل فاعل في بناء مستقبل البلاد من خلال المناقشة الفاعلة للقضايا الجوهرية التي تؤثر على توجهات النمو الحالية للإمارات وتساعد في تطوير حلول مبتكرة للتحديات الراهنة والمستقبلية.
سيناريوهات «الواحة» و«العاصفة الرملية»
يستكشف التقرير التأثيرات طويلة المدى لمجموعة المخاطر والفرص التي تواجهها الإمارات، وتفاعلات العوامل الداخلية والخارجية ودورها في رسم ملامح مستقبل البلاد. والسيناريوهات الثلاثة المحتملة هي «الواحة»، و«العاصفة الرملية»، و«الخليج الخصيب».
وفي الوقت الذي يشير فيه سيناريو «الواحة» إلى مستقبل تقود فيه الإمارات المنطقة نحو التكامل بهدف الحد من التقلبات الناتجة عن حالة عدم الاستقرار في المنطقة، فإن البلاد تعمل على تنمية مواردها البشرية الوطنية لتوظيفها في دعم اقتصاد قوي تقوده الحكومة بشكل أساسي.
وكما يدل اسمه، يشير سيناريو «العاصفة الرملية» إلى سلسلة من الأحداث الإقليمية المتداخلة التي تضع الإمارات في موقف صعب تديره الحكومة انطلاقاً من ردود الفعل لا المبادرات. وفي ظل هذه الأوضاع، تصبح الأولوية لترسيخ الاستقرار الداخلي وليس للإصلاحات، فضلاً عن أن زيادة الإنفاق الحكومي لا تقدم حلولاً طويلة الأمد للمشاكل الديموغرافية والاقتصادية المحلية.
وأخيراً، يرى سيناريو «الخليج الخصيب» أن دور الإمارات سيتعزز كلاعب اقتصادي عالمي، بحيث تصبح الدولة المركز الرئيسي للصناعة والابتكار، كما أن نطاق الاستثمارات سيتسع ليعم الازدهار الإمارات السبع
جنيف ـ «البيان»
