«القروض ستتراجع والصفقات ستلغى والثروات ستتبخَّر، بينما ستقوم النهاية المفاجئة للتمويل الرخيص بنشر الفوضى في أسواق التملك» كانت هذه رسالة مجلة «فورتشن» الأميركية عقب «اندلاع» ما عرف بأزمة الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة الأميركية لكن الرسالة التي خرج بها خبراء اجانب شاركوا أمس في ندوة نظمها مجلس دبي الاقتصادي .

كانت مغايرة تماما «فالأزمة انتهت أو على وشك إسدال الستار عنها فيما أصبح من غير المنطقي الحديث عن تأثيرها السلبي على أسواق واقتصادات المنطقة عموما والخليج والإمارات خصوصا» فهذه الدول «تتمتع باقتصادات قوية وسيولة مالية كبيرة - على خلفية ارتفاع أسعار البترول- وامساكها الجيد بأصول لعبة التحوط من المخاطر واعتماد سياسة تنويع الاستثمارات والأسواق معا» حسبما انتهت إليه الندوة.

مشاكل الرهن

قال جمعة الماجد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية لإمارة دبي في كلمة له بداية الندوة «بدأت مشاكل الرهن العقاري بالظهور في العام الماضي في الولايات المتحدة الاميركية بسبب تعثر بعض المقترضين من مشتري المنازل في تسديد التزاماتهم المالية تجاه مؤسسات الإقراض ما خلق أزمة ثقة في قطاع العقارات برمته وفي مؤسسات التمويل».

وأضاف الماجد «لقد ساهمت عولمة الأسواق المالية في انتشار الأزمة المالية إلى الأسواق الأخرى وخاصة في اوروبا واسيا، ما دفع بالبنوك المركزية وفي مقدمتها المصرف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى ضخ سيولة لتساعد على تخفيف آثار الأزمة على النشاط الاقتصادي»

وأشار الماجد إلى أن «البعض يتحدث الآن حول إمكانية انتقال الأزمة إلى أسواق المنطقة وكيفية التصدي لها إذا ما حدثت وتقييم مخاطرها» وهو ما دعا «اقتصادي دبي» إلى عقد الندوة التي ضمت خبراء عالميين ليدلوا بدلوهم.

قراءة خاطئة

وأدار الندوة انيس عبدالله الجلاف عضو مجلس الشؤون الاقتصادية لإمارة دبي، وكان أول المتحدثين في الندوة التي حضرها معنيون في دوائر رسمية ومديرو شركات في القطاع الخاص، كريستوفر وود وتحدث حول استراتيجية الاستثمارات العالمية والآسيوية فيما فضل البروفيسور جون كلاسكوك وصف ما حدث في سوق العقار الأميركي بـ «الأزمة»

ونعتها بـ «مشكلة» لم يفهم إشاراتها احد منذ عام 2000 عندما «توهم الناس بان الاستثمار آمن على كافة الأصعدة ما جعل أسعار العقارات تقفز إلى مستويات مبالغ فيها كثيرا» وأضاف في سياق حديثه حول آثار الرهن العقاري عالي المخاطر على أسواق المال الأميركية والأوروبية «كان بالإمكان تلافي حدوث مشكلة - الرهن العقاري- لو كنا راقبنا المؤشرات بشكل جيد.

ولفت كلاسكوك إلى ان من بين العوامل التي ساعدت على ولادة سريعة للمشكلة وبأخبارها المحزنة التي دوت في العالم كله مشكلة «الإقراض عبر الحدود» وتحديدا بالنسبة للبنوك والمصارف الأميركية والأوروبية إلى جانب سوء التسعير في سوق الرهانات عالية المخاطر.

وعبر كلاسكوك عن ثقته بـ «ان يتمكن الناس من الوقوف على الاقدام مجددا» فنسبة القروض عالية المخاطر لا تتجاوز 4-6% من سوق التمويل العقاري في الولايات المتحدة.ويبقى من تلك النسبة مابين 25-40% قروضا غير مضمونة.

واستعان كلاسكوك لإثبات قوة سوق العقارات الأميركي بالأرقام عندما قال «50 من مالكي المنازل في الولايات المتحدة ليسوا مدينين ويملكون وظائف مستقرة» وأضاف سوق التمويل يسير بشكل جيد «لا يعاني من المشاكل غير 3% من الشركات التي تريد الحصول على قروض».

تجاوز الأزمة

وتحدث الدكتور روبرت فان اوردر عن قيم العقارات والرهن العقاري عالي المخاطر والتوريق وأكد انه كباقي زملائه يتفق على ان «أسواق المنطقة وتحديدا دول الخليج قادرة على تجاوز الأزمة وتملك القدرة على تخطي تداعياتها ان حدثت».

فيما جاءت كلمة ماريوس ماراثيفوس حول أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر في أميركا وآثارها المحتملة على البنوك في الدولة سريعة ودقيقة وتحمل رسالة واضحة تتكرر على ان «أسواق المال في الدولة تملك القدرة على تحمل التداعيات الطفيفة - حتى الآن- لأزمة الرهون العقارية العالمية لكنها في الوقت ذاته تملك كل الإمكانات التي تجعلها في مأمن من التأثر بها،

ولفت ماراثيفوس إلى «أن اقتصاد الدولة قوي ويعتمد نهج التنويع الاستثماري والتحوط من المخاطر المدعوم بسيولة مالية كبيرة». وكان بنك أبوظبي التجاري قال في وقت سابق إلى إن النقص في المعروض وزيادة الطلب سيساعدان سوق العقارات بالإمارات العربية المتحدة على تجنب آثار ضغوط الائتمان الدولية التي نتجت عن أزمة الرهون العقارية بالولايات المتحدة.

الإمارات ودول التعاون بعيدة عن الأزمة

وقال ريتشارد جيبز الخبير الاستشاري الاقتصادي ببنك أبوظبي التجاري في بيان إن اقتصادات الإمارات والدول الخمس الأخرى أعضاء مجلس التعاون الخليجي محمية من أزمة الائتمان لأنها «ليست مصدرا لتزويد العالم بالمدخرات والائتمان».

فيما توقع مصرفيون «بأن يؤدي استمرار تجنب المخاطرة التي أوقدت شرارتها حالات تخلف عن السداد في رهون عقارية عالية المخاطر بالولايات المتحدة إلى النيل من الاقتراض في الخليج حتى العام الجديد حيث من المرجح أن يقتصر إصدار سندات جديدة وبشكل أساسي على إصدارات عالية التصنيف أو بضمانات حكومية.

فيما أكد تقرير لشركة دايموند ديفلوبرز ونشرته «البيان» على «انه وفي الوقت الذي تتسبب فيه مشكلات الرهن العقاري لأسواق العقارات العالمية على صعيد الخسائر التي تمنى بها الشركات التي تملك أصولاً عقارية أو لأسعار العقارات نفسها حيث شهدت انخفاضات متتالية منذ اشتداد ما يعر ف بأزمة «الرهون في العقارات الأميركية».

دبي ـ مشرق علي حيدر