رسم مشاركون في مؤتمر النفط والغاز العربي 2007 الذي افتتح في دبي أمس وتستمر فعالياته حتى غد الخميس صورة قاتمة عن أوضاع الكوادر البشرية في القطاع النفطي. وقال خبير نفطي خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر ان 33 شركة في 23 بلداً تعاني من نقص كبير في الكوادر المؤهلة.

وأن متوسط سن العاملين في القطاع النفطي يبلغ حالياً 50 عاماً وهو حد مرتفع للغاية بالنظر إلى المستوى المستقبلي المطلوب، مشيراً إلى أن الفئات الشبابية باتت تقبل أكثر على التخصصات الأكثر دخلاً مثل إدارة الأعمال والمصارف وغيرها من التخصصات الأخرى وذلك على حساب التخصصات العملية.

ودعا المشاركون في المؤتمر إلى ضرورة تفعيل التعاون والحوار بين المنتجين والمستهلكين باعتبار أن ذلك يشكل مدخلاً مهماً لضمان استقرار أمن الطاقة ويحدث توازناً في أسواق النفط التي تعاني حاليا من خلل كبير.

وركزت تداولات اليوم الأولى على ثلاثة محاور رئيسية، تمثل أولها في إعطاء الأولية للاستقرار في مناطق الإنتاج الرئيسية وخصوصاً منطقة الشرق الأوسط أما المحور الثاني فركز على قضية مصادر الطاقة البديلة باعتبار أنها تشكل محوراً مهماً فمن الجوانب المتعلقة بأمن الطاقة. وكانت مسألة البعد البشري هي موضوع المحور الثالث ونالت جانباً كبيراً من النقاش.

وكان معالي الدكتور محمد سعيد الكندي ، وزير البيئة والمياه قد افتتح، فعاليات «معرض النفط والغاز العربي 2007» الذي يعد حدثاً رائدا في مجال النفط والغاز في المناطق البحرية والبرية والمواد البتروكيماوية، بمشاركة ما يزيد عن 350 شركة من 30 دولة تقدم مجموعة من التقنيات والمنتجات والخدمات التي تلبي متطلبات العدد المتزايد من مشاريع النفط والغاز في المنطقة.

وتقام دورة هذا العام تحت رعاية وزارة الطاقة في الإمارات وبتنظيم من قبل شركة «إنترناشيونال كونفرينسز آند اكزيبيشنز». ويتزامن هذا الحدث مع انعقاد «المعرض العربي لحلول المعدات والأتمتة» المخصص للعاملين في قطاع حلول المعدات والتحكم والأتمتة والمخابر الذي سيسلط الضوء على معايير الجودة المعتمدة في معدات التحكم والتقنيات المؤتمتة في مجال الطاقة وعمليات الهندسة والإنشاء والتصنيع والاتصالات.

وألقى محمد صالح السادة، وزير دولة قطر لشؤون الطاقة والصناعة الكلمة الافتتاحية. وترأس الجلسة الرئيسية التي شاركت في أعمالها شخصيات قيادية من نخبة من شركات النفط وصناعة الطاقة الإقليمية والعالمية الرئيسيين المشاركين للجنة التنفيذية فاروق الزنكي، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة نفط الكويت، وتوني هيوارد، الرئيس التنفيذي في بريتيش بتروليوم.

وقال فاروق الزنكي في كلمته: «تنطوي زيادة الطلب المتنامية والمهولة على الطاقة من دول مستهلكة مثل الصين والهند على تحديات مهمة لصناعة الطاقة العالمية». وأضاف قائلاً: «وإذا ما أردنا فعلياً أن نزيد الإمداد فإن علينا أن نبتعدَ عن الطرق التقليدية المتبعة في حقول النفط في اللحظة الراهنة، وأن نعتمدَ تقنيات مبتكرة للحصول على أفضل الموارد المتاحة من أكبر نطاق من المصادر المختلفة».

وبرزت في اليوم الأول من أعمال المؤتمر الطبيعة الحاسمة للقضايا العصرية المقلقة المطروحة على جدول الأعمال، حيث تسلط جلسات المؤتمر الضوءَ على قضايا الطاقة الملحة في عالم متغير. وفي كلمته الرئيسية،

قال دانيال ييرغن، الخبير الشهير في شؤون الطاقة ورئيس مجلس إدارة مجموعة كامبريدج لأبحاث الطاقة إن «الانطلاق نحو النفط» بوصفه مصدراً للأمن الاقتصادي إنما يخلق ضغوطاً غير مسبوقة على صناعة الطاقة العالمية فيما يتعلق بأعمال التنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما وتكريرهما، بل وضرورة أن يتفق ذلك مع رؤية دينامية جديدة للضغوط الاجتماعية والطبيعية والتقنية المتنامية.

ويشارك في أعمال المؤتمر أربع من أبرز الجمعيات المهنية العالمية المتخصصة في الأعمال التنقيبية والإنتاجية للطاقة، وهي: جمعية مهندسي البترول، والجمعية الأوروبية لعلماء الأرض والمهندسين، وجمعية الفيزيائيين الجيولوجيين المختصين في الأعمال الاستكشافية، والجمعية الأميركية للجيولوجيين البتروليين، حيث يمثل المؤتمر تجمعاً دولياً مهماً ورفيعاً لخبراء الطاقة وفنييها وأخصائييها.

ويتم خلال المؤتمر تقديم نحو 300 محاضرة تتعلق بنطاق عريض من القضايا ذات الصلة، مثل الإنتاج، ومعالجة الغاز وتخزينه ونقله، والصحة والسلامة في صناعة النفط وغيرها. ويتوقع الخبراء أن تشكل أعمال المؤتمر نقلة نوعية في المناقشات الحالية حول الاحتياجات العصرية والمستقبلية لصناعة الطاقة العالمية.

وقال أنسيلم جودينهو، المدير العام لشركة «انترناشيونال كونفرينسز آند اكزيبيشنز»: «يعكس النمو الذي يشهده المعرض من عام لآخر الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع الطاقة على مستوى المنطقة في ضوء التطور المستمر للتقنيات والأساليب المعتمدة بهدف زيادة معدلات الاستفادة من الموارد الطبيعية المحدودة.

دبي ـ «البيان»