مالت معظم آراء أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» قبيل ساعات من الاجتماع الوزاري غير العادي الذي تعقده المنظمة بأبوظبي اليوم الأربعاء إلى عدم الحاجة لزيادة الإنتاج خلال الفترة الحالية مشيرين إلى أن الأسواق تحظى بكميات كافية من المعروض وأن المضاربات والعوامل الجيوسياسية هي التي تؤثر على موقف الأسعار.

وقال عضو في إحدى الوفود المشاركة إن المنظمة إما ستبقي على مستويات انتاجها الحالي من النفط أو أنها ستزيدها بمقدار نصف مليون برميل يوميا. وأضاف ان «أوبك» ستزيد انتاجها رغم ان السوق «لديه إمدادات كافية» وذلك حتى لا تتهم «أوبك» بعد الآن بالتسبب بالارتفاع القياسي لأسعار النفط التي قاربت المئة دولار للبرميل.

وسادت حالة من عدم اليقين بشأن النتائج التي سيخرج بها مؤتمر أوبك. وتشعر أوبك التي تضخ نحو 40 بالمئة من احتياجات السوق العالمي من النفط، بالقلق من ان ارتفاع الإنتاج يمكن ان يتسبب في تخمة السوق ما قد يساعد على انخفاض الأسعار بشكل اكبر بعد انخفاضها إلى اقل من 88 دولارا للبرميل مقارنة مع الارتفاع التاريخي الذي وصل إلى 29. 99 دولاراً في 21 نوفمبر.

ويلقي وزراء «أوبك» بالمسؤولية في ارتفاع الأسعار على التوترات الجيوسياسية والمضاربة في السوق، إلا ان العديد من المحللين يعتقدون ان الإمدادات لا تكفي لسد الاحتياجات المتزايدة لكل من الصين والهند.

وقال حسين كاظمبور اردبيلي مندوب إيران لدى المنظمة انه لا توجد حاجة لرفع انتاح المنظمة الآن لأن الإمدادات في الأسواق جيدة، لكن بوسعها زيادته إذا وجدت حاجة في المستقبل. وأوضح «ليس هناك حاجة لعمل أي شيء الآن، الإمدادات في الأسواق جيدة».

من جانبه قال شكري غانم رئيس الوفد الليبي ان أسعار النفط التي تتأرجح حول 90 دولارا للبرميل مازالت معقولة إذا ما احتسب التضخم. ورأى أن الأسعار معقولة جدا إذا ما قورنت بالذروة التي بلغتها عام 1981 وأخذ التضخم في الاعتبار.

وبحساب التضخم يعادل سعر النفط عام 1998 نحو 101 دولار للبرميل اليوم. وأضاف غانم أن «أوبك» مازالت ملتزمة بتلبية الطلب الحقيقي على النفط. وقال «إذا كان السوق يحتاج لنفط فسنقدم النفط.. لا أعتقد انه يحتاجه». وتابع أنه لا يعارض أي قرار جماعي قد يتفق عليه وزراء «أوبك» بزيادة الإنتاج.

وبدا أن اندونيسيا باتت وحيدة في المعسكر المطالب بزيادة مباشرة في الإنتاج، حيث قال معز الرحمن مندوب اندونيسيا لدى المنظمة إن بلاده تساند زيادة انتاج «أوبك» من النفط اذا كان ذلك لازما لخفض الأسعار. وتابع «سندعم زيادة الإنتاج إذا لزم لخفض الأسعار».

وأضاف «هدفنا بين 60 و70 دولارا فقط. تعاني الدول النامية في ظل الأسعار الأعلى». وتلقى اندونيسيا صعوبة في الاحتفاظ بوضعها كدولة تصدر نفط اكثر مما تستورد غير أنها مازالت عضوا في «أوبك».

وكانت مصادر في «أوبك» قد أشارت إلى أن المنظمة لا تتدخل في الأسعار وملتزمة بتوفير إمدادات كافية للسوق، وأن التذبذب في الأسعار نتيجة عوامل خارجة عن أساسيات السوق، ومن أبرزها المضاربات في الأسواق الآجلة والتطورات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم.

وأجمع معظمهم على أن الوزراء سيبحثون أساسيات السوق النفطية وأهمها العرض والطلب لتحديد القرار الذي سيتم اتخاذه، لافتين إلى أن سوق النفط يتوفر فيه إمدادات كافية من النفط الخام ويوجد وفرة في العرض.

وبشأن انكماش الطلب العالمي على النفط في العام المقبل وما إذا كان ذلك سيؤثر في قرار أوبك، أكدوا أن المؤشرات العالمية تشير إلى أن النمو في الاقتصاد العالمي في عام 2008 سيكون عند مستوياته في العام الحالي أي في حدود 5% ما يرجح التوقعات بأن يشهد الطلب على النفط نموا بمستويات عام 2007.

وكانت أسعار النفط قد عاودت الارتفاع خلال الساعات الماضية واضعة حدا لتراجع حاد وسط مؤشرات على رفض أوبك مناشدات الدول المستهلكة لزيادة الإنتاج. وتحدد سعر التسوية للخام الأميركي أول من أمس الاثنين مرتفعا 60 سنتا عند 31. 89 دولاراً للبرميل بعد تراجعه

في وقت سابق من اليوم إلى أدنى مستوياته في خمسة أسابيع عندما سجل 14. 87 دولارا وسط مخاوف من ضعف الاقتصاد الأميركي. وزاد مزيج برنت في لندن 54. 1 دولار مسجلا 80. 89 دولارا للبرميل.

لكن تراجع الأسعار جعل «أوبك» أكثر عزوفا عن ضخ مزيد من البراميل في سوق يواجه خطر ضعف الطلب، وهو العامل الذي كبح انخفاض سعر الخام. وقال اريك ويتنور المحلل لدى ايه جي ادواردز في سان لويس: «السوق شهد مغالاة في البيع وآن الأوان لحركة تصحيح، وهو يتلقى بعض الدعم من توقعات أن تبقي «أوبك» المعروض مستقرا أو أن تكتفي بزيادة رمزية».

وتحث الدول المستهلكة «أوبك» على ضخ مزيد من النفط للمساعدة على وقف انكماش المخزونات قبل حلول فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي ولكبح جماح الأسعار. وأظهر استطلاع شمل 23 بنكا ومتعاملا وصندوقا أن 12 مشاركا لا يتوقعون أن ترفع «أوبك» الانتاج.

وفي الأسبوع الماضي كان 18 من 24 مشاركا في استطلاع مماثل يتوقعون زيادة في حدود 500 ألف برميل يوميا. وقال اريك كالاماريس مدير أبحاث الطاقة لدى بنك واتشوفيا «في وجه بعض التراجع المحتمل للنشاط الاقتصادي لن يكون مجديا أن تتحرك «أوبك»، لكنهم بلا ريب سينوهون إلى احتمال زيادة الإنتاج في المستقبل لتهدئة السوق».

وكشف مسح سابق أن انتاج «أوبك» عدا العراق وأنغولا في نوفمبر جاء دون المستوى المستهدف الذي حددته المنظمة في سبتمبر عندما اتفقت على زيادة الإمدادات 500 ألف برميل يوميا. وواصل سعر سلة «أوبك» المكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الأنغولي وميناس الإندونيسي

والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي سي إف 17 الفنزويلي انخفاضه ووصل الى 28. 84 دولارا للبرميل من 91. 85 دولارا سجلت نهاية الأسبوع الماضي.

إشادة باستضافة الإمارات للاجتماعات

أعرب عبدالله سالم البدري الأمين العام لمنظمة أوبك عن سعادته وأعضاء المنظمة لتواجدهم في ابوظبى عاصمة دولة الإمارات التي ستشهد غدا انعقاد المؤتمر الوزاري الـ «146» للمنظمة وهى المرة الثانية التي يعقد فيها مؤتمر أوبك منذ 29 عاما.

وقال انه لمس تغييرا كبيرا وغير عادى وتقدما ملحوظا في كافة القطاعات الاقتصادية والعمرانية والحضارية يشكل مبعث إعجاب وتقدير لكل من يزور هذه البلاد. وأكد الأمين العام لأوبك أن القمة التي عقدت منتصف الشهر الماضي كانت ناجحة بكل المقاييس وأعطت المنظمة دفعة قوية للسنوات القادمة.

وقال ان المنظمة تمكنت في المرحلة السابقة من مواجهة الكثير من التحديات وهى على استعداد لمواجهة التحديات المستقبلية والتي حددتها قمة اوبك والتي تتلخص في قضايا البيئة وتزويد العالم باحتياجاته من النفط الخام.

وشدد على أن «اوبك» لديها القدرة والاحتياطيات اللازمة للسوق في السنوات القادمة، لكنه لفت إلى أن تطوير هذه الاحتياطيات يتطلب استثمارات هائلة وتأكيدات من العالم حول احتياجاته من النفط في السنوات الـ 25 و 30 القادمة.

وحول تقديرات وكالة الطاقة العالمية بأن السوق النفطية تحتاج الان الى 850 ألف برميل إضافية، قال البدري إن أوبك لديها خططها ونظرتها المستقبلية حتى عام 2030 وقال ان الطلب العالمي سيرتفع من حوالي 87 مليون برميل حاليا إلى 118 مليون برميل عام 2030 وأن معظم هذه الكمية ستأتي من دول اوبك التي تمتلك الاحتياطيات اللازمة لإنتاج هذه الكمية.

الهاملي: أوبك أكثر إدراكاً لدورها

أكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة الرئيس الحالي لمنظمة «أوبك» أن المنظمة كانت دوما أكثر إدراكا لدورها الهادف إلى تعزيز التنمية المستدامة على مستوى العالم والحاجة إلى تطوير مصادرها من الهيدروكربونات على نحو يحد من تأثيرها المدمر على البيئة

إضافة إلى التطور الملحوظ في سعي الأمانة العامة لتكون رائدة على المستوى الدولي في مجال بحوث الطاقة. وأعرب عن ثقته بأن أوبك تسير في الطريق الصحيح وتواصل مساعيها من أجل استقرار أسواق النفط العالمية والحوار في الوقت ذاته مع الدول المستهلكة إضافة إلى تركيزها على إعداد دراسات الطاقة ذات الكفاءة العالية.

وحول نجاح دولة الإمارات في تنويع اقتصادها لجهة عدم الاعتماد على النفط فقط قال معالي وزير الطاقة: إن قادة الدولة أدركوا مبكرا الحاجة إلى تنويع قاعدة الاقتصاد واستخدام ثروة النفط على نحو يضمن ويساهم في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة على المدى البعيد،

مؤكدا أنه كان لتنفيذ هذه السياسة أثره الايجابي على تطوير وتنمية مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة من صناعة وعقارات وسياحة إضافة إلى تطوير قطاع التعليم حيث ظهرت اليوم العديد من الجامعات والكليات والمعاهد الفنية المتخصصة في التعليم العالي وباتت البنية ألأساسية في الدولة تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة.

وأضاف إن النفط يلعب وسيظل دورا هاما في اقتصاد الدولة في المدى المنظور وأن القطاعين العام والخاص يعملان سويا وبكل جد في تطوير اقتصاد الدولة بعيدا عن الاعتماد على عائدات النفط وخلق نمو اقتصادي متنوع ومستدام، مؤكدا أن الإمارات ستستمر في استخدام عائدات النفط على نحو مدروس ومسؤول من أجل تأمين مستقبل ورفاهية أجيالها القادمة.

(وكالات)