هدأت عاصفة الشائعات واستقرت أسعار صرف الدرهم مقابل الدولار الأميركي في الأسواق المحلية بصورة ملحوظة بعد أسابيع تميزت بالتذبذب مع كل شائعة تم إطلاقها حول مستقبل علاقة الدرهم بالدولار.

وخلال اليومين الماضيين ولأول مرة منذ عدة أسابيع عاد التداول بسعر قريب للغاية من النطاق السعري الرسمي المحدد من قبل المصرف المركزي والبالغ 6720. 3 دراهم لكل دولار حيث تراوحت أسعار التداولات بين 6715. 3 دراهم و6720. 3 دراهم لكل دولار.

وتباينت آراء مصرفيين وعاملين في مجال الصرافة في تصريحات «البيان الاقتصادي» حول أسباب عودة الاستقرار فهناك من أرجعها إلى القرار الذي اتخذه المصرف المركزي يوم أمس الأول بالخصم من حسابات الصرافات التي استغلت الشائعات التي روجها بعض المضاربين ورفعت سعر صرف الدرهم مقابل الدولار الأميركي يومي السبت والأحد الماضيين وأن يدفع الفرق في قيمة سعر الصرف للمتضررين ايجابيا.

وكانت هناك آراء أخرى مفادها أن الاستقرار كان أمرا طبيعيا بعد أن انقضى التاريخ الذي كانت تروج له الشائعات كموعد لرفع قيمة الدرهم مقابل الدولار وهو في عطلة العيد الوطني يومي الأحد والاثنين الماضيين

حيث ثبت كذب تلك الشائعة التي روج لها الكثيرون على مدى حوالي 3 أسابيع تقريبا واستغل المضاربون هذه الشائعات ورفعوا قيمة الدرهم مقابل الدولار دون قرار رسمي بذلك ولكن سرعان ما عادت المياه إلى مجاريها بعد أن هدأت عاصفة الإشاعات.

وقال محمد الأنصاري المدير التنفيذي لشركة الأنصاري للصرافة إن ما حدث خلال الأسابيع الماضية من تذبذب في أسعار صرف الدرهم مقابل الدولار كان مرده إلى عدة عوامل أبرزها الشائعات وعدم وضوح الرؤية معربا عن اعتقاده بان هذه الحالة التي مرت بها الأسواق خلال الفترة الأخيرة ساهم فيها عدة جهات منها المضاربون والبنوك ومحلات الصرافة وأجهزة الإعلام وكذلك المصرف المركزي.

وأضاف الأنصاري انه من غير المنطقي أن يتم تحميل شركات الصرافة المسؤولية كاملة عما حدث لان الصورة كانت ضبابية بعد انتشار شائعات قوية مفادها أن المصرف المركزي سوف يقوم برفع قيمة الدرهم مقابل الدولار اعتبارا من عطلة العيد الوطني لعام 2007 الأسبوع الجاري

وكان من الطبيعي أن تحدث حالة من البلبلة في الأسواق فعلى سبيل المثال كانت بعض البنوك توقف شراء الدولار يوميا بعد الواحدة ظهرا بدلا من السادسة مساء في المعتاد قبل ذلك كما أن العملاء كان لديهم شكوك حول استمرار ثابت قيمة الدرهم مقابل الدولار وشكلت هذه العوامل عناصر ضغط على السوق جعلت شركات الصرافة في حيرة وتتعامل في أجواء متوترة وضبابية.

وقال الأنصاري انه وسط هذه الأجواء الضبابية لم يصدر أي تعميم رسمي من المصرف المركزي للمصارف أو لشركات الصرافة لنفي أو تأكيد الشائعات التي كانت تتردد وتؤثر على الأسواق مما زاد الأمور غموضا.

وأضاف أن شركات الصرافة لم تكن راضية عن هذا الوضع وحالة عدم وضوح الرؤية لأنه حسب القانون ليس من حق أي شركة صرافة أن ترفض شراء أي عملة تعرض عليها لأي سبب من الأسباب وفي الوقت نفسه ووسط أجواء الشائعات والمخاوف من انخفاض قيمة الدولار بشكل مفاجيء

كان هناك العديد من الأفراد يسعون للتخلص من الدولارات التي بحوزتهم قبل الموعد الذي كانت الشائعات تروج له وهذا ما وضع شركات الصرافة في مأزق كبير. وأكد الأنصاري انه لم يكن هناك اتفاق من أي نوع بين شركات الصرافة بالدولة حول أسلوب معين للتعامل في الأسواق ولكن كل شركة كانت تتصرف تلقائيا ووفقا لظروفها.

وأضاف أن التعاملات خلال اليومين الماضيين عادت إلى طبيعتها بعد انتهاء طوفان الشائعات الكاذبة وكانت أحجام التداولات طبيعية حول معدلاتها خلال هذه الفترة من كل شهر وإن كانت عروض الدولارات لم تتوافر بصورة كبيرة من قبل العملاء.

من جانبه قال جلال خضر الخبير المالي والمصرفي مدير إدارة الأعمال المصرفية الخاصة وإدارة الثروات ببنك الاتحاد الوطني إن قرار المصرف المركزي الذي صدر أمس الأول كان من العوامل الرئيسية لإعادة الاستقرار إلى الأسواق المالية.

وأضاف أن هذا القرار كان ضروريا لوضع النقاط على الحروف بعد أن اعتمدت الأسواق على الشائعات لفترة طويلة مما اثر سلبا على كافة المتعاملين من أفراد ومصارف وشركات. من جانبه أوضح أحمد الشال رئيس الشؤون المالية بمصرف دبي أن المشكلة تكمن في انه مازالت هناك بعض الشكوك حول مستقبل العلاقة بين الدرهم والدولار

ومازالت بعض الجهات تحاول الاستفادة من هذا الوضع وتزيد الشكوك حول هذا الموضوع وبالتالي فان التعاملات بين البنوك في شراء وبيع الدولارات لم تعد إلى طبيعتها حتى الآن وإن كانت التعاملات بالنسبة لمحلات الصرافة قد عادت إلى طبيعتها.

وقال الشال إن قرار المصرف المركزي كان له انعكاسات سريعة وفورية على استقرار سعر صرف الدرهم مقابل الدولار وقضى على محاولات المضاربين لخلق بلبلة بالأسواق ليحققوا أعلى مكاسب من الوضع الضبابي الذي كان سائدا إلا انه أوضح أن القرار لم تظهر آثاره بعد بالنسبة للتعاملات بين البنوك بالدولار

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر