قال تقرير مجموعة تنميات الاستثمارية الأسبوعي إن ضغوط ارتفاع تكلفة المعيشة والتضخم في الإمارات ودول أخرى في الخليج سيكون لها آثارها على قطاع شركات المقاولات والتشييد، حيث من المتوقع أن تتآكل الهوامش الربحية لشركات المقاولات كاستجابة مباشرة لارتفاع عناصر الإنتاج والتشغيل.
وقال التقرير إن الارتفاع المستمر في أسعار مواد البناء وارتفاع أسعار الأيدي العاملة بالإضافة لاحتمالات تزايد متوقع لأسعار الوقود كاستجابة للارتفاع المستمر في أسعار النفط العالمية ستصب في بوتقة تقليص هوامش الربحية للمقاولين، الأمر الذي سينعكس على مواعيد التسليم والانتهاء من الأعمال الإنشائية، كما سيفضي مستقبلا في ارتفاع أسعار المقاولات لوضع هامش للتحوط من ارتفاعات جديدة.
وحذر تقرير تنميات من آثار الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، وخصوصا مادة الديزل، على قطاع الإنشاءات والمقاولات بشكل خاص وعلى قطاع العقارات بشكل عام. وقال التقرير أن الارتفاع المتواصل في أسعار النفط ستدفع شركات التوزيع في المنطقة إلى رفع أسعار المحروقات، والذي يتبع ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته عالميا،
مما سيشكل تحديا كبيرا أمام المقاولين والشركات العاملة في قطاع الإنشاء والتشييد في الخليج وباقي دول المنطقة، وسيضيف ضغوطا جديدة على الهوامش الربحية وتحقيق خسائر بالنسبة للبعض الآخر.
ما سيؤدي إلى ارتفاع في أسعار المقاولات حيث دفع الارتفاع المتواصل في الأسعار إلى قيام المقاولين إلى اعتماد آلية جديدة في التسعير تعتمد على التحوط لعوامل غير محسوبة بما يصل إلى 5 بالمئة من قيمة العقد، وبالتالي التأثير على أسعار المنتج النهائي إذا ما تم إضافة التكاليف الزائدة الأخرى.
وسجلت أسعار الديزل في الإمارات ارتفاعات متتالية خلال العام الجاري. الأمر الذي دفع جمعية المقاولين في الإمارات إلى تقدير أن ارتفاع أسعار الديزل خلال العام قد أدى إلى ارتفاع بأسعار مواد البناء بنسبة تتراوح ما بين 10-15% معتبرة أن ذلك بات يهدد شركات المقاولات.
وبالمقابل أرجعت شركات توزيع المحروقات المحلية هذه الزيادة إلى الارتفاع في أسعار النفط على مستوى العالم. وبين التقرير أن ما تمثله تكاليف المحروقات وخصوصا الديزل بالنسبة للتكاليف الكلية قد تصل إلى 10 بالمئة،
حيث ترتفع أسعار المواد المرتبطة بشكل مباشر مثل النقل وتشغيل الآليات بنسبة مقاربة لنسبة الزيادة، بينما تصل الزيادة إلى مثلي حجمها في التكاليف غير المباشرة حيث يتم احتساب الزيادة في كل مرة ضمن سلسلة الأعمال المرتبطة، مثل قطاع الأسمنت الذي تنعكس أسعار الديزل على كلفة التشغيل (تشغيل المصانع) والنقل (نقل المواد الخام ومن ثم نقل المنتج) وكذلك الأمر بالنسبة للخرسانة الجاهزة.
وعمدت شركات المقاولات في المنطقة بعامة والإمارات بخاصة إلى احتساب عامل المخاطرة في تسعير المقاولات والأعمال الإنشائية التي تعهد فيها، من خلال إضافتها هامشاً للمخاطرة في العقود بنحو 3-5% من قيمة الأعمال الإنشائية.
إلا أن الارتفاع المتواصل في أسعار مواد البناء والمواد الأخرى المرتبطة كأسعار المحروقات يدفع شركات المقاولات إلى إيجاد صيغ تسعير جديدة قد تعتمد على عامل متغير يرصد تغيرات أسعار البناء مثلما تفعل البنوك في رصد أسعار الفائدة العالمية،
الأمر الذي سيدفع شركات المقاولات إلى مراجعة هذا البند واحتساب التكلفة والهامش الربحي بشكل يتواكب مع التغيرات في أسعار مواد البناء والمحروقات وخاصة الديزل والمواد الأخرى التي يعتمد عليها قطاع المقاولات.
دبي ـ «البيان»