قبل يومين من انعقاد المؤتمر الوزاري الاستثنائي لمنظمة «اوبك» استقرت أسعار النفط الأميركي أمس تحت حاجز 90 دولارا للبرميل على الرغم من الارتفاع الطفيف في السعر حيث سجل خام غرب تكساس المتوسط للعقود الآجلة تسليم يناير المقبل في مستهل التعاملات صباح أمس 57. 89 دولارا للبرميل بزيادة قدرها 57 سنتا على سعر الإقفال يوم الجمعة الماضي.
وأرجع المتعاملون أسباب هبوط سعر النفط عن المستوى القياسي الذي وصل إليه قبل عشرة أيام والذي اقترب فيه من حاجز مئة دولار إلى ارتفاع الآمال في موافقة دول منظمة «أوبك» على زيادة حصص الإنتاج اليومية خلال اجتماعهم غداً في أبوظبي.
في الوقت نفسه أعرب الخبراء عن عدم ثقتهم في اتخاذ وزراء نفط «أوبك» أي قرار بزيادة حصص الإنتاج اليومية بسبب التصريحات المتناقضة لبعض المسؤولين في المنظمة. الجدير بالذكر أن المنظمة اتخذت في سبتمبر الماضي قرارا بزيادة حصص الإنتاج اليومية بمعدل 500 ألف برميل يوميا اعتبارا من مطلع الشهر الماضي في محاولة لتهدئة الأسواق وكبح جماح الأسعار.
وقد بدأ أصحاب المعالي وزراء النفط والطاقة في الدول الأعضاء بمنظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» بالوصول إلى أبوظبي للمشاركة في المؤتمر الوزاري الاستثنائي الـ 146 الذي يعقد غداً «الأربعاء» في فندق قصر الإمارات.
ويؤكد المراقبون أهمية انعقاد هذا المؤتمر في أبوظبي عاصمة الإمارات باعتبارها إحدى الدول الرئيسية في «أوبك» وتحظى بثقل هام في السوق النفطية العالمية إضافة إلى أن المؤتمر يعقد في وسط منطقة الخليج الغنية بالنفط والتي تحتوي على أكثر من 50% من الاحتياطي النفطي العالمي وتوفر أكثر من 25% من الإمدادات النفطية للأسواق العالمية.
ويوفر وصول معظم الوزراء إلى أبوظبي في وقت مبكر الفرصة أمامهم لإجراء مشاورات مكثفة حول الموضوعات التي سيبحثها المؤتمر وخصوصا فيما يتعلق بالموضوع الأساسي الذي تتطلع إليه أسواق النفط العالمية وهو هل ستزيد «أوبك» إنتاجها في مؤتمر أبوظبي أم تقرر الإبقاء على إنتاجها عند معدلاته الحالية.
ويذكر أن «أوبك» قررت زيادة إنتاجها في سبتمبر الماضي بمقدار 500 ألف برميل يوميا وبدأت في تنفيذ هذه الزيادة اعتبارا من أول نوفمبر الماضي. ومن المقرر أن تعقد لجنة المراقبة الوزارية في «أوبك» اجتماعا في أبوظبي اليوم «الثلاثاء» لتحديد مرئياتها تجاه التطورات الراهنة والمستقبلية في الاقتصاد العالمي وأسواق النفط.
وقد انتهت اللجنة المنظمة بإشراف معالي وزير الطاقة محمد بن ظاعن الهاملي من إعداد الترتيبات اللازمة لانعقاد المؤتمر وتوفير جميع المستلزمات لاستقبال أبوظبي لضيوفها من وزراء النفط والطاقة في الدول الأعضاء. وفال معالي الهاملي لرويترز امس ان المنظمة ليس لها علاقة باسعار النفط التي ترتكز على اساسيات العرض والطلب ، مؤكدا ان السعر خارج سيطرة « اوبك».
ووجهت الإمارات الدعوة إلى عدد من وزراء النفط والطاقة في الدول غير الأعضاء في «أوبك» لحضور المؤتمر بصفة مراقب. ويشارك من الدول غير الأعضاء في «أوبك» وزراء النفط في مصر وسلطنة عمان وسوريا والمكسيك والسودان
ومساعد وزير الصناعة والطاقة في جمهورية روسيا الاتحادية. وسبق لهذه الدول المشاركة في بعض الاجتماعات الوزارية لمنظمة «أوبك» في إطار التنسيق والتعاون بين المنتجين في المحافظة على استقرار أسواق النفط العالمية غير أن هذه الدول لا تلتزم بأية قرارات تصدر عن «أوبك».
ويلفت المراقبون إلى أن التنسيق بين دول أوبك والدول المنتجة الأخرى من خارج المنظمة كثيرا ما أدى إلى تعاون بناء في مجالات صناعة النفط العالمية وقد أدى الحضور المستمر لأنغولا لاجتماعات «أوبك» بصفة مراقب إلى اتخاذها قرارا بالانضمام إلى منظمة «أوبك»
وهي تشارك في مؤتمر أبوظبي لأول مرة في أحد الاجتماعات التي تعقد على المستوى الوزاري بعد أن شاركت في القمة الثالثة لمنظمة أوبك التي عقدت منتصف الشهر الماضي بالرياض. كما توافد إلى أبوظبي لمتابعة المؤتمر الوزاري المئات من المسؤولين في شركات النفط العالمية
والباحثين والمحللين في شؤون الطاقة من الوكالات والهيئات ومراكز البحث العالمية والمحللين إضافة إلى المئات من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية والتي تشمل وكالات الأخبار العالمية والمحطات الفضائية العربية والعالمية.
وأعدت اللجنة المنظمة مركزا إعلامياً ضخما في فندق قصر الإمارات زود بكافة الاحتياجات لعمل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية إضافة إلى البث الفضائي المباشر. كما جهزت الأمانة العامة لمنظمة أوبك مركزا في فندق أبوظبي انتركونتننتال لإصدار البطاقات الصحفية لجميع الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام المختلفة الأمر الذي يسمح ويسهل لهم تغطية المؤتمر بسهولة تامة.
ونوهت الوفود والصحفيون الذين وصلوا إلى أبوظبي حتى الآن بالمستوى التنظيمي للمؤتمر والتسهيلات المقدمة لجميع المشاركين في الحدث كما أبدوا إعجابهم بالتطور العمراني والحضاري الذي بدت عليه أبوظبي خصوصا وقد ازدانت بأبهى حللها احتفالا بالعيد الوطني السادس والثلاثين لقيام الاتحاد.
ومن جهة أخرى قال عبدالله العطية، وزير النفط القطري، في تصريحات لصحيفة الحياة اللندنية نشرت أمس إن من المستبعد أن تغير «أوبك» مستويات إنتاج النفط في اجتماع أبوظبي. ولم تورد الصحيفة اقتباسا مباشرا للوزير.
وأضافت الصحيفة ان العطية أجرى مشاورات مع وزراء منظمة «أوبك» في الدوحة وتوافقوا
على أن إمدادات النفط للأسواق كافية وان ارتفاع الأسعار لم يكن له أي علاقة بعوامل السوق. وتتعرض «اوبك» لضغوط من الدول المستهلكة من أجل زيادة الإمدادات بهدف خفض الأسعار التي ارتفعت في أواخر الشهر الماضي إلى مستوى قياسي قرب 100 دولار للبرميل.
وقال علي النعيمي، وزير البترول السعودي، على هامش اجتماع في العاصمة القطرية الدوحة يوم السبت الماضي ان من غير الواضح ما إذا كان يتعين على «اوبك» زيادة الإنتاج لتلبية ارتفاع الطلب خلال موسم الشتاء في نصف الكرة الشمالي.

