«اسكت تكسب مليون جنيه» هذه الجملة تحكي باختصار حكاية فيلم «على الهوا» الذي يدور حول مجموعة شباب يتم انتقاؤهم بطريقة معينة ليشاركوا في مسابقة تقدمها إحدى القنوات الفضائية شرطها الوحيد أن يظل المتسابقون صامتين طوال الشهر فلا ينطقون أية كلمة مهما كانت الأسباب.

وبعد بدء المسابقة يتعرض المتسابقون لضغوط من القناة تجعلهم يتحدثون رغما عنهم لكي يخسروا الجائزة. الفيلم يتعرض ببساطة للمتاجرة بأحلام البسطاء. نجح فيلم «على الهوا» للمخرج إيهاب لمعي في إثارة الجدل بعد أن عرض ضمن أفلام المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

وقد استغرق عرضه ساعة ونصف الساعة، ورفض المخرج إجراء أي حوارات سواء صحفية أو تليفزيونية إلا بعد عرض الفيلم، ونجح لمعي ـ الذي كتب أيضا الفيلم ـ في تقديم صورة مختلفة وشكل سينمائي يبدو مختلفاً عما هو سائد، واستخدام الكاميرا والصورة والمؤثرات الصوتية والبصرية لتقديم لغة سينمائية بصرية لا تعتمد علي الحوار في تجربة جديدة شكلا وموضوعا بعد أن تم اختيار مجموعة من الوجوه الجديدة لبطولة هذا الفيلم.

استغرقت ندوة الفيلم التي أدارتها الناقدة إيريس نظمي حوالي نصف ساعة، وبدأت الأسئلة بهجوم شديد على الفيلم وصناعه ووصفه البعض بأنه عمل تشكيلي وليس فيلما، باعتبار أن مخرجه أصلا فنان تشكيلي، وأن هناك تركيزا على الديكور أكثر من الممثلين الذين فشل المخرج في استغلال طاقتهم، بالإضافة إلى أن الفيلم اتهم بالاقتباس من أحد الأفلام الأجنبية، وبوجود افتعال في ظهور مظاهرات لتأييد إحدى المتسابقات.

وفي الوقت نفسه كانت هناك آراء أخرى تؤيد فكرة الفيلم، واعتبرت الأغنيات التي تخللت المشاهد جزءاً مهماً في نسيج الفيلم لا يمكن الاستغناء عنها، وأن ما رصده لمعي من أحداث، وكواليس ما يدور داخل المسابقات، يتطابق بنسبة 80% مع الواقع، وفي البداية طلب إيهاب لمعي من منتقديه الذين أخذوا مواقف مسبقة بالهجوم علي الفيلم قبل عرضه أن يتحدثوا بموضوعية عن أسباب الهجوم، وألا يكون الهجوم بدافع شخصي.

وهاجم إيهاب أغلب الحضور، وأكد أن 90% من الأسئلة التي وجهت له لم تعلق علي الصورة وأصبح الجميع يسأل عن الحدوتة، وقال «للأسف أغلب المهتمين بالسينما، والذين حضروا لمشاهدة الفيلم لا يعرفون قراءة الصورة، مما ساعد علي انتشار السينما المتخلفة التي نحن فيها الآن».

لم تثمر المناقشات الكثيرة خلال الندوة عن أية نتيجة، لاسيما مع تجاهل المخرج الرد على كثير من الأسئلة متهما الكثيرين بأنهم لم يستوعبوا ما يقدمه ما أثار حفيظة كثير من الكتاب والنقاد الموجودين، وسادت حالة من الهرج الندوة. أصيب أبطال الفيلم من الوجوه الجديدة بحالة من الإحباط بسبب النقد العنيف الذي وجه للفيلم على الرغم من أن أداءهم كان جيدا.

وأكدت ريم عبدالعزيز إحدى المشاركات في الفيلم أن الاعتماد على الحركات أكثر من الحوار كان أصعب ما في الفيلم، وأن إيهاب لمعي كان يوجههم جميعا وبشكل مختلف في كل مشاهد الفيلم، بينما أكد مؤمن نور الذي قدم أحد الأدوار أيضا أنهم كانوا يحتاجون إلى تشجيع أكثر من الهجوم علي الفيلم بهذا الشكل.

القاهرة ـ «البيان»: