تستحق المسيرة العمرانية التي تشهدها الدولة أن نصفها بأكثر من علامة مضيئة في تاريخ هذا البلد الناهض من جهة، وتجربة نوعية متفردة على صعيد البناء والتشييد من جهة أخرى، مما يجعلها محط اهتمام الباحثين والدارسين الذين وقفوا يتأملون من خلالها الانجازات العملاقة التي حققتها على مدار 36 سنة .
ولا نبالغ اذا ما سجلنا لمسيرة البناء والتشييد في الدولة بعد ان شهد لها العالم، تفردها وتميزها وتنوعها حتى استحقت مكانتها المرموقة في مقدمة الدول المتقدمة على هذا الصعيد. واليوم تستمر مسيرة النهضة العمرانية وتتسع دائرتها وتصبح من السعة والكبر والتنوع ما لا يمكن الوقوف على كل تفاصيلها المتشعبة.
ومن جهة أخرى لا نزال نسمع عن «خبراء يطلقون تحذيرات من احتمال أن يمر الاقتصاد العالمي بحالة من عدم الاستقرار بسبب فقاعات التضارب المحتملة في البورصات وخاصة أسواق الأسهم والعقارات والنفط ـ وهي في جانب منها صحيح ـ
لكن غير الصحيح ان يذهب البعض الى القول بأنه» وعلى الرغم من وجود بعض الثقة في نمو الاقتصاد العالمي، إلا أن ارتفاع أسعار النفط والأسهم والعقارات قد يتسبب في مشكلة حقيقية في المستقبل خاصة فيما يتعلق بمعدلات الفائدة المنخفضة، الأمر الذي يجعلنا نعود الى التفكير الفقاعي التخميني.
هذا الفريق يذهب الى درجة القول «ان انحلال أو تفكك هذه الأسواق هو الخطر الأكثر جدية أمامها في الوقت الحاضر». وبالطبع فان سوق العقارات هو الآخر يمثل فقاعة اقتصادية ـ من وجهة نظرهم ـ
إذ يكفي مجرد النظر إلى أسعار المنازل في هولندا والنرويج والولايات المتحدة، فالارتفاع في الأسعار تاريخياً في تلك الأسواق خلال السنوات الأخيرة يدل على بوادر الدخول إلى عصر جديد من المضاربات في سوق العقارات بشكل غير متوقع».
والغريب ان هذا الفريق نفسه مؤمن تماما «بأننا نمر بمرحلة يبدو فيها النمو الاقتصادي قوياً، لكننا لا نفكر أن سوق العقارات لا يمكنه إلا أن يرتفع، ما يمثل استثماراً مميزاً». ويبدو ان فريقا آخر يناقض ذلك الفريق في أرائه جملة وتفصيلا على الأقل فيما يتعلق بالاستثمار العقاري في المنطقة
فعلى الرغم من أن الأسواق المستقبلية تتوقع انخفاضاً في أسعار المنازل بنسبة 5 إلى 10% في الولايات المتحدة في السنة المقبلة الا ان صورة مشرقة تظهر واضحة وجلية لأداء اقتصاد المنطقة خلال العامين الجاري والمقبل في ظل جهود جبارة مبذولة من قبل الحكومات وتحديدا الحكومات الخليجية في إطار نجاحها في تشجيع رأس المال الأجنبي وجدية عمليات التنويع الاقتصادي لدول المنطقة.
وربما يكفي ان نذكر إن إجمالي استثمارات دول الخليج العربي إلى جانب العراق وإيران في مجال البنية التحتية تبلغ حاليا 07. 1 تريليون دولار تستحوذ دولة الإمارات العربية المتحدة على ثلثها بما يقدر بنحو 4. 338 مليار دولار.
إن منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج مهيأة للاستفادة بشدة من الجغرافيا العالمية الجديدة للاقتصاد، خاصة مع تزايد الثروات والسيولة في المنطقة، وقد بلغ إجمالي الثروة النفطية في الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط بما يقدر بنحو 30 تريليون دولار خلال الفترة من 1995 إلى، 2007 مما أدى إلى زيادة غير مسبوقة في حجم الثروات.
ولا يمكن ان ننكر ـ لا ان نتشاءم الى درجة الجمود عن التفكير المنطقي والايجابي ـ إلى أن هناك عددا من التحديات المهمة التي تواجهها مثل موضوع التضخم وفك الارتباط بالدولار والتي تتعامل معها الحكومات بطريقة ذكية لتضع لها خاتمة على عكس توقعات الآخرين من المنظرين الفقاعيين.
رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار