قالت دراسة اقتصادية حديثة إن الحكومة المصرية تتجه حاليا لاعادة النظر في سياسات الدعم المتبعة في الدولة للسلع والمنتجات بهدف تقليل النفقات وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه. وذكرت الدراسة التي أعدها المركز المصري للدراسات الاقتصادية تحت عنوان تأثير تخفيض دعم الطاقة على الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة في مصر وتلقت «البيان» نسخة منها ان الحكومة المصرية تعتبر نظام الدعم الآلة الرئيسية لإعادة توزيع الدخل ومواجهة مشكلة الفقر.

وأشارت إلى أن مصر تعد من كبريات الدول التي تدعم منتجات الطاقة وان ظل متوسط استهلاك الفرد للطاقة في مصر أقل من مثيله في الدول الأخرى ودول حوض البحر المتوسط والشرق الأوسط.

وأوضحت أن تكلفة دعم المنتجات البترولية قد تضاعفت في الموازنة العامة للدولة خلال الأعوام الثلاثة الماضية إذ زادت من 2. 20 مليار جنيه في عام 2005/ 2004 إلى 42 مليار جنيه في موازنة العام المالي 2006/ 2005 وبلغت رقما مشابها للعام المالي 2007/ 2006.

ليزيد هذا الدعم على 6% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وهو من أعلى المعدلات بين الدول النامية والدول المشابهة من حيث متوسط دخل الفرد. ونوهت بأنه بمقارنة دعم المنتجات البترولية في الموازنة العامة للدولة بباقي بنود الانفاق لوحظ أن دعم المنتجات البترولية يتخطى معدلا من 3 إلى 4 أضعاف الإنفاق على الصحة والتعليم،

وهو ما يعكس عظم حجم هذا الانفاق ويعبر من الناحية الأخرى عن سوء استخدام الموارد المالية مما يقلل من كفاءة الانفاق العام. ولفتت إلى أن هذه الزيادة في التكلفة المالية لدعم المنتجات البترولية تعود بصورة أساسية إلى اتباع منهجية تثبيت الأسعار في السوق المحلية لفترة زمنية طويلة تزيد على 10 سنوات للعديد من المنتجات

وبالرغم من تلك التكلفة المرتفعة لم يحقق النظام القائم ـ خاصة في ظل آليات الدعم المستخدمة محليا ـ في أهدافه سواء الاقتصادية والاجتماعية. وعلى المستوى الاجتماعى أوضحت الدراسة أن الفئات الفقيرة لا تستفيد من دعم الطاقة مقارنة باستفادة أصحاب الدخول المرتفعة.

كما أن القطاع الصناعي خاصة الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة تطرح منتجاتها بأسعار لا تتناسب مع الهدف من الدعم وهو تيسير حصول المواطن المصري على منتجاتها بسعر منخفض والمثال البارز على هذه الحالة يتمثل في سلعتي الأسمنت والحديد اللتين تشهدان في كثير من الأحيان ارتفاعات غير مبررة.

وقالت الدراسة ايضا إن قطاعات الاسمدة والأسمنت من أكثر القطاعات المستفيدة من دعم المنتجات البترولية والغاز في حين ان الألمنيوم والحديد يستفيدان بصورة أساسية من دعم الكهرباء، مشيرة إلى أنه في ظل السيناريو الأسوأ بزيادة أسعار الوقود المستخدم بمعدل100فى المئة والكهرباء بمعدل25 في المئة

فإن الأثر السلبي الأكبر على تكلفة الانتاج قد ظهر على أنشطة الاسمنت والحديد الأساسي والصلب ثم الأسمدة والزجاج ومنتجاته وجاءت أقل القطاعات تأثرا الكيماويات والمنتجات الكيميائية.

القاهرة ـ «البيان»