أكد خبراء مصرفيون أن استمرار ربط الدرهم بالدولار، الذي انخفض بنسب كبيرة خلال الشهور الماضية، أدى إلى تآكل العائدات النفطية للدولة الناتجة عن زيادة أسعار النفط العالمية خلال الفترة الماضية.

وقال الخبراء لـ «البيان الاقتصادي» إنه نظراً لتقييم عائدات النفط للدولة وغيرها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالدولار لذلك فإن انخفاض قيمة الدولار أدى إلى تلاشي قدر كبير من الزيادة في أسعار النفط، مشيرين إلى أن الزيادات المعلنة في أسعار النفط لا تُعبّر عن القيمة الحقيقية لهذه الزيادات لأنه عند التقييم الفعلي لعائدات الدول المحتفظة بالدولار سيلاحظ خسائر في القيم الحقيقية لأموالها.

وأوضحوا أن نسبة الانخفاض في قيمة الدولار خلال الفترة الماضية تتشابه تقريباً مع نسبة الارتفاع في أسعار النفط عالمياً، وبالتالي فإنه على أرض الواقع لم تستفد دول مجلس التعاون بشكل ملحوظ من هذه الزيادات في أسعار النفط، أي أن الدولار الضعيف أدى إلى تآكل إيرادات زيادات أسعار النفط.

وقال أشرف العايدي، كبير المحللين بأسواق العملة بمؤسسة سي إم سي ماركتس البريطانية انه آن الأوان لأن تتخذ دول مجلس التعاون وخصوصاً الإمارات قراراً إما بفك الارتباط بالدولار والتحول إلى سلة عملات أو برفع قيمة الدرهم مقابل الدولار، معرباً عن اعتقاده بأن التحول إلى سلة عملات قد يكون أمراً صعباً ان يتخذ بشكل سريع

نظراً لأن هذا التحول يحتاج مشاورات كثيرة قد تستغرق وقتاً طويلاً لتحديد نسب كل عملة في هذه السلة حيث يمكن ان تكون حصة الدولار في هذه السلة لا تتجاوز 80% ويكون لليورو ثقل كبير في هذه السلة في حال اللجوء إليها.

وأعرب عن اعتقاده بأن القرار الأقل صعوبة هو رفع قيمة الدرهم مقابل الدولار، مشيراً إلى ان هذا القرار قد يكون وشيكاً خلال الأسابيع المقبلة. وأوضح أن قرار المصرف المركزي الإماراتي بتخفيض أسعار الفائدة على شهادات الإيداع (لمدة ستة أشهر و12 شهراً)

في ظل ارتفاع معدل التضخم المالي في الدولة يدل على الحالة الصعبة التي يجتازها القائمون على السياسة النقدية بالدولة في مواجهة المضاربين الذين يضغطون على الدرهم الإماراتي لرفع قيمته لأنه كان يفترض رفع أسعار الفائدة لخفض نسب التضخم وليس العكس.

وأشار إلى أن التضخم لا يتمثل فقط في ارتفاع الأسعار ولكن يتمثل كذلك في ضعف القوة الشرائية للدرهم، موضحاً أن كل الدول التي ترتبط عملاتها بالدولار بما فيها الصين على سبيل المثال تمر بمرحلة صعبة للغاية مع ازدياد ضعف الدولار الأميركي.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر