قامت صناديق الاستثمار السيادية في العالم خلال الشهور القليلة الماضية بعمليات شراء واسعة النطاق، توظيفاً لثرواتها الطائلة، وتعطشاً لعوائد سخية، فقد عقدت 43 صفقة قيمتها 33 مليار دولار خلال العام 2007، مقارنة مع 25 مليار دولار أنفقتها على 38 صفقة مماثلة خلال العام الماضي، وبزيادة نسبتها 33%.
وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير لها، إلى قيام هيئة أبوظبي للاستثمار، الذراع الاستثمارية لحكومة أبوظبي، بضخ 5. 7 مليارات دولار في «سيتي جروب» لتملك حصة نسبتها 9. 4% في المجموعة لتصبح من أكبر المساهمين فيها.
واعتبرت الصحيفة ذلك أحدث مؤشر على توسع صناديق الاستثمار السيادية في الأسواق الغربية، ويشكل المبلغ المستثمر في هذه الصفقة فقط 7. 22% من إجمالي قيمة صفقات الصناديق السيادية حول العالم.
وقالت الصحيفة إن هذا الضخ المالي، جاء في أعقاب أسبوع من استغناء «سيتي جروب» عن رئيسها التنفيذي، وإعلان البنك الذي يتخذ من نيويورك مقراً له، عن خسارة مقدارها أحد عشر مليار دولار نتيجة لأزمة الائتمان التي وقع زلزالها صيف هذا العام. ولاحظت الصحيفة أن شهية الصناديق الناشئة لأهداف غربية خلقت صداعاً للهيئات الرقابية ورجال السياسة المتوجسين خيفة من استخدام الثروة المالية كأداة سياسية.
فما هي صناديق الثروات السيادية؟
قالت وول ستريت جورنال، إن تلك الصناديق أوعية مالية حكومية، جمعت ثرواتها من احتياطيات البلاد النقدية. الممولة عادة بالفوائض التجارية والتي رصدت جانباً لأغراض استثمارية. وتمتلك 20 بلداً صناديق ثروات سيادية وقدرت الصحيفة أن تلك الصناديق تمتلك ما بين 2 تريليون و3 تريليونات دولار، أو نصف احتياطيات العالم الرسمية من العملات الأجنبية المقدرة بـ 6. 5 تريليونات دولار.
وتعد حالياً أكبر من جميع الصناديق التحوطية في العالم مجتمعة. وقالت الصحيفة إن طفرة العوائد النفطية عززت ثروات الدول الخليجية وروسيا وبلداناً أخرى منتجة للنفط. ويمتلك مستثمرو الثروات النفطية ما بين 4. 3 و8. 3 تريليونات دولار من الأصول حسب تقديرات العام الماضي بزيادة ثلاثة أضعاف عن عام 2000.
دور أكبر
وبالرغم من أن تلك الصناديق حديثة العهد، فإنها باتت تلعب دوراً أكبر في الأسواق المالية، حيث تستحوذ على حصة أكبر من الأصول العالمية وهي تنأى بنفسها عن الاستثمارات المحافظة كالسندات وتتجه إلى استثمارات أكثر مخاطرة في الأسهم، والاستحواذات التجارية والصناديق التحوطية.
وحسب توقعات «مورجان ستانلي» فإن صناديق الثروة السيادية يتوقع أن تصل إلى 12 تريليون دولار عام 2015، وقد تشكل في عام 2020 9% من الأصول المالية بزيادة 5. 2% عن الفترة الحالية.
فكيف يمكن أن تؤثر تلك الصناديق في الأسواق المالية؟
قالت «وول ستريت جورنال» إن صناديق الثروة السيادية بشرائها في أصول طويلة الأمد، فإنها تشكل عامل استقرار في الأسواق العالمية، وخصوصاً في أوقات التذبذبات العالية، والأزمات الائتمانية. وقد استحوذت «دبي انترناشونال كابيتال» على حصة لم يكشف النقاب عنها في شركة سوني، كما اشترى صندوق آخر تمتلكه أبوظبي حصة 8% في «أدفانس مايكرو ديفايسز» منذ أسبوعين، كما أن صناديق الثروات السيادية قد تزيد من تحمل المخاطر في الأسواق المالية.
اقتصاد الشفافية
غير أن اقتصاد الصناديق للشفافية، حيث يعرف القليل عن استراتيجيات استثمارات الصناديق وهياكلها وممتلكاتها، يهدد بزيادة المتطلبات المالية. وكانت وزارة الخزانة الأميركية، ومجموعة السبع، قد دعت صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لوضع ميثاق «لأفصل الممارسات» خاص بصناديق الثروات السيادية، ومن جانب آخر فإن المسؤولين الغربيين يتخوفون من أن افتقار صناديق الاستثمار السيادية للشفافية، وسيطرة الحكومات عليها، قد يؤدي إلي تراكم أصول استراتيجية،
وكانت المعارضة السياسية في أميركا عام 2005 قد أجهضت عرضا من قبل «يونوكال كورب»، الشركة الصينية التي تسيطر عليها الحكومة، كما عرقلت استحواذ موانئ دبي العالمي على إدارة موانئ أميركية،
كانت تديرها شركة «بي أند أو» البريطانية، التي أشرتها موانئ دبي العالمية. كما وقع الرئيس الأميركي بوش قانوناً يسمح بزيادة الرقابة على الاستحواذات الأجنبية التي تحمل مضامين محتملة تخص الأمن القومي
ترجمة ـ وائل الخطيب