قال تقرير أصدرته مجموعة «بنيان» للاستثمار «إن دولة الإمارات تتمتع بأقوى اقتصادات المنطقة والعالم نمواً» وأضاف «ما من دولة سخرت إمكاناتها وثرواتها النفطية لتحقيق الرفاهية لمواطنيها ولخدمة التطوير العمراني مثلما فعلت الإمارات».
فيما احتلت الإمارات المرتبة الثالثة عربياً في التنمية البشرية والمرتبة 39 عالمياً وذلك وفق تقرير التنمية الإنسانية العالمي محققة تقدماً بـ 10 درجات عما كانت عليه في التقرير الماضي. وقال التقرير «لقد تحقق كل ذلك بفضل السياسة الحكيمة لمؤسس دولة الاتحاد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ولصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله،
وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اللذين يواصلان قيادة المسيرة الاتحادية العظيمة بحكمة واسعة ورؤية ثاقبة وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات.
ولفت التقرير الى ان «الدولة شهدت طفرتين عقاريتين، الأولى في سبعينات القرن الماضي عقب اكتشاف النفط بكميات تجارية هائلة، والثانية بداية عام 2002 قادتها دبي وامتدت لباقي مدن الدولة». وأشار التقرير الى ان الطفرة الثانية تفوق الأولى كما ونوعا ومساحة وقيمة، ويصل إجمالي حجم الطفرتين الى أكثر من 5. 3 تريليونات درهم.
وأكد التقرير على ان «مارد الإمارات الذي يصل عمره الى 600 قرن يتمتع اليوم باقتصاد قوي وبنية تحتية ضخمة يصل حجم الاستثمار فيها الى نحو 4. 338 مليار دولار، فيما تعمل الحكومات المحلية على التحديث المستمر لقوانينها لتواكب الطفرة الاقتصادية التي تشهدها الدولة من جهة ولتمكنها من التعامل الذكي مع التداعيات السلبية المحتملة للاقتصاد العالمي بشكل عام والتي يقول عنها الخبراء انها «يمكن أن تقوض فرص هذا النمو».
رؤية ذكية
ولفت التقرير الى ان الإمارات تمتلك الرؤية الذكية للتعامل مع العديد من التحديات من أجل الحفاظ على مستويات النمو المتقدمة ولسنوات طويلة، وتعد أبرز تلك التحديات التضخم ومسألة ارتباط عملات المنطقة بالدولار ودور الصناديق السيادية في المستقبل.
وقال تقرير مجموعة بنيان الدولية للاستثمار «لا توجد إشارات على تراجع نسب نمو المشاريع العقارية في الخليج العربي وتحديدا في الامارات على الأقل لما بعد 10 سنوات». وأشار التقرير الى ان من يقيمون في دبي شاهدوا كيف تسابق 2000 عارض و200 مورد من الرائدين في صناعة البناء على عرض منتجاتهم وخدماتهم لأكبر عدد من الخبراء والرواد ومستشاري ومقاولي صناعة البناء بالدولة في معرض الخمسة الكبار الذي اختتم مؤخرا.
وأضاف التقرير «النمو المستمر في صناعة العقار والبناء في الإمارات لن يهدأ مع مشاريع أنجزت بالكامل وأخرى قيد الإنشاء وجديدة مخطط لها في المنطقة تقدر قيمتها بتريليون دولار أميركي، أكثر من نصفها (حوالي 4. 2 تريليون درهم ما يعادل 656 مليار دولار أميركي) في الإمارات فقط، وهي صاحبة أعلى نسبة استثمارات في دول مجلس التعاون الخليجي.
ومن المتوقع أن تنمو تلك المشاريع بنسبة 15 ـ 20% خلال السنوات الخمس المقبلة بوجود خطط لإقامة مطارات وموانئ جديدة، ومنتجعات عملاقة، ومدن ترفيهية، ومدن تجارية وسكنية، وجزر عملاقة من صنع الإنسان محولة المنطقة لأكبر سوق في العالم للمصانع ومركبات وآلات ومعدات البناء.
وتقدر قيمة المشاريع قيد التنفيذ في الدولة بنحو 300 مليار دولار أميركي تستخدم ما نسبته 30 ألف أو 24% من الكرينات المستخدمة في صناعة البناء في العالم. فيما يبلغ حجم طلب السوق السنوي على المكائن المستعملة في الشرق الأوسط أكثر من 5. 1 مليار دولار أميركي.
ويلعب قطاع المقاولات والبناء والتشييد دورا هو الأبرز في إنجاز البنية التحتية للدولة حيث أخذ على عاتقه مهمة بناء شبكات الكهرباء وخطوط مياه الشرب وشبكات الصرف الصحي وخطوط النقل والطرقات والمدن والمدارس والمطارات والمؤسسات الحكومية والأبنية التجارية
ومع أن النفط والغاز قد وفرا المحرك لعجلة التنمية المتسارعة منذ تأسيسها في عام 1971 إلا ان الحكومة الاتحادية تدرك أهمية تنويع مصادر الدخل بدلا من الاعتماد على هذين المصدرين القابلين للنضوب،
لذلك قامت استثمارات ضخمة من القطاعين العام والخاص في مجالات الصناعات الثقيلة والخفيفة، وفي الزراعة، ما أدى إلى انخفاض مساهمة النفط والغاز في الناتج المحلي من حوالي الثلثين في منتصف السبعينات الى اقل من الثلث في العام 1997.
موقع استراتيجي
وفي الوقت نفسه، وفّر الموقع الجغرافي الاستراتيجي لدولة الإمارات فرصا أخرى للنمو الاقتصادي، وأخذ قطاع البناء والتشييد في إنجاز موانئ جبل علي وراشد في دبي، وزايد في أبوظبي، وخالد في الشارقة، وصقر في رأس الخيمة،
وميناءي الفجيرة وخورفكان على ساحل خليج عُمان كمراكز كبرى لمناولة الحاويات، فيما نالت المطارات الدولية الستة بعد ان أنجزها قطاع المقاولات في الدولة، حصة متنامية من حركة الركاب والبضائع الإقليمية والدولية.
وبرزت الإمارات ايضا خلال السنوات الأخيرة كقاعدة إقليمية مفضلة لكبريات الشركات العالمية، ما أدى في المقابل الى انتعاش مجالات أخرى في قطاع الخدمات وبصفة خاصة صناعة الفنادق التي استفادت أيضا من المبادرات الحكومية لتشجيع السياحة.
كما تلعب البنوك والمصارف الوطنية والأجنبية وشركات التمويل العقاري الإسلامي العاملة بالدولة دورا أساسيا في تمويل صفقات لحساب قطاع المقاولات والعقارات الذي يشهد نقلة نوعية وطفرة كبرى على مستوى المنطقة والعالم. ويصل حجم التمويل العقاري في الدولة الى أكثر من 12 مليار درهم.
وتعد بنوك ( المشرق وHSBC وأبوظبي الوطني وبنك دبي الإسلامي وغيرها) من أبرز المصارف العاملة بالدولة التي تقدم قروضا وتسهيلات كبيرة لشركات المقاولات.
تفوّق كبير
وقال التقرير لقد «بلغت قيمة مشاريع البنية التحتية والعقارية العمرانية التي أعلن عن إطلاقها في مختلف إمارات الدولة خلال الطفرة العمرانية الثانية حتى الآن أكثر من 7. 1 تريليون درهم، وهي مرشحة في إطار المشاريع المخطط لها للوصل الى 4. 2 تريليون درهم، ما يجعل الدولة تحتل المركز الأول الذي كان حتى وقت قريب حكراً على الصين وماليزيا ومن بعدهما الولايات المتحدة الأميركية.
ويقول مراقبون إن الإمارات لم تسع إلى الفوز بالمركز الأول بقدر سعيها إلى مواصلة نهضتها العمرانية لترسيخ مكانتها الاقتصادية والعقارية والسياحية على الخارطة العالمية. وأكدوا أن الدولة ما كانت لتنطلق لو أنها استسلمت للمخاوف والتردد اللذين يمثلان المعضلة الرئيسية أمام تطور المجتمعات العالمية عموماً والمجتمع العربي خصوصاً.
خطوات جريئة
وأوضحوا أن الخطوات الجريئة التي اتخذتها دبي على وجه الخصوص لجذب الاستثمارات والنسب العالية التي سجلها قطاع العقار والإنشاءات والتمويل في الناتج المحلي، شجعت باقي الإمارات ودول المنطقة على الاقتداء بها وحجز تذكرة على متن (القطار العقاري)
الذي أثبتت دبي أن الالتحاق به خير من النظر إليه وهو يغادر المحطة، ولم تتأخر دول المنطقة عقب تجربة دبي والشارقة في فتح أبوابهما للاستثمارات ورؤوس الأموال ومنح التسهيلات بضوابط وتشريعات قانونية تواكب التطورات على صعيد المنطقة والعالم.
وطبقا لدراسة اعدها المكتب القانوني العالمي «ترورز أند هاملينز» فإن دبي تقود الطفرة العقارية في الخليج حاليا، وقدر التقرير قيمة المشاريع العقارية المعلنة في العام الماضي في اطار مجلس التعاون الخليجي بنحو 143 مليار دولار. وقالت إن القيمة الإجمالية للمشاريع التجارية والسكنية الجديدة المعلنة خلال الـ 12 شهراً الماضية 2005 ـ 2006 بلغت 90 مليار دولار.
مشاريع عملاقة
وأشارت إلى أن المشاريع العقارية العملاقة في منطقة الخليج تقودها بصورة رئيسية الرغبة في تنويع اقتصاد المنطقة بعيداً عن النفط، عن طريق استحداث خدمات مالية إقليمية ووجهات سياحية.
وتضم قائمة المشاريع الحالية، دبي لاند، المركز الترفيهي والتجاري والثقافي الذي سيستوعب 55 فندقاً ويغطي رقعة من الأرض تتجاوز ثلاثة مليارات قدم مربع، مما يجعلها أكبر مساحة من ديزني لاند وديزني وورلد مجتمعين.
غير أن التقرير أشار أيضاً إلى وجود مشاريع سكانية إضافية، للتعامل مع الأوضاع الديمغرافية الفريدة للمنطقة، وقال إن الطلب على العقارات السكنية في السعودية، في ضوء وجود 70 في المئة من السكان تحت سن الثلاثين، يحرك بعضاً من أكبر المشاريع العقارية في المنطقة.
تشهد دولة الإمارات نهضة عمرانية متسارعة في قطاع البناء والتشييد تعد الأسرع في منطقة الشرق الأوسط والعالم من حيث النمو والازدهار. وتستمر الأعمال الإنشائية في الإمارات بشكل كبير ونوعي لتحاكي النهضة الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها الدولة في الوقت الذي تعكس فيه المشاريع في مختلف القطاعات خلال السنوات الماضية
والتي يغلب عليها طابع المشاريع الضخمة والعملاقة على مستوى المنطقة والعالم النمو المتميز والمتسارع لاقتصاد دولة الإمارات بجميع مكوناته ومستوى الحركة النشطة للاقتصاد الوطني في مختلف مكوناته وتأثيرها على حركة السوق المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مختلف القطاعات.
نهضة شاملة
واللافت في هذه النهضة انها تشمل جميع الامارات دون ان تقتصر على إمارة بعينها حيث تصدرت شركات الدار وإعمار وصروح ونخيل ودبي العقارية ومنازل والقدرة وريم للاستثمار وتعمير ودبي لاند وسما قائمة الشركات الإماراتية العقارية التي تقوم بتنفيذ هذه المشاريع الضخمة.
وباتت إمارة دبي محط الأنظار عالميا مع سلسلة الاستثمارات الطموحة التي تنشرها عبر العالم في مجالات تبدأ بصناعة الطيران وتصل الى الفنادق، وتستحوذ دبي على موجودات أجنبية في موازاة حيوية لافتة داخليا لتحويل الإمارة الى مركز عالمي للأعمال والسياحة والترفيه عبر تنفيذ مشاريع يلامس بعضها حدود الخيال كأطول برج في العالم وجزر اصطناعية على شكل أشجار نخيل او على شكل خارطة العالم.
ويقول التقرير «ان عمليات الاستحواذ التي نفذتها شركات الإمارة «هي في السياحة والخدمات والقطاع اللوجستي، وهذا امر منطقي اذ انه يتناغم مع مساعي تنويع الاقتصاد داخل دبي، وذكر في هذا السياق ان تنويع محفظة الموجودات له مردود ايجابي على المدى البعيد».
وأكد التقرير أنه من الظواهر المعبرة عن التطور الكبير في اقتصادات الدولة والجديدة على النشاط الاستثماري والتي ظهرت خلال عام 2007، وستظهر خلال السنوات القادمة قيام عدة شركات كبرى بالاستثمار بالخارج بعد أن استوعبت السوق المحلي وانطلقت للعمل في المنطقة العربية وأوروبا وآسيا وهذا يثبت حجم الثقة في المستثمر الإماراتي وقدرة تلك الشركات على تلبية حاجات السوق الخارجي
دبي ـ «البيان»