أشاد اللورد ديجبي جونز وزير التجارة والاستثمار البريطاني بالنهضة التي تعيشها الإمارات واصفا دبي بأنها مجتمع تجاري مفتوح وسوق حرة تسعى بجهد كبير لجذب العالم لاقتصادها.
وقال خلال حديث خص به «البيان» على هامش زيارة هي الأولى إلى الإمارات إنه لا يوجد تعقيدات في دبي فيما يتعلق بالتخطيط والبناء حيث بإمكانك أن تحرك الرمال وتبدأ بالبناء والتشييد بسهولة، لكن الأمر يختلف في بريطانيا فالوضع أكثر تعقيدا.
وأكد أن بريطانيا أبوابها مفتوحة أمام المستثمرين والاستثمارات الإماراتية وقال إننا نرحب في بريطانيا بالمستثمرين سواء كانت استثمارات فردية أو حكومية صغيرة أم ضخمة ونحن لسنا مثل الولايات المتحدة وفرنسا ولن نقول لا لصناديق الثروات السيادية.
ونوه اللورد ديجبي بحجم الاستثمارات المحلية خاصة في قطاع التكنولوجيا والمصارف والأسواق المالية، ودعا إلى مزيد من الإدراج للشركات الإماراتية في بورصة لندن. واعتبر أن توفر العمالة الماهرة والتغيير المناخي من أهم التحديات التي يواجهها العالم في ظل نظام العولمة القائم.
وفيما يلي نص الحوار:
ـ كيف تصفون انطباعكم العام في زيارة هي الأولى إلى دبي؟
ـ لقد سافرت ترانزيت عبر إمارة دبي 17 مرة، ولكن هذه هي المرة الأولى التي أزور فيها دبي. نعم هي رحلة عمل لكنني أعتزم زيارتها بصحبة عائلتي في ديسمبر المقبل لقضاء إجازة عائلية، وأعتزم كذلك زيارة أبوظبي حيث أرغب برؤية المزيد من الأماكن في الإمارات.
إنني كبريطاني أؤمن بعمق التجارة الحرة وبنفوذ الأعمال وأثرها في إحداث تغيير في حياة الأفراد، كما أؤمن بسياسة السوق المفتوح والمنافسة، وأؤمن بإمكان نفاذ الأعمال إلى الناس والأخذ بيدهم نحو التدريب والتوظيف من أجل رفع مقدرتهم ومنحهم الفرص وتحسين مستوى معيشتهم.
إنني أؤمن بنفوذ الأعمال ولكن لإنجاح ذلك فإن الأمر يتطلب وجود سوق مفتوح، تجارة حرة، وسوق منافسة وكل ذلك أراه متوفرا في دبي. وأنا فخور باهتمام الحكومة البريطانية بالتجارة الحرة وهذا ما أراه في دبي حيث يوجد مجتمع تجاري منفتح وسوق حرة تسعى جادة لجذب العالم لاقتصاد مفتوح.
ـ هل تشجعون دول مجلس التعاون الخليجي على توحيد قوانينها وتشريعاتها التجارية، وإلى أي مدى سيخدم ذلك عمل الشركات والمستثمرين البريطانيين؟
ـ لدي إجابتان، أولا لا نرغب بالتدخل بالشؤون الداخلية للدول، مثلما لن أكون سعيدا إذا ما تدخلت أي دولة في كيفية إدارة بريطانيا لشؤونها، وعدم التدخل لا يعنى عدم وجود وجهة نظر لي ولكني أرى أنه من الصواب والأدب عدم التدخل في شؤون حكومات الدول الأخرى، أما الجواب الآخر الذي سأعطيك إياه هو أن ما تريده الأعمال والشركات والمستثمرون البريطانيون هو أي أمر من شأنه تسهيل أعمالهم.
وأنا شخصيا يعنيني بدرجة أكبر التساؤل عن أمور أخرى مثل إن كان المطار يعمل كما ينبغي لاحظت أن الازدحام المروري سيئ للغاية هنا وهذا له تأثير على الأعمال، هناك حاجة لمدخل لتوفير العمال الماهرين، فعملية توطين الوظائف شيء ممتاز وعمل جيد للغاية
ولكن إذا لم نجد الشباب الإماراتي لشغل تلك الأعمال وإذا لم نجد عمالا ماهرين لشغل وظائف معينة عندها ما العمل؟ وأقول ان على المستوى البعيد يتم تدريب الشباب الإماراتي لخلق عمال ماهرين وأنا أتفهم كيف تفكر الحكومة الإماراتية فهذا تخطيط جيد لتوفير عمال ماهرين
فمثلا شركات التأمين والبنوك بحاجة لهؤلاء العمال الماهرين لحاجتها لهم ولتدريبهم كذلك، لذلك فهذه الخطة الحكومية التي تنتهج تدريب الأجيال ستنجح على المدى البعيد ولكن على المدى القصير هناك مشكلة لعدم توفر العمالة الماهرة الكافية مما يلزم بالبحث عن تلك العمالة وتلك الأمور هي التي قد تشغل بال الأعمال بالدرجة الأولى.
ـ ما القضايا التي بحثتموها خلال الزيارة، وهل تم عقد أي اتفاقيات بريطانية إماراتية؟
ـ أولا أريد أن أقول بأنني كنت محظوظا للغاية ومنحت امتيازا لمنحي الوقت للالتقاء بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وبسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة،
فأنا أمثل حكومةالملكة اليزابيث ولكنني لست رئيس الوزراء البريطاني ولست وزير الخارجية البريطاني أو وزير الخزانة البريطاني وبالتالي فإن منح سموهما الوقت لي هو بلا شك دليل على مدى تقدير سموهما للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الإمارات وبريطانيا.
وثانيا هذه هي المرة الأولى التي ألتقي بسموهما وتعلمت منهما وأتفهم القضايا التي تحدثا عنها، وكان من الجيد الاستماع من سموهما إلى مدى تقديرهما للمملكة المتحدة وبأنهما ينظران بخصوصية للصداقة التي تربط البلدين وكنت حريصا على أن أنقل مدى تقدير بريطانيا للإمارات وعلى أن بريطانيا أيضا تنظر بخصوصية للصداقة التي تربطها بالإمارات.
ومثلا تعداد الجالية الأميركية يصل إلى 15 ألف نسمة في الإمارات مقارنة بالبريطانيين الموجودين هنا في الإمارات والذي يبلغ عددهم 110 آلاف بريطاني، لذلك فعندما أجلس أمام صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وأقول لسموه إننا نهتم بعلاقاتنا معكم فهناك 120 ألف سبب يجعلنا نهتم بتلك العلاقات
حيث أن أبناء جاليتنا البريطانية موجودون هنا كل يوم ويعملون ويستثمرون، كما تحدثنا عن العديد من القضايا وبحثنا العلاقات التجارية والتعاون بين البلدين ومجمل التحولات الاستثمارية والاقتصادية والإقليمية والعالمية. وأسعدني بالفعل معرفة أن العولمة تعني الكثير وتهم دبي وتهم بريطانيا أيضا، وكان حديثنا مع سمو الحاكم حول التحديات حول القضايا المتعلقة بالعولمة.
ـ برأيكم ما التحديات التي تواجهها الأعمال البريطانية والإماراتية في ظل التشابه في بيئة الأعمال في البلدين؟
ـ أعتقد أن أكبر تحد يواجه معظم الدول الموجودة في العولمة كما هو الحال في دبي، أبوظبي، بريطانيا، الهند، الصين والولايات المتحدة هو إيجاد أناس متعلمين وماهرين للوظائف التي تحتاج لمثل هؤلاء. أما التحدي الثاني والذي قد يضعه البعض بالدرجة الأولى ولكني أضعه في الدرجة الثانية وهو «التغيير المناخي» وتأثيره على كوكبنا من عولمة ونشاطات الأعمال،
وكما ترين فإن بريطانيا يمكنها أن تساعد من ناحية التعليم والتدريب، فنحن جيدون في هذا المجال، فأعظم المؤسسات التعليمية في العالم بريطانية، ونحن كثيري الأسفار ونقوم بتأسيس أكاديميات وجامعات وكليات لتدريس القانون والأعمال في جميع أنحاء العالم، لذلك هناك فرصة جيدة لبريطانيا بأن تكون شريكا جيدا مع دبي من خلال استقدام العمال المهرة والمدربين
وبالتأكيد ذلك سيكون له عوائد مالية. أما فيما يتعلق «بالتغيير المناخي» فأرى أن الحل الحقيقي يكمن في التكنولوجيا وهناك وجهان فيما يتعلق بهذا الأمر أولهما الأنشطة التجارية التي تخلف وتطلق غاز الكربون في البيئة، أما الوجه الثاني فهو التلوث الخالص
مثل رمي مخلفات المصانع في الأنهار والبحار ومشاكل البنايات ومخلفات البناء الخ من المشاكل الأخرى، وفي بريطانيا نحن جيدون فيما يتعلق بتوفير حلول تكنولوجية، فلدينا الكثير والكثير من الشركات البريطانية التي توفر الحلول التكنولوجية للمشاكل التي تخلفها الشركات والتلوث البيئي،
لذلك أعتقد أن بريطانيا بإمكانها أن تقدم الكثير لدبي فيما يتعلق بالعمالة الماهرة والتغيير المناخي. لقد كنت الأسبوع الماضي في الصين وسعدت برؤية العديد من الشركات البريطانية التي تعمل بجد في مدن ملوثة بدرجة كبيرة للتقليل من مستويات التلوث فيها،
فالصين مثلا تستحوذ على ثلث الموارد الطبيعية الموجودة في العالم فمثلا تعدين ثلاثة أطنان من النحاس في أفريقيا يذهب منها طن بأكمله إلى الصين، وكيف ينقل هذا الطن من النحاس إلى الصين بالطبع من خلال سفن الشحن، فإذا كانت الصين بحاجة لعدد كبير من تلك السفن لنقل النحاس من أفريقيا فإن تكلفة السفن سترتفع
ونحن سنزودهم بتلك السفن، كما سنكون هناك بحاجة إلى سفن تنقل بضائع من بريطانيا إلى أميركا وهذا الأمر لا يتعلق بتاتا بالصين إلا أنه في الوقت ذاته ترتفع أسعار السفن لأن الصين تريد جميع تلك السفن، لذلك فالتأثير كبير وضخم جدا وهذا التأثير تشعر به بريطانيا ودبي.
فالعولمة تعني بأن لا أحد منا يعيش بمعزل عن العالم لا يستطيع أحدهم القول على سفينة العالم أن تتوقف فأنا أريد مغادرة السفينة العولمة تربطنا ببعضنا البعض سواء رضينا أم أبينا، وقد يحارب المرء ويواجه تيار العولمة ويحاول السباحة ضد هذا التيار ولكن الأمر سينتهي بالاستسلام، ولكن بريطانيا لم تحارب قط العولمة ونحن نحولها لصالحنا ودبي تفعل ذلك أيضا كما هو واضح لنا.
ـ إلى أين وصلت مستويات التلوث في الإمارات من وجهة نظركم؟
ـ لا أعتقد ذلك، فثاني أكسيد الكربون الذي تطلقه المركبات ولكنه يتلاشى مع هبات الرياح ولكن أعتقد أن التلوث هنا متمثل بغبار الأبنية نتيجة لعمليات البناء وخاصة في ظل الطفرة العقارية التي تعيشها الإمارات وخاصة دبي ولكن تلك مشكلة مؤقتة ستنتهي بانتهاء عمليات البناء،
والأمر يختلف في الصين حيث مخلفات الكربون لا يتوقف تدفقها للبيئة وبالتالي مشكلة التلوث في الصين ليست مؤقتة وهي مستمرة، وبالتالي فإن دبي مازالت على الجانب الآمن من مخاطر التلوث.
ـ خصصت هيئة التجارة والاستثمار البريطانية الملايين من أجل التركيز على الأسواق الناشئة في المنطقة، فأين تجدون الفرص متاحة في أسواق المنطقة وفي أي القطاعات؟
ـ هناك مناطق ثلاث فيما يتعلق بهذا الأمر، المنطقة الأولى تتعلق بالموارد البشرية، فيجب توفير تلك الموارد وقد التقيت بالعديد منهم العاملين في مكتب التجارة والاستثمار هذا الصباح وهم يعملون بجهد كبير ويعطون من وقتهم الكثير ويتعاونون مع الشركات الصغيرة والمتوسطة ويحاولون الأخذ بيدها لدخول أسواق الإمارات فهناك شركات صغيرة
ربما لم تدخل أي سوق من قبل وتشعر بالقلق وربما التردد من دخول السوق يقوم هؤلاء بمساعدتهم بكافة السبل لدخول أسواق الإمارات ومن ثم توسعهم إلى أسواق المنطقة. ودعني أعطيك مثالا بنك «إتش إس بي سي» لها وجود هنا منذ 150 عاما قد يحتاجنا فقط فيما يتعلق بالاستقبال وشبكة الأعمال ولكنهم ليسوا بحاجة لمساعدتنا لكي يدخلوا السوق فهم موجودون منذ زمن بعيد، نحن ربما من يمكننا أن نتعلم منهم.
ولكن دعينى أعطيك مثالا آخر ذهبت بالأمس لزيارة الشركات البريطانية المشاركة في معرض الخمسة الكبار وقد أثارت إعجابي تلك الشركات، وإحدى تلك الشركات كانت متخصصة في صناعة تركيبة خاصة تصب على الخرسانة المسلحة مما يجعلها مقاومة للتلوث البيئي والغبار..الخ أمر رائع حقا، مثلا تلك شركة صغيرة غير قادرة ماديا على القيام بما يقوم به بنك «إتش إس بي سي»،
وهو يشعر بقلق وتردد من دخول السوق الإماراتي وهنا يأتي الدور المهم الذي يلعبه جون هوكنز القنصل العام البريطاني في دبي وفريقه في قسم التجارة والاستثمار في إحداث تغيير نحو هذا الشعور من خلال بذل الوقت في تقديم كافة العون المطلوب لتلك الشركة الصغيرة وتشجيعها على الدخول في السوق الإماراتي، والوقت بالتأكيد يحتاج المال
ومن هنا جاء تخصيصنا لخمسة ملايين جنيه إسترليني للتركيز على أسواق المنطقة الناشئة. أيضا تلك الأموال ستساعد في خطط التوسع للشركات البريطانية في المنطقة بحيث تتاح خطط توسع الشركات البريطانية بأعمالها إلى باقي دول الخليج وأن تتاح الفرصة لكافة الشركات البريطانية وتلك هي المنطقة الثانية التي تحدثت عنها في بداية حديثي أما المنطقة الثالثة
وهي التي تشعرني بالفخر بكون بريطانيا أبوابها مفتوحة أمام المستثمرين والاستثمارات الإماراتية ونحن نرحب في بريطانيا بهؤلاء المستثمرين سواء كانت استثمارات فردية أو حكومية صغيرة أم ضخمة نحن لسنا مثل الولايات المتحدة وفرنسا ولن نقول لا لصناديق الثروات السيادية. وأريد أن أقول لجميع من في دبي بأن أموالهم مرحب بها في لندن.
بورصة دبي
ـ كيف تنظرون إلى استحواذ بورصة دبي على 28% من حصص ناسداك في بورصة لندن وهل ترغبون برؤية مزيد من الشركات الإماراتية مدرجة في بورصة لندن، وماذا بشأن إدراج شركات بريطانية في أسواق المال الإماراتية؟
ـ نرحب بخطوة الاستحواذ تلك، ونحن بالتأكيد نرغب برؤية مزيد من الشركات الإماراتية المدرجة في بورصة لندن، لدينا بيئة استثمارية جيدة ولدينا في بريطانيا مناخ يرحب بالمستثمرين، وهناك إدراج غير مباشر لشركات بريطانية في أسواق المال في الإمارات حيث يتم تداول بعض الأسهم.وهناك الكثير من الشركات البريطانية تأخذ مشاريع في الإمارات وهي بحاجة إلى رساميل لذلك فهي تدرج في أسوا ق المال في دبي لكي تستطيع استغلال أرباحها.
ـ ماذا لو أرادت موانئ دبي العالمية استثمار المزيد في بريطانيا... ماذا سيكون ردكم؟
ـ إننا سنرحب بشدة بطلب من هذا النوع، ونتمنى أن تتجه موانئ دبي للاستثمار في بريطانيا، وأيضا أتمنى لو كان لدينا بيئة تخطيط لتجعل من السهل عليهم للاستثمار في بريطانيا فالتخطيط أمر صعب للغاية في دولة صغيرة مثل بريطانيا ذو كثافة سكانية كبيرة،
وأنا أرحب بموانئ دبي العالمية جدا لزيارة المملكة المتحدة وبحث فرص الاستثمار في موانئها. وأود هنا أن أقول بأنني أشعر براحة كبيرة لوجود السير جون باركر نائب رئيس «موانئ دبي العالمية»، كما أن لديه مساهمة عظيمة في دنيا الأعمال في بريطانيا. كما أعرب عن سعادته البالغة بخصوة موانئ دبي في اختيارها العمل في مشروع تايمز جيتواي ببريطانيا مؤخراً.
ـ الميزانية البريطانية لعام 2007 وضعت جملة من المعايير لتسهيل التمويل الإسلامي في بريطانيا، ما هي أهم تلك المعايير؟
ـ لقد ألقيت خطابا في مسقط رأسي في برمنغهام منذ شهر تقريبا خلال حفل جائزة الأعمال الآسيوية وكان يدعم هذا الحدث البنك الإسلامي في بريطانيا، وخلال خطابي تحدثت عن شعوري الكبير بالسعادة لرؤية تجربة نجاح البنوك الإسلامية في بريطانيا،
وإذا كانت هناك أي دولة في العالم تشجع عمل تلك البنوك والتي تستجيب لقوانين وأحكام الشريعة الإسلامية وفي الوقت ذاته تحقق ما يمكنها تحقيقه في مجتمع متحرر فهي بريطانيا، وهناك المزيد من البنوك الإسلامية تريد أن تنتقل إلى بريطانيا، فيما ينظر لتلك البنوك على أنه طريق جيد للتمويل المالي.
ـ لننتقل إلى ملف آخر، فعلى الرغم من أن العلاقات التجارية بين الإتحاد الأوروبي والخليج قوية إلا أن مفاوضات التجارة الحرة بينهما مازالت متعثرة لسنوات طويلة، متى تتوقعون أن يتم توقيع هذه الاتفاقية؟
ـ نتمنى أن يتم التوقيع في أسرع وقت، لو كان الأمر يتعلق ببريطانيا وحدها لكانت الاتفاقية وقعت خلال خمس دقائق ولكن كما نعلم فإن بريطانيا هي واحدة ضمن 27 دولة أوروبية أخرى وعلى بيتر ماندلسون المفوض التجاري للإتحاد الأوروبي أن يأخذ موافقتهم جميعا وخاصة أن هناك دولا متحفظة اقتصاديا مثل وفرنسا ودول شرق أوروبا وخاصة فيما يتعلق بملف القطاع الزراعي،
لذلك ماندلسون يبذل جهودا كبيرة للخروج بموقف أوروبي موحد للتفاوض مع دول مجلس التعاون، نعم أنا متفائل بتوقيع تلك الاتفاقية ولكن لو كان الأمر بيدي لوقعت تلك الاتفاقية في خمس دقائق، ولكن الحقيقة أنه لا يمكن تحديد تاريخ معين للتوقيع وكلما أذهب إلى بروكسيل أتحدث للآخرين أسألهم إلى أين وصلنا بشأن اتفاقية التجارة الحرة.
الخدمات المالية الإسلامية
تقود المملكة المتحدة الخدمات المالية الإسلامية. فهناك أكثر من 20 بنكا في لندن تقدم منتجات مالية واستثمارية قائمة على أحكام الشريعة الإسلامية، وهي أكثر بكثير مما تقدمه دول أوروبا الغربية مجتمعة. والشكل الحديث للأعمال المصرفية الإسلامية في الأموال المدارة وحدها يتوقع أن تبلغ قيمته 250 مليار دولار وأن ينمو بنسبة 15% بمعدل سنوي خلال السنوات العشر المقبلة .
وكان قد أعلن خلال وضع الميزانية البريطانية للعام الحالي 2007 عن وضع حزمة من الإجراءات لتسهيل التمويل الإسلامي بما فيها نظام الضريبة الجديد الذي يمكّن من إصدار الصكوك وتداولها في المملكة المتحدة على القاعدة ذاتها التي يتم فيها التداول على الأوراق المالية التقليدية».
تشابه بين السوقين البريطاني والإماراتي
قال اللورد ديجبي جونز وزير التجارة والاستثمار البريطاني إن هناك تشابها كبيرا باستثناء مساحة البلدين بالطبع. ولا يوجد تعقيدات في دبي ومشاكل فيما يتعلق بالتخطيط والبناء حيث بإمكانك أن تحرك الرمال وتبدأ بالبناء والتشييد، لكن الأمر يختلف في بريطانيا فالوضع أكثر تعقيدا فيما يتعلق بأنظمة التخطيط،
وإن كان التشابه يكمن في أنه مثلا إذا أراد المرء تأسيس أعمال تجارية على مستوى عالمي فعليه التوجه إلى لندن، بينما إذا أردت تأسيس أعمال تجارية في منطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وآسيا فعليك بالتوجه إلى دبي فهي واحدة من أفضل المحطات التي يمكن إطلاق الأعمال منها على الإطلاق. ومن هذا المنطلق نرى هذا التشابه ما بين السوقين البريطاني والإماراتي.
ودبي حققت ذلك من خلال كونها سوقا مفتوحا ومشجعا للتجارة الحرة، فإذا ما فتحت دولة ما أبوابها للمستثمرين وحررت قوانينها وتشريعاتها التجارية وقالت لهم سوف أجعل قوانين الاستثمار والمعيشة سهلة وميسرة فيجب أن لا نستغرب من تدفق المستثمرين عليها لتأسيس أعمال لهم ولشراء عقار...الخ وهذا ما بالضبط ما فعلته دبي ولهذا السبب حققت النجاح المتميز الذي نراه الآن
حوار: كفاية أولير