أكدت الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي على ضرورة إعادة هيكلة وتنظيم سوق العمل في دول المنطقة من خلال منح القطاع الخاص دورا أساسيا في توظيف الأيدي العاملة الوطنية. كما دعت إلى ربط برامج إصلاحات سوق العمل ببرامج الإصلاح الاقتصادي والتعليمي التي تنفذها دول التعاون في الوقت الحاضر بهدف ايجاد اقتصادات متينة منوعة المصادر وقادرة على مواجهة التحديات المستقبلية المتزايدة.

وأوضح عبدالرحيم حسن نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي ان القطاع الخاص الخليجي ظل طيلة السنوات الماضية يعمل جاهدا في توظيف أكبر عدد ممكن من العمالة الوطنية في مختلف المستويات الإدارية والفنية، وظل يعمل هذا الدور جنبا إلى جنب مع القطاع العام.

وشدد في بيان صحافي على ضرورة الرجوع للقطاع الخاص الخليجي في حال إصدار أو تطبيق أي تشريعات جديدة تتعلق بتنظيم سوق العمل الخليجي خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن هذا القطاع هو المعني بالدرجة الأولى بمثل هذه التشريعات والإجراءات التي تؤثر بطبيعة الحال في مقدرته التنافسية محليا وخارجيا الأمر الذي أدى إلى التأثير على دور القطاع الخاص في مسيرة التنمية الاقتصادية التي تحقق بفضل مساهمة هذه القطاع.

وقال نقي ان دول الخليج شهدت تسارعا في معدلات النمو الاقتصادي، نتيجة تدفق رؤوس الأموال بفضل ارتفاع أسعار النفط. وفي الوقت نفسه، فقد شهدت قطاعات عدة في دول المنطقة نموا اقتصاديا، مثل قطاعات الاتصالات والخدمات المالية، وظهور قطاعات جديدة لأول مرة في ظل المنافسة القائمة، مثل بنوك الاستثمار والأسهم الخاصة.

وأضاف أن هذه التطورات الاقتصادية الايجابية أدت إلى ايجاد فرص عمل كثيرة للمواطنين، الا أن التحدي الأبرز هو ايجاد أنشطة اقتصادية مولدة لوظائف عمل وذات قيمة مضافة مجزية للأيدي العاملة الوطنية وللاقتصاد الوطني، وعلى إصلاحات سوق العمل أن توجه في أهدافها وآلياتها للمساهمة في تشجيع قيام مثل هذه الأنشطة

كما تؤكد ذلك التجارب الناجحة للعديد من الدول مثل سنغافورة وتايلاند، لذلك يجب أن يتزامن مع إصلاحات سوق العمل تنفيذ برامج واسعة لإعادة هيكلة الأنشطة الاقتصادية، وتطوير مؤسسات ومعاهد التعليم والتدريب لتأهيل الأيدي العاملة الوطنية المتعلمة.

وأوضح أن التطورات الاقتصادية الإيجابية التي تشهدها دول المنطقة ساهمت في زيادة الطلب، ليس على السلع والخدمات المقدمة فحسب، وإنما كذلك على المهارات والخبرات البشرية مما تطلب استقطاب مزيد من العمالة الوافدة للعمل في دول المجلس في العديد من المهن التي تحتاجها القطاعات الاقتصادية،

مشيرا إلى أن عدد العمالة الوافدة في الخليج وصل إلى 14 مليون عامل، أي ان العمالة الأجنبية تشكل أكثر من 80 في المئة من حجم القوى العاملة في بعض دول الخليج ووفقا لأحدث الإحصائيات فإن قيمة الأموال المرسلة من منطقة الخليج بواسطة العمالة الوافدة قد تتجاوز 25 مليار دولار سنوي.

وقال انه يتوجب على دول المجلس أن تعمل على تشجيع العمالة الوافدة على إبقاء جانب من أموالها داخل المنطقة. مما يتطلب الأمر السماح للأجانب بالاستثمار في سوق الأوراق المالية فضلا عن منحهم حق شراء العقار.

وأضاف أنه يتوجب على دول المجلس الاستفادة من العائدات المالية وفتح فرص الاستثمار أمام العمال الأجانب في مجالات اقتصادية تعود بالفائدة على الاقتصاد الخليجي وبالتالي على المواطن الخليجي.

وأكد على أن إعادة هيكلة سوق العمل في دول مجلس التعاون يتطلب منح القطاع الخاص دورا مهما في عملية التوظيف وتحديد نوعية ومستوى العمالة التي يحتاجها لاستمرار مسيرة التنمية والنمو في دول المنطقة، بالإضافة إلى تطوير أنظمة التعليم ومناهجه وتطوير معاهد التدريب وتعزيزها،

خاصة معاهد العلوم التطبيقية، واستقطاب الأيدي العاملة الأجنبية وتوظيفها والقضاء على ظاهرة العمالة الأجنبية السائبة وزيادة معدلات إسهام المرأة في العمل ودراسة الأنماط والتقاليد الاجتماعية وتأثيرها في عزوف الشباب الخليجي عن بعض الوظائف المتوافرة.

وأوضح ان معالجة الوضع الحالي بالنسبة للعمالة الوافدة يتوجب اتخاذ مزيد من الإجراءات التي تشمل رفع معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادي لإيجاد مزيد من الوظائف الجديدة، تطوير الأنشطة الاقتصادية المولدة للوظائف للأيدي العاملة الوطنية، واتخاذ الإجراءات الضرورية الخاصة برفع كفاءة وإنتاجية العمالة الوطنية.

وبين أن القطاع الخاص عادة ما يسعى لتوظيف العمالة ذات الإنتاجية العالية وبالتالي على دول المجلس ان تعي ضرورة العمل على رفع إنتاجية المواطن الخليجي من خلال تبني برامج فعالة للتأهيل والتدريب وإعادة النظر في البرامج التعليمية بما يتفق والاحتياجات الفعلية الاقتصادية لدول المجلس.

كما دعيا أخيرا إلى دراسة الآثار الاقتصادية الكلية لأي إجراءات وبرامج لإصلاح سوق العمل سواء على معدلات التضخم والاستثمار والمنافسة في جذب الاستثمارات الأجنبية، أو على مستوى القطاعات الاقتصادية كل على حدة،

حيث ان قدرتها على التكيف مع تلك البرامج والإجراءات تتفاوت بين قطاع وآخر، كذلك تتفاوت وفقا لحجم المؤسسة، مع انه من المعروف أن الغالبية العظمى من منشآت الأعمال العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي هي مؤسسات صغيرة ومتوسطة.

وبين نقي انه في إطار الدور الذي تلعبه الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي في كافة المواضيع التي ترتبط بمسألة العمالة الوافدة فقد بادرت إلى تشكيل لجنة قطاعية تحت مسمى لجنة الاستقدام من اجل تدارس كافة القضايا المرتبطة بهذا الموضوع ورفع توصيات ومقترحات إلى كافة الجهات المختصة من اجل تبني سياسات وإجراءات تراعى فيها مصلحة القطاع الخاص الخليجي والمصلحة الاقتصادية والاجتماعية لدول المنطقة.

الرياض ـ عبدالنبي شاهين