قال وزير التجارة والصناعة العماني مقبول بن علي سلطان إن التجارة البينية العربية لا تزال محدودة حتى الآن ولا تتعدى نسبة 10 بالمئة إلا أن هناك فرصا كبيرة ومصادر جيدة لدى الدول العربية لزيادة حجم التجارة البينية كالمواد الغذائية وغيرها من السلع.
وأكد سلطان لدى مشاركته في أعمال الندوة الإقليمية حول الإمكانيات والفرص المتعلقة بمنظمة التجارة الحرة وقواعد المنشأ التي نظمتها منظمة العمل العربية في العاصمة العمانية مسقط انه بالرغم من قيام الدول العربية بتوقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى إلا ان الاتفاقية ينقصها بعض النظم والإجراءات ومنها قواعد المنشأ التي يتم من خلالها التعرف على مكونات المنشأ.
وأشار الوزير العماني إلى ان بلاده قامت بإعفاء كل السلع العربية للدول التي وقعت على اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى إلا ان هناك معوقات في الدول العربية لم تحسم نظمها حتى الآن معربا عن أمله في ان تصدر عن هذه الندوة توصيات تتعلق بقواعد المنشأ والقيمة المضافة للمنتج المحلي.
من جانبه قال نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان جميل بن علي بن سلطان ان الدول العربية بدأت التحضير والإعداد لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى قبل حوالي عشر سنوات من الآن وذلك بعدما أقر المجلس الاقتصادي الاجتماعي لجامعة الدول العربية في دورته ال59 المنعقدة في فبراير عام 1997 البرنامج التنفيذي لإقامة المنطقة وتشكيل لجنة متخصصة فيما بعد لمتابعة تنفيذ البرنامج.
مشيرا إلى ان هذا الاجتماع والاتفاق العربي على إقامة منطقة للتجارة الحرة واجها اختلافا وعدم اتفاق في العديد من الموضوعات والجوانب التي برزت في مراحل التفاوض العربي العربي وما زال بعضها مثار جدل ونقاش دائم بين الأطراف العربية
منها موضوع قواعد المنشأ الذي لم يتم حتى الآن التوصل بشأنه لصيغة عربية مشتركة لكافة السلع والمنتجات وذلك نتيجة لاختلاف وتضارب وجهات النظر والمصالح وعدم تبني رؤية مستقبلية واضحة للعمل الاقتصادي العربي المشترك بالرغم مما يشهده العالم اليوم من تكتل اقتصادي إقليمي ودولي.
وأكد جميل سلطان ان قيام الحكومات العربية بتشجيع القطاع الخاص للدخول في شراكة اقتصادية لتحقيق تنمية شاملة مستدامة بما فيها السلطنة شكلت نماذج ناجحة لتلك الشركة خلال السنوات الماضية وينظر القطاع الخاص نظرة تفاؤلية للمستقبل حينما تستطيع الحكومات العربية إقرار صيغة مشتركة لقواعد المنشأ ضمن برنامجها لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى
مشيرا إلى ان غرفة تجارة وصناعة عُمان تتواصل في جهد مشترك مع المؤسسات المعنية بالعمل الاقتصادي العربي داخليا وخارجيا لتعريف القطاع الخاص بالتطورات والمستجدات على صعيد المشروعات الاقتصادية العربية
كما هو شأن هذه الندوة التي نأمل أن تلقي الضوء على ما جرى عربيا في إطار البحث عن توافق وإجماع حول موضوع قواعد المنشأ وبيان نقاط الخلاف وآليات تجاوزها خلال الفترة المقبلة وذلك من خلال مجموعة متميزة من أوراق العمل قدمها خبراء ومتخصصون من داخل وخارج السلطنة.
مواجهة العولمة
بدوره أكد المدير العام لمنظمة العمل العربية احمد محمد لقمان أن العالم يمثل اليوم التكتلات الاقتصادية والذي بدونه ستعجز الدول الفقيرة عن مواجهة نتائج عصر العولمة فتبقى فقيرة حيث هي بل ستزداد فقرا وحتى الدول الغنية ستعجز بمفردها عن مواجهة التحديات التي تعرقل تقدمها ونموها واليوم أصبح التعاون الاقتصادي العربي ضرورة ملحة تمليها اعتبارات النظام العالمي الجديد في إطار التكتلات الإقليمية
مشيرا إلى ان شروط إنجاح هذا التعاون متوفرة وقائمة فالعرب يمتلكون موارد اقتصادية ضخمة ويتحدثون بلغة واحدة ويحتلون موقعا جغرافيا متميزا يطل على محيطين وثلاثة بحار ومع ذلك يبقى العامل الحاسم لإنجاح هذا التعاون مرهون بالإرادة التي تسعى إلى تحقيقه فعلى الرغم من تخفيض الرسوم الجمركية بين الدول العربية
والذي بدأ العمل به منذ حوالي العشر سنوات إلا ان نسبة التجارة البينية ما زالت في حدودها الدنيا من مجموع حركة التجارة العربية وتقف عائقا أمام نموها وتطورها مجموعة من العراقيل غير المبررة وغير المفهومة والتي تتمثل بمجموعة من القيود الإدارية والتي تتناقض مع مواقف ممثلي الدول في الاجتماعات الرسمية بشكل واضح وصريح
مشيرا إلى ان الوطن العربي إذا اعتمد على الاستثمارات المنخفضة الكفاءة والسائدة حاليا والاعتماد الكلي بشكل أو بآخر على فرصة التمويل التاريخية التي يملكها البعض منا والمكونة من المصادر الطبيعية والمواد الخام
وكذلك البطء الشديد والتأخر المستمر في إجراء الإصلاح الاقتصادي فإن الهوة ستكون متسعة والفجوة ستكون عميقة ليس فقط بيننا وبين دول العالم المتقدم بل بيننا وبين مناطق أخرى من العالم النامي مثل جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية.
وقال تأكيدا لأهمية دور أصحاب العمل من ضمن الشراكة الاجتماعية التي تربطهم بالحكومات والعمال في إطار منظمة هيكلها التنظيمي وحدة خاصة بالأنشطة المتصلة بأصحاب الأعمال حيث قامت هذه الوحدة من واقع خطة عملها بالعديد من الأنشطة خلال العام 2007 الحالي
كما أدرجت المنظمة في خطة عمل هذه اللوحة للعام القادم عددا من الندوات القومية وأيضا عدد من الدورات التدريبية وبرنامج للتعاون الفني مع منظمات أصحاب الأعمال. وقال: ان المشروع الأصلي لقواعد المنشأ بالنسبة للصناعات الرئيسية ومنها المنسوجات والملابس الجاهزة والصناعات الهندسية والجلدية
وربما يعود سبب عدم الحسم لهذه القواعد هو لغياب الفنيين المتخصصين في هذا المجال وتغليب المشاركين في الاجتماعات الفنية للجوانب الذاتية على الجوانب الموضوعية بحسب مصلحة كل جانب كما تأتي أيضاً مسؤولية منظمات أصحاب الأعمال من اجل وضع بدائل علمية وعملية لحسم قضية قواعد المنشأ وتأخذ بعين الاعتبار المصلحة القومية العليا
وتضغط إلى أقصى حد ممكن الاعتبارات الذاتية من أجل تأمين التوصل لوضع قواعد منشأ للسلع العربية تكون قابلة للتطبيق وتدفع بأسباب نجاح منطقة التجارة الحرة إلى الأمام. يذكر أن الندوة الإقليمية حول الإمكانيات والفرص المتعلقة لمنظمة التجارة الحرة وقواعد المنشأ شهدت مشاركة دولية تخصصية من خلال الحضور وتقديم أوراق العمل
حيث قدم الدكتور محمد رضوان رئيس فريق التجارة وقضايا منظمة التجارة العالمية بالاسكوا ورقته حول الإمكانيات والفرص المتعلقة لمنطقة التجارة الحرة وقواعد المنشأ تناول خلالها اتفاقية التجارة الحرة العربية وتعريف قواعد المنشأ وأهمية قواعد المنشأ في اتفاقيات التجارة الحرة ونتائجها على الاقتصاد الوطني
كما قدم عبدالله بن جمعة الشبلي مدير دائرة شؤون مجلس التعاون الخليجي ورقته بعنوان قواعد المنشأ في إطار الاتفاقيات التفصيلية للسلطنة وقدم معتصم سليمان مدير إدارة التجارة والمال والاستثمار بجامعة الدول العربية ورقته بعنوان قواعد المنشأ العربية في إطار منطقة التجارة العربية وقدم محمد بن مبارك الحتروشي مدير دائرة المنظمات بوزارة الاقتصاد الوطني العماني ورقته بعنوان اثر قواعد المنشأ على المصالح الاقتصادية بالسلطنة.
دور مهم لأصحاب الأعمال لتفعيل الشراكة العربية
أكد المدير العام لمنظمة العمل العربية احمد محمد لقمان أن الندوة الإقليمية تكتسب أهمية خاصة من كونها تتوجه إلى أصحاب الأعمال تخاطبهم بقضاياهم وتتناول بالحوار والنقاش ما يواجهون من مشكلات تعيق عملهم وخاصة فيما يتعلق بالأنشطة المتصلة بالتجارة البينية بين الدول العربية وفي مقدمتها قواعد المنشأ للسلع العربية
معتبرا ان منظمة العمل العربية وعت أهمية دور أصحاب الأعمال في عصر العولمة الذي نعيشه اليوم خصوصا بعد تقلص الدور الإنتاجي للدولة أمام تصاعد دور القطاع الخاص الذي حمل لواء مسؤولية تصعيد معدلات التنمية العربية وفتح مجالات جديدة للاستثمار وتطوير ما هو قائم من مؤسسات إنتاجية وخدمية ورفع كفاءة أدائها
وبالتالي توفير فرص جديدة للاستثمار وتطوير ما هو قائم من مؤسسات إنتاجية وخدمية ورفع كفاءة أدائها وبالتالي توفير فرص جديدة لليد العاملة مما يساعد بالضرورة على تقليص حجم الباحثين عن عمل والتخفيف من حدتها التي وصلت في بعض الدول العربية إلى معدلات عالية.
مسقط - علي البادي
