طالب ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة العالم العربي بالدخول في قطاع المعلومات والتدفق المعرفي والتقني وتوظيف هذا القطاع لخدمة التنمية والتطوير الاقتصادي بما يسهم في تعزيز فرص العمل أمام المواطنين وتشجيع الابتكار والمبادرة الفردية.
وأكد في كلمة ألقاها أمس (الأحد) خلال المؤتمر السادس لمؤسسة الفكر العربي في المنامة أن الحديث عن الأمة العربية والعولمة لا يجب أن يؤخذ على أن العولمة حرب جديدة تستدعي التصدي لها، قائلاً ان «الحديث عن العولمة هو حديث عن واقع جديد مبني على تنافس وتعاون الكتل الاقتصادية على الموارد والتقنيات والثقافات والأفكار، لا يمكن لنا أن نعمل خارج هذه المنظومة بنجاح في هذا العصر».
وأضاف «من واجبنا أن نطمح إلى أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون على مسيرة التنمية، لذا يجب ان نكون منفتحين، ويجب أن نترك الوصايا والاتكالية»، مشيراً أن هذا الواقع الجديد يتطلب اغتنام الفرص المتسارعة بصورة أفضل في جميع المجالات.
وحذر في الوقت ذاته انه يجب ألا تكون الشراكة بين العرب والآخرين في الواقع الجديد على حساب احد، وإنما تكون مبنية على اغتنام المزايا التنافسية لكل طرف بما يكفل النجاح للجميع، وذلك حفاظاً على الهوية العربية.
وأشار إلى أن البحرين أدركت هذه الحقيقة واعتمدت على سياسة واضحة للتعامل مع هذا الواقع من خلال الاستثمار في المواطن الذي يعتبر أهم المحاور التي ارتكزت عليها عملية الإصلاح الاقتصادي الشامل.
وقال: «بدأنا بتدشين مشروع تطوير منظومة التعليم والتدريب استجابة لمتطلبات سوق العمل وحاجته من المهارات والإمكانيات الجديدة، وكذلك قمنا بتحفيز القطاع الخاص انطلاقاً من إيماننا بدور هذا القطاع وقدرته على اخذ زمام المبادرة وتنفيذ دوره الريادي في العملية التنموية».
وأضاف أن البحرين سعت إلى تطبيق سياسات تخدم القطاع الخاص والتي من بينها فتح الأسواق وكسر الاحتكار إلى جانب إبرام الاتفاقيات لفتح الأسواق أمام الاستثمارات العالمية، إضافة إلى الاستمرار في سياسة الخصخصة وتغيير طبيعة دور الدولة من دور المالك والمشغل للاقتصاد إلى دور المراقب والمنظم.
من جانبه قال أمير منطقة مكة المكرمة رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل ان «هذا المؤتمر قضية «الاستراتيجية العربية لعصر العولمة» يحشد لها من خيرة أهل الاختصاص في العالم العربي ونظرائهم في بلاد العالم، ونخبة من الشباب الذين نظّمت لهم المؤسسة في بيروت ملتقى تمهيديّاً لاستطلاع آرائهم وتصوراتهم حول قضايا أمّتهم».
وأضاف أن «الأمل أن يخرج المؤتمر بتصوّرات وخطط وأساليب كفيلة بدخول العرب إلى هذا العصر بثقة وأمان، ممّا دفعني ـ قبل نحو ست سنوات ـ إلى أن أطلق فكرة المبادرة التضامنية بين الفكر والمال التي قامت عليها مؤسسة الفكر العربي، بغية الإسهام في المشروع النهضوي العربي المؤهّل للدخول إلى دنيا العولمة».
وأكد الفيصل «أن عامل الزمن بدأ يضيق علينا الخناق ويزيد من ظلمة النفق، فإما أم نُعلي قيم العلم والعمل وتوحيد الجهود العلم والعمل وتوحيد الجهود وتكاملها كي نلحق بفريق الأقوياء، بعد أن فتحت العولمة كل الحدود وحررت انتقال الأشخاص والأموال بين العالم بلا قيود، وأُطلقت المنافسة ـ غير المشروطة ـ بين أقوياء يصنعون كل أسباب الحضارة وآخرين يستهلكونها.
المنامة ـ غازي الغريري
