تستضيف أبوظبي الأربعاء المقبل المؤتمر الوزاري غير العادي رقم 146 لمنظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك». ويأتي المؤتمر بعد نحو 30 عاما من آخر مؤتمر لمنظمة أوبك عقد في أبوظبي عام 1979 وشهدت الدولة خلال هذه الفترة تطورات شاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية إضافة إلى التطورات الضخمة التي سجلتها الدولة في قطاع صناعة النفط والغاز.

ويكتسب المؤتمر أهمية استثنائية كونه يعقد في وقت لامست فيه أسعار النفط في الأسواق العالمية حدود 100 دولار للبرميل ولذلك تتطلع الأسواق إلى هذا المؤتمر ومن ورائها جميع المراكز العالمية المعنية بصناعة النفط العالمية لاستطلاع القرار الذي يمكن لوزراء النفط في الدول الأعضاء اتخاذه للتعامل مع المعطيات الراهنة في الأسواق.

ويدرك المتعاملون مع أوبك أن التنبؤ بالقرار الذي ستتخذه أوبك مسألة ليست بالسهولة التي يتوقعها البعض وأي قرار سيتخذ سيخضع لدراسات معمقة من جانب أوبك تأخذ في الأساس المعطيات الفعلية في السوق النفطية وخصوصاً التوازن بين العرض والطلب ووضع المخزونات التجارية العالمية من النفط ومعدلات النمو المتوقعة في الاقتصاد العالمي وبالتالي النمو المتوقع في الطلب على النفط.

ولذلك جاءت تصريحات معظم الوزراء قبيل انعقاد المؤتمر لتؤكد عدم إمكانية التنبؤ بالقرار الذي يمكن الوصول إليه في هذا المؤتمر الاستثنائي مع بروز بعض المواقف التي تعبر عن رؤية بعض الدول للقرار الذي ترغب في اتخاذه عند الاجتماع في أبوظبي.

ويرى المتحفظون من الوزراء عدم إمكانية التنبؤ فيما إذا كانت أوبك ستتخذ قرارا بزيادة الإنتاج ومقدار الزيادة في حال إقرارها أو الإبقاء على الإنتاج عند مستوياته الحالية فيما ذهب وزراء آخرون إلى أن السوق ليست بحاجة إلى إمدادات إضافية من النفط الخام

وأن الارتفاع في الأسعار يعود إلى أسباب تتصل بالتطورات الجيوسياسية في بعض مناطق الإنتاج في العالم وعدم كفاية الطاقات التكريرية في مصافي التكرير في الدول المستهلكة والمضاربات القوية في أسواق النفط العالمية.

غير أن الدوائر التي تمثل المستهلكين ومن أبرزها وكالة الطاقة الدولية ترى أنه يتعين زيادة الإنتاج. وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية نوبيو تاناكا إن سوق النفط في حاجة إلى 850 ألف برميل إضافية في اليوم.

ومع انطلاق العد التنازلي لاجتماع أوبك واقتراب أسعار النفط من أعلى مستوياتها تراهن السوق على أن تستجيب المنظمة لمطالب الدول المستهلكة وترفع إنتاجها بما يتراوح بين 500 و750 ألف برميل.

ويعتري الدول المنتجة للنفط القلق من تراجع سعر صرف الدولار أمام العملات الرئيسية العالمية الأمر الذي يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية لعملاتها وقدرت قمة أوبك في الرياض أن الأسعار الحالية للنفط «عادلة» قياساً مع ارتفاع معدلات التضخم منذ الثمانينينات وحتى الآن وأنها لن تتعدى 40 دولاراً للبرميل بمقاييس الثمانينات.

وبقدر ما تشعر دول أوبك بالقلق من استمرار تراجع سعر صرف الدولار إلا أنها رفضت في قمة أوبك بالرياض الإشارات التي وردت من جانب البعض للتحول عن الدولار عملة لتسعير النفط.

الدولار والنفط

يرى الكثير من المحللين أن تدني سعر صرف الدولار عنصر من العناصر المختلفة التي ساهمت في ارتفاع اسعار النفط وتوجهها نحو حاجز ال100 دولار للبرميل مع الأخذ في الاعتبار العوامل المساعدة الأخرى التي تطل على الأسواق النفطية بين حين وآخر لتثبت اسعار النفط الملتهبة وتعززها منها الإحصاءات النفطية الأسبوعية للولايات المتحدة

وانخفاض المخزون التجاري الأميركي والتأثير المباشر في اسعار النفط بخاصة المنتجات والمشتقات النفطية وأهمها وقود التدفئة الذي يبدو الهاجس الوحيد للمستهلك الأميركي وتخوفه من عدم قدرة المصافي الأميركية على سد العجز إذا كان الشتاء قارسا.

وستكون جميع التطورات التي تشهدها السوق سواء بالنسبة لكفاية الامدادات والتوازن بين العرض والطلب ووضع المخزونات الاستراتيجية والتوقعات بشأن النمو الاقتصادي العالمي محل بحث من قبل لجنة المراقبة الوزارية في أوبك التي ستعقد اجتماعها يوم الثلاثاء المقبل تحضيرا للمؤتمر الوزاري.

كما سيجري الوزراء مشاورات مكثفة تتناول مختلف المواقف وأوضاع السوق لاتخاذ القرار المناسب والذي سيحمل اسم أبوظبي.

(وام)