يشهد السوق العالمي لمعالجة الكربون نمواً كبيراً نتيجة للجهود التي تستهدف الالتزام بمقررات بروتوكول كيوتو الذي تم التوقيع عليه في عام 1997. وتلزم الاتفاقية دول العالم بخفض انبعاثات الغازات بنسبة 2. 5% دون المستويات التي كانت سائدة في عام 1990.
وتم اعتماد بنود المعاهدة من قبل كافة الأطراف المشاركة في هيئة اتفاقية التغير المناخي التابعة للأمم المتحدة إلا أن الولايات المتحدة وأستراليا رفضتا التوقيع على المعاهدة؛ وأصبح البروتوكول الموقع نافذاً بشكل رسمي منذ شهر فبراير من عام2005.
وتقضي بنود المعاهدة باعتماد سلسلة مما يسمى بـ (الآليات المرنة) التي يمكن استغلالها لمساعدة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تحقيق أهدافها المسطرة لتخفيض معدلات انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون.
ويتلخص الهدف الأساسي للاتفاقية المبرمة بين مركز دبي للسلع وشركة (إيكوسيكيوريتيز) بتخطيط المشاريع التي تنطوي على أعلى مستوى من المنافع والعوائد البيئية والمادية وخاصة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة.
ونقل التقرير عن عبّود قوله: (إن سوق معالجة الكربون هنا لا يزال في طور الطفولة إلا أن المنطقة يمكنها أن تتحول إلى مركز نشيط في مجال تطبيق آليات التنمية النظيفة، كما نهدف إلى وضع العالم العربي برمته على هذه السكة).
ولعبت (إيكوسيكيوريتيز) في بداية الأمر دور الشركة الاستشارية عندما كان يتم تنفيذ أول المشاريع المندرجة تحت مسمى بـ (آليات التنمية النظيفة) في دول مجلس التعاون الخليجية والتي ينتظر تسجيلها رسمياً في هيئة اتفاقية التغير المناخي التابعة للأمم المتحدة.
ويهدف المشروع الذي تتكفل بتشغيله شركة (قطر للبترول) لالتقاط ومعالجة الغاز الطبيعي الذي كان فيما مضى يتم حرقه بعد استخراج النفط من حقل الشاهين البحري للنفط قريباً من الشواطئ القطرية. ويمكن لهذا المشروع أن يخفض نسبة الغاز المحترق بمعدل 80 بالمئة
، ومن المنتظر في المقابل أن يتم إنتاج كمية كبيرة من الطاقة المهدورة، ولهذا فلقد تم تسجيل شركة قطر للبترول ضمن المجلس التنفيذي لهيئة آليات التنمية النظيفة التابعة للأمم المتحدة. وفي المقابل، هناك العديد من الدول الخليجية التي تسعى للاستغناء عن شعلات الغاز أسوة بما تفعله قطر.
وليس (مركز دبي للسلع) و(إيكوسيكيوريتيز) هما الطرفان الوحيدان في المنطقة اللذان يعملان على إطلاق مبادراتهما في سوق الكربون، ففي يناير الماضي، أطلقت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (أدفيك)،
وهي جزء من (مبادرة مصدر)، برنامجاً لإدارة الكربون يهدف إلى تطوير البنى التحتية المستدامة التي يمكن استخدامها في مجال تخفيض انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون. وكانت (مصدر) قد تأسست في أبريل من عام 2006 بقرار من حكومة أبوظبي بهدف تحويل الإمارات إلى مركز إقليمي لتكنولوجيات الطاقة الجديدة والنظيفة.
ولا يمثل (برنامج الكربون) الذي اضطلعت به الشركة إلا واحداً فحسب من المظاهر المتنوعة التي تنطوي عليها المبادرة، وسوف تركّز (مصدر) على تنفيذ مشاريع كثيرة تندرج ضمن مفهوم آليات التنمية النظيفة،
فضلاً عن تأسيس شبكة تنتشر على مستوى دولة الإمارات كلها لالتقاط غاز ثاني أوكسيد الكربون وإعادة دفنه في أعماق آبار النفط المستنفدة. ونقل التقرير عن سلطان أحمد الجابر المدير التنفيذي لكل من (مصدر) و(أدفيك) قوله: (يتركز اهتمامنا الآن على تأسيس سوق عالمية لمعالجة الكربون في أبوظبي).
ولدى (مصدر) الآن رغبة في تطوير مشاريع آليات التنمية النظيفة بالتعاون مع أختها شركة أبوظبي الوطنية للنفط (أدنوك) وهي تلعب أيضاً دور الشركة المطوّرة في بقية دول المنطقة. وقال الجابر لمحرر «ميد»: (لدينا قائمة طويلة من المشاريع الجاهزة للتطوير).
ومن المتوقع أن يتم تسجيل أولى هذه المشاريع من قبل الأمم المتحدة خلال الربع الأول من العام المقبل. ويقول ماركو مونروي رئيس شركة الشركة التي يوجد مقرها في ولاية فلوريدا والتي تنشط في تنفيذ مشاريع تخفيض معدلات انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون: (تمثل دول الخليج فرصة جيدة في كافة حقول تخفيض معدل الانبعاثات الغازية الضارة).
وقبل سنة واحدة فحسب، لم تكن فكرة تحوّل اهتمام دول الشرق الأوسط إلى إنتاج الطاقة النووية أكثر من مجرّد مزاح سخيف. فمع غناها بمكامن ومخازن النفط والغاز، والارتفاع الكبير في أسعار هذه المصادر، بدا وكأن حاجة هذه البلدان لاستغلال الطاقة النووية كبديل للطاقة المستخرجة من الهيدروكربونات ضئيلة للغاية.
ولكن، وبعد أربع سنوات متوالية من النمو الاقتصادي والسكاني السريع، لم تفت الحكومات المحلية ملاحظة ظاهرة الشك المشروع في أن لا تتمكن في المستقبل من موازنة العرض مع الطلب على النفط. وفي شهر نوفمبر من عام2006، أعلنت دول مجلس التعاون الخليجية بأنها سوف تشرع في إطلاق دراسة جادة حول استغلال الطاقة النووية.
