يمر الاقتصاد المكسيكي بمرحلة انتقالية عسيرة من تاريخه في ضوء سعي إدارة الرئيس كالديرون التي لم يمض على وجودها في سدة الحكم سوى عام واحد، للبناء على القواعد التي أرساها سلفاه فيسنتي فوكس واميستوزا بلو.

وبعد أن أصبحت أسعار الفوائد وصرف العملات تحت السيطرة، فإن الهدف الآن يتركز على تعزيز المنافسة بغية ترسيخ مكانة البلاد بقوة ضمن اقتصادات العالم الأفضل أداء. ففي عام 2006 تلقت أميركا اللاتينية 8 في المئة فقط من الاستثمار الأجنبي المباشر، وهو أسوأ أداء لها منذ خمسة عشر عاماً.

ولقد أضحت المكسيك الأفضل أداء خلال السنوات القليلة الماضية، محتفظة بدورها المتقدم في مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر على منافساتها الإقليمية، فقد انقضى عام 2006 بضخ 9. 18 مليار دولار في البلاد، واضعاً إياها في المرتبة الرابعة في العالم بين الأسواق الناشئة بعد الصين وروسيا وتركيا.

ولا ريب أن هذا ليس بالحجم الكافي، فنمو الناتج الإجمالي المحلي المقدر لعام 2007 يكاد لا يتجاوز 5. 3 في المئة، وقد تم خفض التوقعات في ضوء التراجع المنتظر في الولايات المتحدة.

وفي هذا الصدد، قال جوميز جيرمنتا رئيس مجلس إدارة وتنفيذي فوندو مكسيكو، مدير الاستثمارات المقفلة التي تستثمر بصورة رئيسية في سندات الملكية الخاصة في البورصة المكسيكية: «إن تحقيق نمو الناتج الإجمالي المحلي في المكسيك بين 3 إلى 5. 4 في المئة هو أمر مضحك، ولا بد من توسيع الاقتصاد بمعدل 6 أو 7 أو 8 في المئة».

وأضاف: «إنه بسبب قرب جيراننا إلى الشمال، يتعين علينا وضع آليات اقتصادية أكثر فاعلية موضع التطبيق بحيث تكون النتيجة التوسع الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو أعلى. وهذه الأدوات الاقتصادية تشير إلى حد بعيد إلى الإصلاحات الهيكلية الحساسة، التي لا بد من تطبيقها بصورة عاجلة في قطاعات حيوية ثلاثة هي: الطاقة والأسواق المالية والعمالية».

وقد اتخذت خطوات جدية في هذا الشأن، مثل تطبيق نظام التأمين الوطني لموظفي الخدمة العامة، الذي جرى استصلاحه مطلع العام، والإصلاح المالي الجاري مناقشته في الكونجرس بالرغم من أن هناك أعمالا كثيرة لا بد من القيام بها.

وخلال طرح استراتيجية التنمية الوطنية الخمسية للأعوام 2007 ـ 2012 في يونيو من هذا العام، ألمح وزير الاقتصاد إدواردو سويو الى أنه بالإضافة إلى الإصلاحات لا بد من تحقيق النمو في أربعة قطاعات، وهي البنية التحتية والسياحة والإسكان الاجتماعي والزراعة.

وخلال زيارته الأخيرة إلى أوروبا طرح الرئيس بقوة المكسيك كمنصة لوجستية رائدة. وبالرغم من ذلك فإن تنافسية البنية التحتية للبلاد انخفضت بصورة حادة في السنوات الأخيرة، وان 5. 1 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي تُنفق على القطاع.

ففي تاريخ 19 يوليو 2007 أعلنت البلاد رسمياً عن استراتيجيتها الوطنية لتطوير البنية التحتية. ويبلغ حجم الإنفاق المخطط بين عامي 2007 ـ 2012 نحو 232 مليار دولار، وهو رقم يزيد بخمسين مرة عن الرقم الذي حدده فوكس خلال السنوات الست الماضية.

وسيأتي نحو 45 في المئة من التمويل الإجمالي من القطاع الخاص عبر برامج من أنواع مختلفة. ومن المؤمل أن تساهم مساهمات القطاع الخاص المستلهمة من الطراز البريطاني في تقوية التنمية الإقليمية، غير أن العوائق التنظيمية والتباينات القانونية الإقليمية تُعتبر عوامل عائقة لنجاح مثل تلك الأدوات

بالرغم من أن هانك جونزاليس رئيس تنفيذي المجموعة المالية «اينزاكسيونز» الرائدة في برامج المشاريع الخاصة على المستويين البلدي والحكومي، يؤكد على ان عدداً متزايداً من المؤسسات تطبق التغييرات اللازمة متبعة نموذج مقاطعات مثل سان لويس بوتومي ومكسيكو، واجواسكا لنيتس وميشوكان، والى جانب ذلك، فإن تطور البنى التحتية، يشكل طريقة لمعالجة الفروقات الاقليمية التي شكلت بؤرة للقلاقل والاضطرابات خلال فترة الانتخابات في عام 2006.

وقد اعلن النظام البنكي الذي يمتاز برسملة قوية في الوقت الراهن، بأنه على استعداد لتقديم 65 مليار دولار للقطاع خلال هذه الفترة. وعلى الصعيد ذاته، قال «انريكه G ستيلو»، الرئيس المنتخب حديثا لاتحاد المصارف المكسيكية ورئيس تنفيذي ixe فاينانشيال جروب «ان ايقاع المشاريع شابه البطء هذا العام، وهذا مفهوم الى حد ما، مضيفاً بأنه يتوقع تسارعاً في هذا الايقاع بدءاً من عام 2008.

وعلى وجه العموم، فإن موجة من التفاؤل تسود الأوساط، بالرغم من ان الشهور القليلة المقبلة حاسمة في تأكيد نتائج ملموسة». ويقول لويس تيليزنير وزير الاتصالات والنقل: «ان المكسيك ستتمكن من تحقيق بنية تحتية قومية من الطراز الأول، مضيفاً أننا لن نملك البنية التحتية الألمانية بالطبع، ولكننا نصبو الى ذلك الاتجاه.

الشحن الاقليمي والموانئ العالمية في المكسيك

عكفت الإدارة الجديدة للمكسيك على صب المزيد من الاهتمام الى الموانئ البحرية، في جهد منها، الى تحويل البلاد الى مركز لوجستي في نصف الكرة الأرضية الغربي. وتأمل الموانئ الواقعة في الساحل الغربي، في تخفيف حدة الازدحام التي تشهدها لونغ بيتش ولوس انجلوس، نتيجة التجارة المتزايدة مع الصين،

وغيرها من البلدان الآسيوية، وقد تمت بالفعل توسعة مينائي لازارو كارديناس في «ميكوشان» و«مانزانيلو» في «كوليما» فيما لايزال الميناء الثالث «بونتاكولونت» في مراحله التخطيطية. ويبعد الموقع الأخير على مبعده اقل من 100 ميل، الى الجنوب من سان دييغو، وبعد الفراغ من بنائه، فإنه سيكون اكبر واحدث موانئ المكسيك.

ومن جانبه، فإن ميجوبل كازانوف، رئيس اتحاد وكلاء الشحن المكسيكي، يدعم بقوة تحسين فاعلية الموانئ وزيادة قدرتها التنافسية في الاسواق العالمية. وفي الساحل الآخر، فإن الموانئ البحرية الشرقية، تعتبر حيوية لنقل الشحنات على الميدانين العالمي والمحلي،

ونظراً للتعرجات الأرضية المرتفعة، في يو G نان بننسيولا» فإن الشحن بدلاً من النقل براً فإن «يو G نان» يمكنها تقصير المسافة بحدود 1800 كم، وتوفير المعاناة والتعقيدات المتمثلة في النقل البري.

وتعتبر شركة «ارمامكس نافيرا» شركة النقل البحري، التي تعمل في الميناء متخصصة في النقل البحري بامتلاكها لاسطول ضخم يضم مختلف انواع السفن التي يمكنها نقل البترول. والحمولات السائبة، والمعدات الضخمة كالابراج ومعدات التحويل، وخدمات رائعة مثل الانقاذ البحري وجر السفن الى الخدمات البرية، فإن ار مامكس، بخبرتها والثقة التي تمتاز بهالتتواجد بقوة في خليج المكسيك.

ويقول رودولفومورا كوريرو رئيس ارمامكس ان شركته تتمتع بعلاقات وبثقة مع بيمكس، وغيرها من الشركات البترولية، وأحد اهم وسائل نقلها على امتداد ساحل الخليج، وكان مورا كورديرو، استاذ التكنولوجيا في معهد التكنولوجيا سويداد ماديرو بنى الشركة،

ومرافقها عبر السنين بتمويل جاء معظمه من القطاع الخاص، وهي مفتوحة لتشكيل شركات مستقبلية، وبالرغم من تقدمه في السن فإنه مازال يتابع مصالحه في مجالات اخرى كالسياحة، فضلاً عن توسعة محفظة مامكس لتضمن التنقيب النهري عن النفط.

ترجمة: وائل الخطيب