قدر تقرير اقتصادي إجمالي المساعدات المقدمة من الدول العربية إلى الشعب الفلسطيني وغالبيتها العظمى من دول مجلس التعاون الخليجي بما في ذلك تلك الموجهة لدعم الموازنة الفلسطينية بحوالي 2. 400 مليون دولار تشكل ما نسبته 5. 33% من إجمالي الدعم الدولي البالغ 2. 1 مليار دولار خلال العام الماضي 2006 وجهت جميعها لأنشطة الإغاثة إضافة لتمويل الإنفاق الجاري للموازنة لاسيما لتغطية جزء من الرواتب.
وأكد التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2007 الذي سيصدر قريباً أن الدول العربية والمؤسسات والصناديق المالية والاقتصادية العربية ومنظمات العمل العربي المشترك مدعوة لمواصلة ومضاعفة جهودها المبذولة لتنمية الأراضي الفلسطينية.
ووفقاً للمسودة الأولية للتقرير فقد تعرض الاقتصاد الفلسطيني لتحديات كبيرة إثر فوز حركة حماس في الانتخابات مطلع عام 2006 وتشكيلها للحكومة الفلسطينية. وأعلن العديد من الجهات المانحة الرئيسية عن وقف المساعدات للسلطة الفلسطينية، وفرضت قيوداً مشددة على تعامل البنوك والمصارف مع السلطة الفلسطينية عبر حظر التحويل المالي إلى حساب الخزينة الموحدة للسلطة الفلسطينية.
كما أوقفت إسرائيل تحويلها للعوائد الجمركية التي تحصلها نيابة عن السلطة الفلسطينية والتي تقدر بنحو 55 مليون دولار شهرياً، والتي تكفي وحدها لتمويل نحو 60% من الإنفاق الجاري للموازنة الفلسطينية.
وأدت إجراءات الحصار المالي المتخذة من قبل الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي إلى تفاقم وضع الاقتصاد الفلسطيني، فانخفض الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية وتراجع الدخل القومي الإجمالي وحصة الفرد منهما.
وقد تزايد عجز الناتج المحلي الإجمالي عن تغطيته للاستهلاك الإجمالي البالغ نحو 6. 146 في المئة من الناتج المحلي عام 2006 مقابل بلوغه نسبة 6. 139 في المئة عام 2005 ونسبة 8. 117 في المئة عام 1999، مما يشير إلى تزايد القصور في قدرة الناتج المحلي الإجمالي على توليد ادخار محلي يسهم في تمويل الاستثمارات المطلوبة لتنمية الاقتصاد الفلسطيني.
كما تراجعت الإيرادات العامة بسبب عدم تحويل العوائد الجمركية المستحقة للسلطة الوطنية الفلسطينية مما أدى إلى ارتفاع عجز الموازنة العامة بشكل كبير.. كذلك انخفضت نسبة تغطية الإيرادات الجارية إلى النفقات الجارية للموازنة العامة من 9. 63 في المئة عام 2005 إلى 204 في المئة عام 2006.
وقد ارتفعت معدلات الفقر لمستويات لم يمر بها الاقتصاد الفلسطيني منذ احتلال العام 1967، متجاوزة معدلات التدهور التي شهدها العام 2002 والذي اعتبر حينها أسوأ عام للاقتصاد الفلسطيني، حيث قدر البنك الدولي نسبة السكان تحت خط الفقر بحوالي 74 في المئة، في حين قدرت تقارير إحصائية أخرى نسبة السكان تحت خط الفقر بأكثر من 80 في المئة.
وبلغ عدد السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة في نهاية عام 2006 نحو 95. 3 ملايين نسمة مقابل 83. 3 ملايين نسمة عام 2005، أي بنمو بلغت نسبته 33. 3 في المئة. وقد استمر انخفاض معدل النمو السكاني في الأراضي الفلسطينية، حيث تراجع من 15. 4 في المئة في العام 2000 إلى 39. 3 في المئة في العام 2005
إلا إنه بالرغم من هذا التراجع يبقى ذلك المعدل مرتفعاً بالنسبة للمعدلات العالمية وخاصة بالنسبة لنموذج الاقتصاد الفلسطيني الذي يعاني من تشوهات عديدة في بنيته الهيكلية، ومن تراجع معدلات نموه واعتماده على الخارج لتمويل الإنفاق القومي وسد فجوة الموارد، إضافة إلى سياسات الحصار والتضييق التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.
وارتفع حجم القوى العاملة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى 872 ألفا في عام 2006 مقابل 827 ألفا في عام 2005 محققاً بذلك معدل نمو بلغ 4. 5 في المئة. وقد ازداد إجمالي عدد العاملين من 633 ألف عامل في عام 2005 إلى 666 ألف عامل في 2006، أي بنمو نسبته 2. 5 في المئة.
كما تفاقم الوضع نتيجة الحصار المالي بحيث لم تتمكن السلطة الوطنية من إيجاد وظائف كافية تواكب الزيادة في قوة العمل الفلسطينية، ناهيك عن حجم البطالة القائم. حيث ارتفع من 5. 23 في المئة عام 2005 إلى 6. 23 في المئة في عام 2006 مقارنة بنسبة 8. 11 في المئة في العام 1999.
وأدت سياسات الاحتلال الإسرائيلي التعسفية التي تعرض لها الاقتصاد الفلسطيني خلال سنوات الانتفاضة، إلى تراجع الأهمية النسبية لدور قطاعات الإنتاج في التوظيف لصالح القطاعات الخدمية والقطاع غير المنظم، وهي السمة التي لم تتأت نتيجة لزيادة قدرات النشاط الخدمي، بل لتراجع قدرات القطاعات الإنتاجية.
كما تزايد نصيب الاقتصاد المحلي في توظيف العمالة الفلسطينية على حساب الاقتصاد الإسرائيلي نتيجة للقيود الإسرائيلية المفروضة على حركة العمال الفلسطينيين في إسرائيل والتي بلغت نسبتها في سنوات عديدة نحو ثلث العمالة الفلسطينية، حيث وصل عددها إلى 135 ألف عامل في العام 1999.
واستوعب الاقتصاد المحلي عام 2006 ما نسبته 5. 90 في المئة من إجمالي عدد العاملين، مقابل 1. 90 في المئة في عام 2005، في حين تراجعت نسبة العمالة في الاقتصاد الإسرائيلي «المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية إضافة للمناطق داخل الخط الأخضر من 9. 9 في المئة في عام 2005 إلى 5. 9 في المئة في عام 2006.
وقد توزعت العمالة الفلسطينية في عام 2006 على قطاعات الاقتصاد المحلي، وهي الزراعة، الصناعة، البناء والتشييد، الخدمات والفروع الأخرى بنسب بلغت 5. 15 في المئة و3. 12 في المئة و5. 11 في المئة و7. 60 في المئة على التوالي.
أبوظبي ـ أحمد محسن