دعا الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان إلى وضع أطر وأشكال جديدة للتعامل والتكامل بين الدول العربية، ناصحاً بالتخلي عن الشكل الواحد أو الفكرة الواحدة في تحقيق هذا التكامل. وأشاد بالتطورات الكبيرة التي شهدتها الاقتصادات العربية مؤخراً، مؤكدا أن رجال الأعمال العرب لعبوا دوراً مهماً في إحداث هذه التطورات.

وشدد الشيخ خالد بن زايد الذي يترأس «مجموعة بن زايد» على تحقيق العدالة الاجتماعية في التنمية العربية، والاهتمام بأكبر شريحة ممكنة من المجتمع العربي .. واصفا التنمية التي تتجاهل النواحي الاجتماعية بالفشل.

وقال لـ «البيان» أثناء مشاركته في منتدى الأعمال العربي الذي عقد بالقاهرة مؤخرا: إن الاهتمام بالتعليم هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يغير من وجه الوطن العربي، كما طالب بالتركيز على النماذج والتجارب الناجحة في العالم للارتقاء بقدرات العالم العربي، خصوصاً فيما يخص الاستثمار.

وأشار إلى أن جزءا من النجاح الآن على الساحة العربية يرجع أساساً إلى الجهود التي بذلت في مجلس الأعمال العربي خصوصاً لجهة دعوة الحكومات العربية لمزيد من الانفتاح، وكذلك طرح بعض الأفكار المهمة التي نراها تتحقق اليوم على أرض الواقع،

لكننا لا ننكر أيضاً أن الجهود الأصلية كانت للحكومات التي فتحت بعض المجالات أمام المستثمر العربي بحيث أصبحنا جميعاً نشترك في هذا النجاح، وعندما نقارن ما يحدث اليوم بما كان عليه الحال منذ خمسة أعوام سنجد أن هناك فارقا شاسعاً،

خصوصاً فيما يتعلق بالنمو الكبير في معظم الدول العربية وهو شيء متميز، لكننا ما زلنا نطمح إلى أرقام أكبر ونمو أفضل، لأننا لسنا في وضع ثابت فالكل يتحرك اليوم، وما لم نحاول أن نسبق الآخرين فسنصبح متأخرين حتى لو كنّا نتحرك بشكل أبطأ، فليس هناك حلول سريعة لإنعاش السوق، ولكن هناك وسائل يمكن أن تعيد الثقة للسوق.

وشدد على ضرورة عدم حصر فكرة التكامل العربي في مفهوم واحد، ففي كثير من الأحيان يفكر البعض بأن التكامل هو إنشاء سوق عربية مشتركة أو إنشاء مؤسسات عربية موحدة ، هذا ليس هو التكامل المطلوب..

التكامل المطلوب هو أن نغتنم الفرصة الممكنة والجيدة والناجحة بين الدول العربية، وإن كانت في أطر محدودة لأن هذا يوصلنا إلى تكامل أكبر، إذا وضعنا طموحنا دائماً في شكل واحد كأن يكون هناك سوق مشتركة مثل السوق الأوروبية على سبيل المثال فسنجد أنفسنا نتراجع باستمرار.

وقال إن الأشكال الجديدة الممكنة كثيرة جداً ففي بلد مثل مصر الاستثمارات التي استقطبتها من الدول العربية أكبر بكثير من تلك التي استقطبتها من الدول الغربية في الفترة الأخيرة، هذا النوع من الاستثمارات وإن كان جزئياً إلا أنه يعطينا بدائل كثيرة،

ويجعلنا ننظر إلى تلك البدائل ونقيّم مدى نجاحها أو فشلها، وعندما يكون لدينا أكثر من بديل نستطيع أن نقارن. أما إذا لم يكن لدينا سوى بديل واحد للتكامل فهذا هو الفشل لأنه إذا فشل هذا البديل فإن هذا سيشعرنا بالإحباط ، لكن إذا كان لدينا عشرون من البدائل ـ تجربة في العقارات ، تجربة في الصناعة ، تجربة في التجارة،

وغيرها من التجارب هذا ما يعطينا الفرصة لنرى البدائل الناجحة ففي بعض النطاقات ربما يكون هناك نجاح وفي نطاقات أخرى ربما يتحقق بعض الفشل، وهذا لا يضر.. المهم هو النجاح في النهاية وصناعة الفرص للمواطن العربي وخلق الفرص الوظيفية ذات المستوى العالي.

وقال إن المؤسسات المختلفة تطمح أن يكون لها تواجد في مصر، وكذلك في الدول العربية الكبرى، وهذه الأسواق الكبرى هي التي ستحدث تغييراً في الوطن العربي، اليوم الدول الكبرى عربياً مثل مصر أو السعودية أو المغرب أو سوريا هي الدول التي تقود هذا التغيير المنشود الذي نتحدث عنه. ولدينا بيت التأمين السعودي المصري، وأيضاً نحن مهتمون بأسواق شمال افريقيا ولدينا مشروعات في مجال التأمين هناك.

فرص العمل

واشار إلى ضرورة إعطاء مساحة أكبر لخلق فرص عمل جديدة كبيرة، كذلك لابد من التركيز على التعليم، وهو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يغير من وجه الوطن العربي في المستقبل، والاستثمار المهم يجب أن يكون في رأس المال البشري، هذا هو ما يجب التركيز عليه،

وكذلك تكرار النجاحات الموجودة، فكفانا مشاريع لا تعود علينا بفائدة كبيرة. فاليوم هناك تجارب ناجحة جداً في العالم العربي، مثل مشروع «إنجاز» وهي إحدى المؤسسات غير الربحية الموجودة التي لديها الإمكانية لتقديم حلول متميزة ولها خبرة طويلة،

والطالب الذي يتخرج في برنامج «إنجاز» مؤهل ثمانية أضعاف أكثر من غيره لكي يصبح رجل أعمال ولا يبحث عن وظيفة بل يبحث عن الفرصة الموجودة فيجب أن نركز على مثل هذه النماذج وعلى هذه التجارب وننميها لأنها هي التي ستخلق لنا الفرص، هذه المؤسسات التي تركز على المهارات الفنية المطلوبة اليوم في السوق.

ونحن اليوم أمام مجموعة من المشاريع التي لها عوائد مختلفة، وأنا كرجل أعمال يجب أن أركز في مشروعاتي الاجتماعية على المشاريع ذات العائد العالي على المجتمع، وهي التي ستعطينا الفرص الكبيرة جداً في خلق الشباب العربي المؤهل للمستقبل،

وأذكر هنا دراسة غربية أثبتت أن وسائل التعليم تخرج عادة من 3 إلى 5% رجال أعمال، وبرنامج إنجاز لدينا يخرج 30% من طلبته رجال أعمال، طالما أن لدينا مثل هذا الفرق لماذا لا نركز على هذا النوع من المشروعات وأن نستفيد من ذلك.

وأوضح أنه يجب عدم التركيز على قضية واحدة، فهناك نجاح تم بالفعل على مدار السنوات الخمس الماضية، يجب إعطاء كل ذي حق حقه، لكن ليس هذا هو الطموح. طموحنا أكبر من هذا فالنجاح الذي وصلنا إليه بدرجة جيدة هل هذا هو كل شيء هذا لا يكفي نريده جيداً جداً ونريده ممتازاً، هذا ما نطمح إليه في المجتمع العربي وهذا ما نسعى إليه.

وقال لانه في الفترة الأخيرة أصبح الوطن العربي مجالاً للاستثمار مفتوحا على مصراعيه لأن كثيرا من الدول العربية فتحت أبوابها، وهيأت الفرص المناخية، لكن مازال هناك الكثير المطلوب تطويره، حققنا جزءا من التقدم وبقي جزء من التعديلات القانونية والبيئية والمناخ الاستثماري المطروح يتم خلال الفترة القادمة.

قضية ملمة

يجب أن نركز على قضية مهمة، وهي أن الوطن العربي ليس هو بؤرة الإرهاب فقط لأن الإعلام الغربي يركز على نقطة واحدة أن الوطن العربي مليء بالإرهاب، هذا ليس صحيحاً، الوطن العربي مليء بالفرص، مليء بالخبرات والكفاءات الممتازة، الوطن العربي مليء بالفرص الجيدة للاستثمار،

هذا ما نريد أن نظهره في علاقاتنا بالولايات المتحدة بل العالم الغربي عموماً يجب أن تصلها رسالة مضمونها أن الوطن العربي أجمل من الوجه الذي تعرضه وسائل إعلامهم ونركز على هذه الصورة، نحن نعيش في عالم واحد يكاد يكون قرية صغيرة، ويجب أن يكون هناك تفاهم بين القوى الاقتصادية في العالم لأن هذا سيولد السلام للشعوب المختلفة، وكذلك التفاهم مطلوب لرفع نسبة الثقة بين الجهات المختلفة.

واشار إلى أن هناك قنوات ضخمة جداً في حالة سباق، وهذا جيد فالسباق والمناقشة دائماً جيدة للمجتمعات وكذلك تعطي فرصا وبدائل، لكن أكثر ما يقلق مجتمع الأعمال العربي الآن يتمثل في بطء الحركة.

وقال إن لدينا شركات في البورصة «سلامة» و«الفردوس» وليس لدينا موقف مسبق في هذا الشأن. وفيما يتعلق بطرح جزء من أسهم بعض الشركات الأخرى، قال إن هذا مرتبط أساساً بالتوقيت المناسب عندما نرى الوقت مناسباً سنفعل،

كما أنها مسألة فرص أيضاً، وعندما يحين الوقت لطرح بعض المشروعات في السوق لن نتردد. وهذا يتعلق بالحجم من ناحية والمناسبة من ناحية أخرى، فليست كل المشروعات التي تطرح اليوم ستنجح أحياناً تكون هناك مميزات أكبر لكون الشركة خاصة بدلاً من أن تكون عامة،

ليس دائماً الشركة العامة هي الأفضل، وهذا أفضل فيما يتعلق بالمجموعة أما الشركات الأخرى فهي مدرجة أيضاً. واوضح أنه تمت إعادة إدراج «الفردوس» من قريب، وهي مدرجة الآن منذ شهر ولا يوجد شيء في هذا الصدد قريباً.

ارتفاع أسعار النفط

ارتفاع أسعار النفط شيء جيد لبعض الدول العربية لكنه يمثل تحدياً لبعض الدول الأخرى هكذا قال الشيخ خالد بن زايد آل نهيان مؤكداً أنه في نهاية المطاف سوف نجد أن التحدي الذي نواجهه جميعاً هو في كيفية إيجاد فرصة جديدة لأي شركة أو دولة أو مجتمع للنمو، فدائماً هناك فرص كبيرة يستطيع الفرد أو المستثمر أن يستغلها

حيث نجد أن المطلوب هو الاستفادة الكلية من التجارب الناجحة وهذا هو الأمر المهم وكذلك عدم تكرار الأخطاء، ويا حبذا التعلم من أخطاء الآخرين حيث هناك تجارب ضخمة جداً في العالم العربي وفي الغرب وبالطبع في كل أنحاء العالم نستطيع الاستفادة منها لذلك يجب الاستفادة من تجارب الآخرين من خلال عرض التجارب بأفضل الوسائل حيث نجني بذلك أفضل العوائد على الاستثمار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

القمة الاقتصادية العربية

قال الشيخ خالد بن زايد إن طموحنا الأساسي من أي قمة اقتصادية عربية هو تنمية تركز على المساواة الاجتماعية لأن هذا هو الضامن الوحيد لأي نمو، ما لم تكن أي تنمية مهتمة بقضايا العدالة الاجتماعية وخفض التضخم، فهذا يعني أن هذه التنمية مهددة بالانهيار ان لم تلب حاجات الشريحة الكبيرة من المجتمع، وهذا خطر كبير على العالم العربي ما لم يركز على العدالة الاجتماعية

القاهرة ـ صالح إبراهيم ـ محمود شنيشن