قال باحثون ألمان إن التوسع الهائل حالياً في مصادر الطاقة المتجددة لن يعوض الطاقة النووية. وحسب دراسة أعدها باحثو معهد هامبورج للاقتصاد العالمي فإن الارتفاع في استهلاك التيار الكهربائي على مستوى العالم بنسبة 5. 0% سنوياً سيؤدي إلى حدوث ثغرة بنسبة 16% من احتياجات ألمانيا من التيار الكهربائي حتى عام 2020.

ويرى الباحثون ضرورة استيراد ألمانيا للكهرباء لسد هذا العجز أو إنتاجه باستخدام المصادر الرئيسية للطاقة مثل الفحم والنفط. ومعلقاً على نتائج الدراسة قال شتيفان شميتمان رئيس مجلس إدارة بنك هيبو فيرأينز بنك الذي مول الدراسة في هامبورج: «لا نريد أن ننسف ما اتفق عليه المسؤولون السياسيون في ألمانيا بالنسبة لإنهاء الاستفادة من الطاقة النووية كما لا نريد بها أن نرسم سيناريوهات للرعب».

وحذر شميتمان من التعامل مع هذه القضية بسلبية كما تدفن النعامة رأسها في الرمال عندما تشعر بالخطر. وأشارت الدراسة إلى أن ألمانيا تغطي حالياً 26% من احتياجاتها من الكهرباء من خلال الطاقة النووية و 57% من المفاعلات التي تعمل بالفحم والغاز.

ورغم أن التيار الكهربائي المنتج في ألمانيا باستخدام الطاقات المتجددة المتمثلة بشكل أساسي في قوة المياه وقوة الرياح خلال السنوات العشر الماضية إلا أنها مازالت لا تسد سوى 10% من إجمالي حاجة ألمانيا من الكهرباء.

وتسعى الحكومة الألمانية إلى أن رفع هذه النسبة إلى 25/30% حتى عام 2020 و50% بحلول عام 2050. غير أن الدراسة أشارت في الوقت نفسه إلى أن هذا الهدف الطموح للحكومة الألمانية يواجه بعض العقبات في الوقت الذي يتصرف الساسة وكأن هناك تقنيات جاهزة حالياً تغطي هذا العجز ولا تحتاج إلا إلى التطبيق.

ويرى الباحثون أن تطوير حقول توليد الطاقة باستخدام الرياح يصطدم دائماً بالعقبات الروتينية وأن ألمانيا لم تنشئ حتى الآن حقولاً لإنتاج الكهرباء باستخدام الرياح على مشارف السواحل الألمانية. كما يعتقد الباحثون أن قدرة ألمانيا على توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية محدودة بسبب ظروف الطقس غير الملائم كما أن إنتاج الكهرباء باستخدام الوقود العضوي سيصبح مكلفاً وغير مجدٍ.

وتتوقع الدراسة أن تستمر ألمانيا مستقبلاً في بناء مفاعلات طاقة تعمل بالفحم للحفاظ على نصيب الفحم في إنتاج الطاقة في ألمانيا. ولكن إنتاج الطاقة بالفحم يواجه اعتراض الكثير من الشخصيات السياسية ودعاة حماية البيئة.

وقال ميشائيل برويننجر الباحث في معهد هامبورج للاقتصاد العالمي إن ألمانيا لا تستطيع أن تغطي حاجتها من الكهرباء بنفسها إلا إذا تراجع استهلاك الكهرباء عاماً بعد عام وقال إن هذا التراجع غير واقعي.

(د.ب.أ)