وسعت خسائر في أسواق النفط في نهاية تداولات الأسبوع الماضي اتجاها نزوليا اقتطع أكثر من 10 دولارات من الأسعار خلال 6 جلسات بفعل توقعات بان منظمة أوبك قد تزيد إنتاجها وعلامات على تراجع نمو الطلب الأميركي بسبب مشاكل اقتصادية أوسع.
واختتمت أسعار النفط للعقود الآجلة تداولات الأسبوع متراجعة عن مستوى 90 دولارا للبرميل للمرة الأولى في خمسة أسابيع. وقال محللون ان المخاوف من أن ضعف الاقتصاد الأميركي قد يقلص الطلب على الخام ساعدت على زيادة المبيعات قبل عطلة نهاية الأسبوع.
وأنهى الخام الأميركي الخفيف جلسة التعاملات في بورصة نايمكس بنيويورك أول من أمس الجمعة منخفضا 30. 2 دولار أي بنسبة 5. 2% إلى 71. 88 دولارا للبرميل وهو أدنى مستوى إغلاق منذ الرابع والعشرين من أكتوبر عندما سجل 10. 87 دولارا.
وفي لندن هبط خام القياس الأوروبي مزيج برنت 25. 2 دولار أي نحو 3% ليغلق على 97. 87%. وقال محلل نفطي بارز «التوقعات للزيادة في إنتاج أوبك في اجتماعها المقبل ومبيعات لأسباب فنية ساعدت في دفع السوق للنزول عن مستوى 90 دولارا».
وكانت أسعار النفط قد قفزت أكثر من ثلاثة دولارات في معاملات الخميس بعد أن تسبب انفجار وحريق بمرفأ أميركي في وقف نحو خمس الواردات الأميركية من النفط الخام. ووقع الانفجار في خط الأنابيب الرئيسي الذي ينقل النفط الخام الكندي إلى المصافي في ولايات الغرب الأوسط مما اضطر شركة انبريدج القائمة على تشغيل الخط إلى وقف حوالي خمس واردات النفط الأميركية.
وقال لاري سبرينجر المتحدث باسم شركة انبريدج ومقرها كالجاري بولاية البرتا الكندية ان واحدا من أربعة خطوط أنابيب سيحتاج إلى إصلاحات وعمليات تفتيش منتظمة في حين استبعد استئناف تشغيل أكبر الخطوط قريبا.
ويوم الأربعاء هبطت أسعار النفط 4% بعد تقرير للحكومة أظهر أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة سجلت هبوطا أقل من المتوقع الأسبوع الماضي مما ساعد على انحسار المخاوف بشأن الإمدادات الخام في أكبر مستهلك في العالم.
وأظهرت بيانات رسمية انخفاض مخزون النفط الخام الأسبوع الماضي 400 ألف برميل بينما كان المحللون يتوقعون انخفاضا قدره 900 ألف برميل. وارتفع مخزون البنزين 4. 1 مليون برميل بينما كانت التوقعات تشير إلى ارتفاع قدره 600 ألف برميل فقط. وانخفض مخزون المشتقات الوسيطة 100 ألف برميل بينما كان المحللون يتوقعون انخفاضا قدره 3. 1 مليون برميل.
وفي جانب الإمدادات قالت مؤسسة بترولوجستكس الاستشارية التي ترصد حركة ناقلات النفط الأسبوع الماضي ان إنتاج أوبك عدا العراق وأنجولا يتجه إلى التراجع 50 ألف برميل يوميا في نوفمبر ليصل إلى 2. 27 مليون برميل يوميا.
ويعود التراجع المحدود في نوفمبر بدرجة كبيرة إلى أعمال الصيانة بحقول نفط بحرية في الإمارات مما أدى إلى خفض الإنتاج 600 ألف برميل يوميا. وعدلت أوبك مستويات إنتاج النفط المستهدفة لكل دولة في نوفمبر حيث خفضتها لمنتجين مثل اندونيسيا حيث يتراجع الإنتاج وزادتها لمنتجين يباشرون توسعا مثل الجزائر.
وتحدد السقف الإجمالي عند 235. 27 مليون برميل يوميا وذلك بعد عام من قرار المنظمة إلغاء نظام الحصص القديم الذي لم يعد يعكس الواقع منذ زمن. ويتراجع الإنتاج في اندونيسيا باطراد منذ عدة سنوات مما يضطر جاكرتا إلى ضخ كميات أقل من حصتها الرسمية وينال من نفوذها في رسم سياسة المنظمة.
كما أنها مستورد صاف للوقود المكرر وتعاني من ارتفاع الأسعار بسبب دعم أسعار الوقود في السوق المحلية. وتمارس الدول المستهلكة في الغرب تحت وطأة ارتفاع الأسعار ضغوطا على المنظمة لضخ مزيد من النفط.
لكن معظم دول أوبك تقول انه ليس بوسعها تقديم الكثير من المساعدة نظرا لان عوامل خارجة عن سيطرتها تقود السوق. ونال تراجع في العملة الأميركية إلى مستويات قياسية منخفضة بالأسواق العالمية من إيرادات صادرات الخام المسعرة بالدولار لمنتجي النفط.
وقال محللون ان تقرير المخزون الأميركي ربما أدى لانحسار بعض المخاوف بشأن إمدادات المستهلكين قبل الشتاء والتي كانت قد ساعدت أسعار النفط على تسجيل مستوى قياسي مرتفع فوق 99 دولارا للبرميل، لكن لا تزال المخاوف قائمة في ظل التهديدات السياسية الحالية.
وفي هذا الإطار أعلن الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز انه سيوقف مبيعات النفط إلى الولايات المتحدة إذا تدخلت الحكومة الأميركية في الاستفتاء الذي يجري اليوم الأحد المقبل والذي يهدف إلى السماح له بترشيح نفسه لإعادة انتخابه لأجل غير مسمى.
وقال شافيز لأنصاره خلال تجمع حاشد ان شركة النفط الحكومية الفنزويلية ستوقف المبيعات لواشنطن فوراً إذا تدخلت واشنطن في التصويت على التعديل المقترح في الدستور. وتعقد أوبك اجتماعا في أبوظبي يوم الأربعاء المقبل حيث سيقرر وزراء المنظمة سياسة الانفتاح في أعقاب زيادة إنتاجية حجمها 500 ألف برميل يوميا في الأول من الشهر الحالي.
وتتزايد التوقعات بأن أوبك ستقرر زيادة إنتاجية جديدة. وتباينت التوقعات قبل انعقاد الاجتماع حيث قال معالي محمد الهاملي وزير الطاقة ورئيس المنظمة إن المعروض من النفط في الأسواق العالمية كاف لتلبية الطلب. وأضاف «اعتقد ان السوق تتلقى إمدادات كافية».
في إشارة واضحة لعدم التحمس لرفع الإنتاج قال وزير النفط القطري عبد الله العطية ان هبوط أسعار النفط عن مستوى 90 دولارا للبرميل دليل على ان الأسواق العالمية تتلقى إمدادات كافية. ومن جانبه قال وزير النفط السعودي علي النعيمي ان المنظمة ستتخذ قرارا بشأن زيادة الإنتاج خلال اجتماعها المقبل في أبوظبي، رافضا إعطاء أي تفاصيل.
وقال للصحافيين على هامش اجتماع لوزراء النفط في منظمة الدول العربية المصدرة للنفط في الدوحة ردا على سؤال حول ما إذا كانت أوبك سترفع إنتاجها ان الطلب «يرتفع عادة في الشتاء لكننا لا نعرف بعد» ما إذا كانت المجموعة ستزيد مستوى إنتاجها. ودعا النعيمي إلى الانتظار حتى «تناقش كل المعلومات والتفاصيل».
وكان النعيمي قد قال في وقت سابق في سنغافورة إن «الإمدادات العالمية للنفط كافية» و«العوامل المتوفرة لا تبرر ارتفاع الأسعار والإمدادات العالمية كافية». وفي ذات الإطار طلب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية نوبيو تاناكا مجددا من أوبك مد السوق بمزيد من النفط لكنه لم يحدد الكمية ورأى أن إنتاجا إضافيا من قبل المنظمة ضروري،
لكن تاناكا رفض إعطاء رقم محدد، لكنه ذكر ان الوكالة طلبت في تقريرها الشهري الذي نشر في 13 نوفمبر، من منظمة أوبك ضخ 900 ألف برميل إضافي من النفط يوميا لإحلال التوازن في السوق في الفصل الرابع من العام، أي 32 مليون برميل في اليوم.
من جانبه قال وزير النفط الفنزويلي رفايل راميريز إن أوبك ليست في حاجة إلى زيادة الإنتاج في اجتماعها القادم لان أسواق النفط تتلقى إمدادات كافية. وأوضح «اعتقد ان التقلبات في سعر النفط ترجع بين عوامل أخرى إلى ضعف الدولار والمضاربات المالية، وأزمة سوق المساكن في الولايات المتحدة».
وأضاف «الزيادة الإنتاجية التي نفذتها أوبك مؤخرا والبالغة 500 ألف برميل يوميا وضعت إمدادات كافية من النفط في الأسواق. الأسواق تتلقى إمدادات جيدة والمخزونات في وضع جيد جدا. نعتقد أن أوبك فعلت ما يجب عليها أن تفعله، وسيكون من الخطأ غمر السوق بالنفط».
واقترح الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز ان تعرض أوبك نفطا منخفض التكلفة على الدول الفقيرة وان تعمل على ان تستقر أسعار الخام حول 100 دولار للبرميل رغم ان المنظمة لم تدرج هذا الاقتراح في بيانها الختامي في اجتماعها السابق.
وفي سياق متصل قال القائم بأعمال وزير النفط الكويتي ان أوبك ربما تتفق على زيادة إنتاج النفط إذا اقتضت العوامل الأساسية للسوق ذلك لكن أسعار الخام تتراجع بالفعل في رد فعل على زيادة إنتاجية نفذتها المنظمة هذا الشهر.
وأوضح «أوبك ستلعب دورها بمسؤولية إذا كانت هناك حاجة لتدخلها وزيادة الإنتاج بعد تحليل السوق. لقد ضخت أوبك 500 ألف برميل يومياً إضافية، ونلاحظ تأثير هذه الزيادة في تراجع الأسعار هذه الأيام».
أما وزير النفط النيجيري أودين اجوموجوبيا فقد قال ان منظمة أوبك قد تقرر زيادة إنتاجها النفطي في اجتماعها المقبل ولديها طاقة إنتاجية فائضة تمكنها من أن تفعل هذا. لكنه أضاف ان التقلبات التي شهدتها أسعار النفط مؤخرا ترجع إلى عوامل أخرى غير المعروض من الخام ولذلك فإن أوبك محقة في تبني موقف «الانتظار والتريث» تجاه تحركات الأسواق.

