تعتبر شهرة العلامة التجارية شرطاً أولياً وضرورياً لكي يستفيد مالكها من الحماية المقررة قانوناً، ويقصد بالعلامة المشهورة أي المعروفة لقطاع واسع من الجمهور وتتمتع بمكانة مرموقة وسمعة طيبة. ويفهم من ذلك أنه كي تعد العلامة مشهورة أن تقاس بناء على معيارين أولهما المعيار الكمي أي أن تكون معروفة بين الجمهور، أما المعيار الثاني وهو المعيار الكيفي فنعنى به أن تكون العلامة ذات سمعة طيبة.
وكلا المعيارين لا يمكن الفصل بينهما من الناحية العملية لأن انتشار العلامة ومعرفتها لدى قطاع كبير من الجمهور يعتبر قرينة على حسن سمعتها وجودته منتجاتها، الأمر الذي يستفاد منه أن العلامة التجارية لا تعد مشهورة لو كانت هذه العلامة معروفة لقطاع كبير من الجمهور إلا أن منتجاتها ذات جودة رديئة، وترجع معرفة الجمهور بها إلى رخص ثمن منتجاتها وليس إلى حسن السمعة والجودة.
ولما كانت الوظيفة الأساسية للعلامة التجارية هي تمييز المنتجات بعضها عن بعض لذا فإنه يجب أن يكون للعلامة طابع مميز، أي أصالة ذاتية تجعلها صالحة لتمييز منتجات المشروع، لذا فالعلامات الخالية من أية صفة مميزة أو بيانات ليست إلا التسمية التي يطلقها العرف على المنتجات أو الرسم أو الصور العادية.
ولما كان الأمر كذلك، فإن مقتضى الحال يتطلب توافر معيار يجب التأكد من وجوده حتى يمكن تحديد شهرة العلامة التجارية، وهذه المعيار يرتكز على ثلاثة عوامل، الأول موضوعي وهذا المعيار يأخذ في الاعتبار عند تقدير شهرة العلامة مجموعة من العوامل مثل أهمية استعمال العلامة وهي تقاس بالمدى الجغرافي الذي تستعمل فيه العلامة حيث تعتبر العلامة مشهورة إذا تجاوز استعمالها الحدود الإقليمية لعدة دول أو كانت معروفة على مستوى السوق الدولي، بالإضافة إلى قدم العلامة وطول مدة استعمالها.
أما العامل الثاني فهو العامل الشخصي أي أن تكون العلامة معروفة لدى قطاع واسع من الجمهور المعني بالسلعة أو الخدمة التي تميزها العلامة من مستهلكين فعليين وموزعين أي لدى المتعاملين على السلعة بكافة صورهم وأغراضهم. لذا لما كانت شهرة العلامة هي علة الحماية الموسعة التي يتمتع بها مالك العلامة التجارية المشهورة فإن هذه الحماية تدور وجوداً وعدماً مع وجود هذه الشهرة في أي دولة من الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية أو في اتحاد باريس لحماية حقوق الملكية الصناعية.
وأصدر المشرع الإمارات قانون العلامات التجارية وذلك بالقانون الاتحادي رقم 37 لسنة 1992 واللائحة التنفيذية وفي المادة الثانية تعريف للعلامة التجارية بأنها كل ما يأخذ شكلا مميزا من أسماء أو كلمات أو إمضاءات أو حروف أو أرقام أو رسوم أو رموز أو عناوين أو دمغات أو صور أو نقوش أو إعلانات أو عبوات أو أية علامة أخرى أو أي مجموع منها إذا كانت تستخدم أو يراد ان تستخدم إما في تمييز بضلع أو منتجات أو خدمات أيا كان مصدرها واما للدلالة على أن البضائع أو المنتجات تعود لمالك العلامة بسبب صنعها أو انتقائها أو الاتجار بها أو للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات، ويعتبر الصوت جزءا من العلامة التجارية إذا كان مصاحبا لها.
كما أن المشرع الإماراتي قد اشترط لتسجيل العلامات التجارية ذات الشهرة العالمية أن يتقدم مالك العلامة التجارية الأصلي للجهات بطلب لتسجيل العلامة. وعلى ذلك يعدم تقديم الطلب بتسجيل العلامة شرطا لازما لا يجوز تسجيلها دونه. وكذلك بالنسبة لتسجيل العلامات التجارية بوجه عام. كما أعطى المشرع الحق لطالب التسجيل حال رفض طلبة أو علق قبوله على شرط ان يتظلم من هذا القرار خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطاره برفض طلبه، وهذه المدة تعد مده سقوط لا يحق للطالب بعد انقضائها التظلم ويعد بعد انقضائها متنازلا عن طلبه.
وينسحب اثر التسجيل إلى تاريخ تقديم الطلب إذا سجلت العلامة التجارية، ويعتبر من قام بتسجيل العلامة مالكا لها من هذا التاريخ، لا يجوز منازعته في ملكية العلامة إذا استعملها بصفة مستمرة خمس سنوات على الأقل تبدأ اعتبارا من تاريخ التسجيل. كما أن القانون قد شمل تسجيل العلامة بالحماية لمدة عشر سنوات، وإذا رغب طالب التسجيل استمرار هذه الحماية أن يتقدم بطلب جديد قبل انقضاء السنة العاشرة من مدة الحماية.
كما أنه يجوز إذا طلب مالك العلامة شطبها الإجابة إلى طلبه أو إذا رأت المحكمة بناء على طلب من له مصلحة ذلك، وفى حالة شطب تسجيل العلامة التجارية لا يجوز إعادة تسجيلها لصالح الغير إلا بعد انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ الشطب.
دكتوراه في القانون المدني من الجامعة الأميركية بلوس انجلوس