قالت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن استطلاع للرأي أجرته «داوجونز نيوزوير» على عدد من محللي الطاقة إنهم يتوقعون استمرار أسعار النفط على قوتها خلال العام المقبل، رغم أنها قد تجنح إلى الانخفاض قليلاً نهاية 2008، بعد أن تبدأ أغنى اقتصادات العالم، بما فيها الولايات المتحدة في الإشباع.
وأكدت الصحيفة أن ضعف الدولار العملة المستخدمة في عمليات بيع وشراء النفط عالمياً، يساهم في تعزيز الرأي القائل، إن أسعار النفط ستبقى مرتفعة. ويرى محللو الطاقة أملاً ضعيفاً في عكس التيار الراهن، الذي جرف أسعار النفط إلى مسارها التصاعدي هذا العام، ويقول ثورستين فيشر، كبير المستشارين الاقتصاديين في رويال بانك أوف سكوتلند جروب.
«إن قوة الطلب، اتسمت بقوة مدهشة»، خصوصاً في الأسواق الناشئة، دون أن تلقى استجابة من العرض، فيما دفع الدولار الضعيف الأسعار بسبب الطلب القوي في المملكة المتحدة وأوروبا ومن جانب آخر، فقد ارتفعت توقعات الأسعار بقوة في الأسابيع الأخيرة، ووفقاً للدراسة المسحية لمحللي الطاقة من أكثر من 30 بنكاً، وغيرها من المؤسسات المالية فإن توقعات الأسعار المتوسطة للنفط خلال الربع الحالي ارتفعت بنسبة 21 في المئة لتصل إلى 88 دولاراً للبرميل.
ومن المتوقع أن يبلغ متوسط أسعار الخام العام القادم 76 دولاراً في عام 2008 بزيادة 12 في المئة عن الدراسة ذاتها العام الماضي وتعكس الطفرة الحالية في أسعار النفط الخام التقلبات الهائلة التي تواجهها أسواق الطاقة، ففي الأيام المنصرمة انخفضت الأسعار قليلاً وسط مؤشرات على تراجع في الطلب، وظهور زيادة مفاجئة في إنتاج النفط العراقي، وأحاديث راجت عن احتمال رفع الدول المصدرة للبترول (أوبك) سقف إنتاجها الشهر القادم.
غير أن أسواق النفط تحركها اتجاهات طويلة الأمد، والمتمثلة في زيادة الطلب من الدول النامية، ومعوقات التوريد المتواصل، والتقلبات السياسية في مناطق رئيسية منتجة للنفط مثل الشرق الأوسط وفي هذا الإطار، قال كريس روس، نائب الرئيس في شركة الاستشارات سي آر أي، انترناشيونال، انه بالرغم من ضعف ظاهر في الاقتصاد الأميركي فإن الاقتصاد العالمي يمضي قدماً وتواصل الصين والهند، السير نحو الإمام وتطلب النفط، وأوبك لا تورد المزيد.
وأضاف فيما تتقلب أسعار النفط بسرعة، فإنه يرى أن توازن الارجحيات يرجح نحو القوة بدلاً من الضعف. ومضت الصحيفة قائلة، إن الأسعار المرتفعة تضغط على الاقتصادات في أنحاء العالم، محققة الضرر بمستهلكي النفط الكبار في الولايات المتحدة، ودول أخرى تدعم أسعار الوقود، فيما تملأ خزائن منتجي النفط، ورغم ذلك فإن محلل الطاقة في دويتشه بنك، آدم سيمنسكي يقول إن الاقتصاد العالمي، يمكنه حتى الآن تحمل الأسعار العالية.
وشهدت الفترة الأخيرة مشكلات كبيرة بسبب الخلل الذي يسببه ارتفاع أسعار الطاقة، وتراجعت أسواق البورصة العالمية بصورة حادة الأسبوع الماضي على إيقاع عمليات بيع واسعة النطاق طالت أوروبا، وعمت أرجاء الولايات المتحدة، وسط حيرة المستثمرين وتساؤلاتهم عما إذا كان الاقتصاد الأميركي سيتباطأ أكثر مما هو متوقع وتأرجح أسعار النفط على عتبة المئة دولار.
وقالت صحيفة انترناشيونال هيرالد تريبيون ان الأسهم الآسيوية أقفلت على انخفاض حاد، فيما تعثرت المؤشرات الأوروبية وراح وول ستريت يتراجع في التداولات الأخيرة. أما الدولار، مصدر القوة في الملمات، فقد سجل انخفاضاً آخر قياسياً مقابل اليورو، فيما قفزت العملة الأوروبية إلى ارتفاع بلغ 4856. 1 دولار.
ويعكس هذا الاتجاه برأي الصحيفة رد فعل واسعاً تجاه الأخبار التي خرجت من الولايات المتحدة يوم الثلاثاء قبل الماضي، وتحديداً التوقعات الجديدة للبنك الاحتياطي الفيدرالي الخاصة بتباطؤ اقتصادي في العام القادم. فلقد أكدت البيانات الجديدة التي ساعدت يوماً المستهلكين الأميركيين في شراء المنتجات العالمية والخدمات، لم تصل إلى القاع.
وفي هذا السياق لم يتردد ستيفن جين الرئيس الدولي للاستراتيجية النقدية في مورجان ستانلي في لندن في القول «إن الأمر يزداد سوءاً مضيفاً بأننا من حيث الواقع نعلم أن الأمور تزداد سوءاً وأن التوقعات فيما يخص الاقتصاد الأميركي وأسواق الائتمان تعدّل باستمرار»، والحقيقة، بحسب الهيرالد تريبيون أن عصبية أسواق الائتمان تفاقمت في الأسابيع الأخيرة، حيث تتلقف البنوك السيولة النقدية تحسباً لالتزامات نهاية العام.
وبالرغم من عدم حدتها كما حدث في شهر أغسطس الماضي، فإن مرجعيات الاقتراض المستندة على كل من الدولار واليورو، في لندن، اتجهت نحو الصعود رافقتها بذلك تكلفة الإقراض قصير الأجل.
ترجمة: وائل الخطيب
