دافعت روسيا عن قرارها برفع سعر الغاز إلى أوروبا لكنها تعهدت في نفس الوقت بالحفاظ على ضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة إلى البلدان الأوروبية. وقال النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي سيرغي إيفانوف ان أوروبا لن تبقى مهما كانت تطورات الأحداث دون وقود روسي. وأوضح خلال زيارته لأوزبكستان «أرى أنه بوسع أوروبا أن تكون مطمئنة إذا التزمت بمبادئ السوق».

وأشار إلى أن بلاده تنوي بناء العلاقات في ميدان تجهيز الغاز على أساس مبادئ السوق وتبقي لنفسها الحق في اختيار الشركاء انطلاقا من مصالحها. وقال إيفانوف إن روسيا ستزيد من حقول الغاز للاستهلاك الداخلي أيضا. وذكر: «لدينا محافظات غير مستثمرة في شرق سيبيريا وجرف قاري واعد». وأعرب عن الثقة في أن استثمار الحقول الجديدة سيتيح تأمين الغاز للاستهلاك الداخلي وكذلك ضمان تصدير الوقود دون انقطاع.

وكان محللون روس قد قالوا إن قرار الرفع كان متوقعا، إذ ان الاتفاقيات التي وقعتها «غاز بروم» مع غالبية بلدان الاتحاد الأوروبي تربط تطور أسعار الغاز بتطور أسعار النفط. ولأن أسعار النفط تواصل ارتفاعها فإن إدارة «غاز بروم» تتوقع أن يبلغ سعر بيع ألف متر مكعب من الغاز إلى المستهلك الأوروبي 300 دولار وحتى 350 دولاراً في العام المقبل.

وتضطر «غاز بروم» بدورها إلى الرضوخ لشروط بلد آخر مصدّر للغاز هو تركمانيا التي تورد الغاز لأوكرانيا عبر الأنابيب المملوكة ل«غاز بروم». واتفقت الدول الثلاث ـ تركمانيا وروسيا وأوكرانيا ـ على أن تشتري «غاز بروم» كميات من الغاز في تركمانيا لكي تبيع كميات مناسبة من الغاز إلى أوكرانيا.

وتشتري الشركة الروسية الغاز التركماني بسعر 100 دولار لألف متر مكعب في عام 2007، لكنها اضطرت مؤخرا إلى الموافقة على شراء ألف متر مكعب من الغاز التركماني ب130 دولارا في النصف الأول من عام 2008 وب150 دولارا في النصف الثاني.

وتضطر روسيا بدورها إلى زيادة أسعار الغاز المخصص لأوكرانيا. ويتوقع بعض الخبراء أن يتعين على أوكرانيا دفع 200 دولار على أقل تقدير ثمنا لألف متر مكعب من الغاز في عام 2008. علما بأن روسيا تبيع الغاز إلى أوكرانيا حاليا بسعر 130 دولارا لألف متر مكعب. وليس متوقعا أن يرضى الأوكرانيون بزيادة أسعار الغاز.

ولذلك فإن الخبراء لا يستبعدون نشوب حرب جديدة على الغاز في نهاية العام مع العلم أن الجانب الأوكراني ما فتئ يؤكد أن ارتفاع سعر ألف متر مكعب من الغاز إلى ما يزيد على 150 أو 160 دولارا لا يجوز.