مع قرب التوصل لاتفاق تجاري بين الهند والاتحاد الأوروبي خلال العام القادم، قالت شخصيات بارزة في مجال التجارة خلال ثامن قمة تجارية بين الهند وأوروبا إن السوق الاستهلاكية التي تنمو سريعا في شبة القارة الهندية سوف تعزز التجارة العالمية.
وقال المفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسون إن «مدى التقارب الاقتصادي بين الهند والاتحاد الأوروبي هو مسألة طموح. وأن تعزيز التجارة بين الاتحاد والهند الذي سيلي التوصل لاتفاقية تجارة حرة سوف يحفز النمو الاقتصادي للهند مما يعزز بدوره النمو الاقتصادي الإقليمي والعالمي».
ورأى ماندلسون خلال مباحثات المائدة المستديرة بشأن التوصل لاتفاقية تجارة حرة أن قضايا مثل مناخ الاستثمار ولوائح السوق والرسوم التجارية وغير التجارية وحقوق الملكية الفكرية سوف تلقى اهتماما كبيرا. ومن جانبه قال وزير التجارة الهندي كمال ناث إن «الهند طموحة مثل الاتحاد الأوروبي في إبرام اتفاقية تجارية، ولقد أجرينا بالفعل ثلاث جولات من المفاوضات، وأن تعاون الهند والاتحاد الأوروبي يمكن أن يغير تماما الاقتصاد العالمي».
وقال الوزير إن الهند لن تتفاوض بشأن القطاع الزراعي وهي قضية مهمة بالنسبة للهند والاتحاد الأوروبي كما أنها مهمة بالنسبة لمستقبل هذا القطاع الذي يواجه منافسة بسبب الإجراءات الحمائية في أوروبا والأسواق الأخرى. وفي هذا الإطار قال ناث إن «2 فقط من إنتاج الهند من الفواكه والخضروات ومنتجات الألبان تجرى عليها صناعات أخرى في الخارج وهناك آفاق مذهلة فثورة الهند القادمة توجد في مزارعها».
وأوضح الاتحاد الأوروبي خلال المفاوضات الحاجة إلى أن تقوم الهند بتحديد الإجراءات المتبعة بشكل واضح بشأن المشتريات العامة والتسهيلات التجارية في الاتفاقية. وبلغ حجم التجارة بين الهند والاتحاد الأوروبي 47 مليار يورو (70 مليار دولار) في العام الماضي، وهو ما ينبئ بآفاق كبيرة في المستقبل وذلك بالنظر إلى ما تتمتع به الهند من قاعدة كبيرة من العمال المتعلمين المهرة وبعد أن جعلت من نفسها بالفعل من مصاف الدول في تقديم خدمات التعهيد.
وبدا واضحاً الاهتمام الأوروبي بالهند من خلال ما لخصه ماندلسون بالقول «الهند لديها 7 ملايين شخص يعملون في القطاع التصنيعي في حين أن الصين لديها 100 مليون. وهناك إمكانيات هائلة هنا. فالبلد حقق نجاحا مذهلا في قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لأنهما اعتمدا على حرية السوق». وقال رئيس وكالة التنمية البرتغالية باسيليو هورتا إن «الهند هي تاسع أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي، لكن الهند ستصبح بحلول عام 2025 أكبر مستهلك في العالم».
وأضاف «إننا يجب أن نزيد من عملية التفاعل بين الشركات والجهات الأكاديمية والصناعات للاستفادة من الإمكانيات الحقيقية من الشراكة الهندية الأوروبية». لكن بعض الشخصيات البارزة في قطاع التجارة أشاروا إلى أن الشراكة الهندية الأوروبية قد تفقد قوة دفعها. وقال فيليب دو بوك الأمين العام لمجموعة «بيزنس يوروب» «إننا فقط في نصف الطريق على الشراكة الهندية الأوروبية. فإذا أخفقت اتفاقيتنا للتجارة الحرة وجولة الدوحة، فستكون العواقب وخيمة للدول الناشئة والأقل نموا».
ومن جانبه قال سونيل نهارتي ميتال رئيس اتحاد الصناعة الهندي إن «أوروبا يجب أن تستثمر المزيد في الهند. لقد استثمرت حوالي 12 مليار يورو منذ عام 1999 وهو مبلغ ليس كافيا». وفي ذات الإطار قال هابيل خوراكيوالا رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندي إنه على الرغم من أن التجارة بين الجانبين قد زادت بنسبة 100% خلال السنوات السبع الماضية، إلا أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يستثمر في الهند 3. 1% من استثماراته الخارجية.
وتجيء زيارة الزعماء الاوروبيين للهند اعترافا بنفوذها الاقتصادي المتنامي بعد أن قضوا أياما في بكين اختلفوا فيها مع المسؤولين الصينيين حول العجز التجاري المتزايد الذي تعاني منه أوروبا في تجارتها مع الصين وكذلك مطابقة منتجاتها لمواصفات السلامة. لكن المحللين يقولون ان التوصل لاتفاق قد يستغرق سنوات وان من المتوقع أن تتوخى الهند الحذر من التعجل في التوقيع على اتفاق شامل.
وقال ت. ك. باوميك كبير الاقتصاديين في ريلايانس اندستريز أكبر الشركات الهندية المدرجة ان اتفاقا من هذا النوع يمثل خطوة استراتيجية «والمفاوضات ستكون شديدة الصعوبة لان مصالح الاتحاد الاوروبي تتجاوز المصالح المعتادة من تجارة واستثمار».
وأضاف «الرسوم الجمركية ليست هي القضية الحقيقية. القضايا الحقيقية ستكون الحواجز غير الجمركية مثل العمالة والبيئة والمعايير الفنية والتغير المناخي». ورفضت الهند الالتزام بأهداف محددة فيما يتعلق بانبعاث الغازات الضارة وقالت ان عليها زيادة معدلات استخدام الطاقة لانتشال الملايين من الفقر. وتقول الحكومة ان على الدول الغنية التي ظلت تحرق الوقود دون أي عوائق على مدى أكثر من قرن أن تتفهم ذلك.
