تأرجحت أسعار النفط أمس في جلسة تداولات متقلبة بعد ارتفاعها في اليوم السابق بسبب انفجار أدى إلى إغلاق خط أنابيب رئيسي بين كندا والولايات المتحدة. وعادت الأضواء لتسلط من جديد على الاجتماع الوزاري الذي تعقده منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» في أبوظبي الأسبوع الحالي.

وكانت أسعار الخام الأميركي ارتفعت أكثر من أربعة دولارات أول من أمس الخميس وارتفع برنت أكثر من ثلاثة دولارات بعد أن أغلقت شركة انبريدج أربعة خطوط رئيسية تنقل نحو 10% من الواردات الأميركية من النفط الخام. لكن النفط تخلى عن هذه المكاسب بعد أن قالت الشركة القائمة على تشغيل المشروع ان ثلاثة من خطوط الأنابيب الأربعة التي أغلقت استؤنف تشغيلها بالفعل وإن الخط الباقي قد يعود للعمل في غضون أيام قليلة وهو ما ساعد على انحسار المخاوف من عرقلة حادة للإمدادات.

وقال توني نونان مدير المخاطر في مؤسسة ميتسوبيشي كورب «المستثمرون يهزون رؤوسهم بعد أن ارتفعت أسعار النفط نحو أربعة دولارات ثم هبطت بنفس المقدار في غضون 24 ساعة». وأضاف «مازلت أعتقد أن هذه مسألة خطيرة لكن المستثمرين قرروا اتخاذ موقف الترقب والانتظار بعد أن باعوا لجني الأرباح لكننا قد نشهد ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى إذا لمست السوق هبوطا للمخزونات بسبب هذا الحادث».

وتسبب الانفجار في خط أنابيب انبريدج الذي ينقل أكثر من 10% من واردات الولايات المتحدة من النفط الخام في مقتل عاملين اثنين وتوقف تدفق النفط. وقالت وزارة الطاقة الأميركية إنها على استعداد لاستخدام الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لمواجهة أي نقص لكنها لم تتلق أي طلبات بذلك.

في الأثناء تتزايد التكهنات بأن أوبك قد تقرر زيادة الإنتاج بما بين 500 ألف و750 ألف برميل يوميا. وقال محلل يرصد حركة شحنات النفط ان صادرات خام أوبك عدا أنجولا ستقفز 480 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 15 ديسمبر وذلك لصعود موسمي متوقع في المعروض قبل ذروة الطلب الشتوي ولزيادة إنتاج المنظمة في نوفمبر.

وتوقع روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية ارتفاع الصادرات المنقولة بحرا من دول أوبك إلى 53. 24 مليون برميل يوميا من 05. 24 مليون برميل يوميا في الفترة السابقة حتى 17 نوفمبر. وأضاف أن هذه القفزة تصعد بحجم شحنات النفط لما يقل 50 ألف برميل يوميا فقط عن أعلى مستوياتها هذا العام والمسجل أواخر يناير.

وقال ميسون الذي يقدر حجم الإمدادات المنقولة بحرا من خلال رصد عقود استئجار الناقلات للتسليم الفوري ان الكمية الإضافية تتجه إلى شركات تكرير آسيوية بدلا من الشواطئ الغربية. وأوضح أن الشحنات من منتجي الخليج زادت 500 ألف برميل يوميا في فترة الأسابيع الأربعة ذاتها. وقال «نرى إقلاعا حقيقيا في الشحنات من مستواها المتدني منتصف نوفمبر بفضل زيادة موسمية في معروض الخام وزيادة إمدادات أوبك».

ورأى ميسون أن المعروض النفطي في الغرب يبلغ ذروته تاريخيا في أوائل ديسمبر وهو ما ظهر جليا في تقرير الأسبوع الماضي الذي أفاد بقفزة 720 ألف برميل يوميا ويلي هذا مباشرة صعود المعروض الآسيوي. وثمة أدلة من أسواق استئجار ناقلات النفط الخام العالمية تدعم تقديراته لحجم المعروض.

فقد زادت الأسعار القياسية لعقود استئجار ناقلات الخام بالغة الضخامة من الخليج لمثليها فيما يزيد قليلا على أسبوع مقتربة بذلك من أدنى مستوياتها في عامين لتحميل ديسمبر. ويسبق عمل الأسواق العالمية لعقود تأجير الناقلات موعد التحميل الفعلي بثلاثة أسابيع.

وقال ميسون إن زيادة الإنتاج 500 ألف برميل يوميا التي وعدت بها أوبك الأسواق من أول نوفمبر تتدفق بوضوح الآن بعدما أبطلت أثرها جزئيا أعمال الصيانة بحقول نفط رئيسية في الإمارات خلال نفس الشهر. وأوضح «قد يكون هناك تسريب إضافي على النصف مليون برميل يوميا من منتجين كبار مثل السعودية لكن من الصعب جدا تمييزه».

وقفزت أسعار النفط بنسبة 40% منذ أغسطس واقتربت من حاجز المئة دولار مدفوعة بضعف الدولار ومخاوف من تقلص الإمدادات قبل الشتاء ومشتريات لأغراض المضاربة. لكنها تراجعت عن مستوياتها القياسية المرتفعة وسط مخاوف متزايدة من تباطؤ الاقتصاد الأميركي وتوقعات لزيادة في الإمدادات من أوبك وتعافي الدولار.

قال بورنومو يوسجيانتورو وزير الطاقة الاندونيسي ان على دول أوبك أن تركز على زيادة إنتاج النفط للوفاء بمستوياتها المستهدفة عندما تجتمع لمناقشة سياسة المعروض في الشتاء. وقدر وزير البلد الذي يعد من أصغر أعضاء المنظمة إنتاجا أن أوبك تضخ الآن دون المستوى المستهدف بمئات الآلاف من البراميل يوميا. ولم يذكر أي أرقام محددة للإنتاج.

ويحجم الوزراء عن القول ان كانت المنظمة بحاجة إلى زيادة الإنتاج مرة ثانية إذ يعبرون عن القلق من ارتفاع أسعار النفط لكن مع التأكيد على أن الإمدادات جيدة في السوق. وسئل الوزير الاندونيسي ان كان على دول أوبك أن ترفع إنتاجها في أبوظبي فأجاب «أعتقد أنه ينبغي تحقيق الحصة الإنتاجية أولا. لذا من المرجح أن نشجع أصدقاءنا في أوبك على تحقيق حصة إنتاج المنظمة».

وعدلت أوبك مستويات إنتاج النفط المستهدفة لكل دولة في نوفمبر حيث خفضتها لمنتجين مثل اندونيسيا حيث يتراجع الإنتاج وزادتها لمنتجين يباشرون توسعا مثل الجزائر. وتحدد السقف الإجمالي عند 253. 27 مليون برميل يوميا وذلك بعد عام من قرار المنظمة إلغاء نظام الحصص القديم الذي لم يعد يعكس الواقع منذ زمن.

ويتراجع الإنتاج في اندونيسيا باطراد منذ عدة سنوات مما يضطر جاكرتا إلى ضخ كميات أقل من حصتها الرسمية وينال من نفوذها في رسم سياسة المنظمة. كما أنها مستورد صاف للوقود المكرر وتعاني من ارتفاع الأسعار بسبب دعم أسعار الوقود في السوق المحلية.

وتمارس الدول المستهلكة في الغرب تحت وطأة ارتفاع الأسعار ضغوطا على المنظمة لضخ مزيد من النفط. لكن معظم دول أوبك تقول انه ليس بوسعها تقديم الكثير من المساعدة نظرا لان عوامل خارجة عن سيطرتها تقود السوق. وقال وزير النفط الاندونيسي ان طلبا قويا من آسيا يدعم السوق. وأوضح «طالما أن الطلب قوي جدا والمعروض للأسف يتلكأ الآن خلف الطلب فإن العوامل الأساسية تساهم أيضا في سعر النفط هذا».

وأضاف بورنومو انه يتوقع مناقشة تأثير ضعف الدولار على منتجي النفط في أبوظبي مجددا. وقال «ثم ينبغي أن نراجع مركز كل دولة على حدة عندما نتحدث عن سبل التأقلم مع هذا النوع من ضعف الدولار». ونال تراجع في العملة الأميركية إلى مستويات قياسية منخفضة بالأسواق العالمية من إيرادات صادرات الخام المسعرة بالدولار لمنتجي النفط.

138 مليار برميل احتياطيات إيران النفطية

قال وزير النفط الإيراني إن احتياطيات إيران من النفط تبلغ 138 مليار برميل وان احتياطيات الغاز الطبيعي تبلغ 2. 28 تريليون متر مكعب. وقال وزير النفط غلام حسين نوذري هذه الأرقام تتفق مع التقديرات الغربية. وإيران عضو أوبك هي رابع أكبر مصدر للنفط في العالم وتملك ثاني أكبر احتياطيات من النفط على مستوى العالم.

وتملك إيران أيضاً ثاني أكبر احتياطيات من الغاز بعد روسيا لكن خطط تطوير هذه الاحتياطيات للتصدير ظلت بطيئة بسبب العقوبات الأميركية التي تحد من قدرة طهران على الحصول على التكنولوجيا اللازمة لإقامة محطات لإسالة الغاز. وقدر تقرير لشركة بي.بي العملاقة للنفط هذا العام ان احتياطيات إيران من النفط بلغت 5. 137 مليار برميل ومن الغاز 13. 28 تريليون متر مكعب حتى نهاية عام 2006.