لم تيأس سعاد وواصلت البحث عن جهة تمول انطلاقة مشروعها، إلى ان قرأت في إحدى الصحف المحلية إعلاناً لبرنامج «الطموح» التابع لبنك الإمارات الدولي، عن فتح الباب أمام الشباب المواطن الطموح الراغب بإطلاق مشروع صغير او متوسط خاص به، للتقدم للبرنامج والحصول على التمويل المالي الذي يطلبه من دون فوائد ولآجال طويلة وبالشروط التي يحددها البنك.

طرقت سعاد أبواب البرنامج، وهناك لاقت ترحيبا واهتماما ودعماً كبيرا بعد أن قدمت دراسة جدوى مشروعها، من فريق البرنامج وعلى رأسهم أحمد حميد الطاير، رئيس مجلس إدارة بنك الإمارات الدولي.

غياب الدعم

بعد تأمين المبلغ المطلوب، واجهت سعاد مشكلة رفض جميع المراكز التجارية في دبي استقبال مشروعها، على الرغم من عضويتها في مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب وفي برنامج «الطموح». والسبب في ذلك، كما قالوا لها، أنها جديدة في مجال «البيزنس».

بعد جهود وبحث مضنيين التقت سعاد برجل الأعمال ماجد الغرير الذي رحب بها ووفر لها المكان لافتتاح مطعمها في «الريف مول». ولم يتغير إيجار الموقع من تاريخ افتتاحه. وهناك انطلق المشروع.

نظّفت سعاد المطعم بنفسها بعد انتهاء أعمال الديكور. واستغلت «الإعاقة» الكائنة في وسط المطعم والمتمثلة بعمود يقسمه إلى نصفين، جعل عددا من المستثمرين ينفرون من استغلاله، لكنها استفادت منه بطريقة إيجابية كما تقول بعد أن علّقت عليه لوحة خاصة بوجبات الأطفال ملفتة للأنظار.

كما أخذت سعاد على عاتقها مهمة تأمين العمالة لمشروعها الصغير، بالإضافة إلى تخليص معاملات المطعم كاملة. ووقفت لمدة 6 أشهر تبيع زبائنها وتدرب موظفيها على تقديم أرفع الخدمات لهم. فكانت المؤسس والمدير من الألف إلى الياء، بمعاونة زوجها الذي قدم لها خبرته في إدارة المشروع مالياً في أوقات فراغه.

مطعم خاص بالأطفال

حب الأطفال عند سعاد له قصة أخرى. فإضافة لقناعتها بدعوة المغفور له الشيخ زايد رحمه الله لزيادة عدد المواطنين وتشجيعه على الإنجاب، ولّد حبها لأطفالها الخمسة لديها فكرة افتتاح مطعم كبير خاص بالأطفال فقط، يتميز بتقديم أكبر قائمة لوجبات طعام الأطفال، وبتصميم الموقع بطريقة مريحة للأطفال تشعرهم أنهم في بيوتهم، مع توفير أنشطة خاصة بهم من قراءة القصص إلى التسلية، إلى جانب اختيار موظفين مؤهلين للتعامل مع الأطفال.

البحث عن الموقع والتمويل

تبحث سعاد اليوم بمساعدة مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب عن موقع مناسب وبسعر معقول لإقامة مشروعها الثاني (مطعم الأطفال)، الذي تسميه مولودها الثاني الذي لم يبصر النور بعد. كما تبحث عن ممول جديد، لأن برنامج الطموح لا يمول الشخص الحاصل على تمويل مسبق منه. اما البنوك الأخرى فهي تتخوف من تمويل أصحاب المشاريع الصغيرة.

مر عام كامل على عملية البحث عن ممول وموقع جديد. وتتراوح تكلفة المشروع الجديد بحسب سعاد ما بين 5,1 إلى 2 مليون درهم، وهو يعتمد على الموقع والمساحة. وهنا تشير سعاد إلى عملية الاستغلال والجشع غير القانونية التي يمارسها أصحاب المحال التجارية في دبي حيث يطلبون ما يعرف بـ «خلو رجل» لا يقل عن المليون درهم.

ينظرون إلينا كمستهترين

أما أصحاب المراكز التجارية فتعتقد سعاد أنهم ينظرون إلى الشباب المواطن من أصحاب المشاريع الصغيرة على أنهم مستهترون، وتؤكد أنهم يدّعون دعم الشباب المواطن وتقتصر أفعالهم على الكلام، مشيرة إلى أنهم يقفون عائقاً في وجه نمو المشاريع الصغيرة، ويلعبون دوراً سلبياً في تشجيع الشباب على المشاركة بشكل فعال في التنمية الاقتصادية في الدولة الأمر الذي ينعكس بدوره سلباً على الشباب المواطنين ومن ثم دولة الإمارات كلها.

وعلى الرغم من ذلك، تؤكد سعاد أنها لن تيأس وسيبصر مشروعها النور، لأنها لا تؤمن بالفشل، وهي مقتنعة بأن مشروعها مميز وسيلقى النجاح الذي تحقق في مطعم «كوالا»، والذي غيّر المفهوم السائد حيث كان الناس يقصدون مطاعم المأكولات البحرية التي يستغرق إعداد طبق السمك فيها أكثر من نصف ساعة، فيما تمكنت هي من توفير وجبة غذائية بحرية من مختلف أنواع السمك في غضون 5 إلى 10 دقائق فقط لمحبي مأكولات البحر.

بداية البداية

سعاد مواطنة شابة اتخذت من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مثالا أعلى تقتدي به في تحقيق النجاحات. فقد التقت بصاحب السمو الشيخ محمد خلال مؤتمر صندوق النقد الدولي الذي عقد في دبي قبل سنوات. يومها كانت مسؤولة عن فريق الضيافة والترحيب المكون من 25 شابا وشابة من المواطنين.

وهي لا تنسى ان صاحب السمو أثنى على أدائها كمسؤولة، وتصفه بأنه «العقل المدبر» الذي نهض بدبي وجعلها تصل إلى ما وصلت إليه. وكانت تلك اللحظة بداية البداية لتحدي الصعاب وخوض تجربة العمل الخاص والتغيير.

الحاجة لمزيد من الدعم

تلقى فكرة إطلاق مشروع خاص اهتماما كبيراً وتنامياً من قبل الشباب المواطنين والمواطنات الراغبين والراغبات بدخول قطاع العمل من خلال مشاريع صغيرة ومتوسطة يكتسبون من خلالها تجربة تتوسع من بعدها أعمالهم ويصبحون رجال وسيدات أعمال المستقبل. وكانت دبي سبّاقة ببذل الجهود لدعم شبابها وأعمالهم، وبادرت العديد من مؤسساتها إلى بذل جهود بناءة لدعم هؤلاء الشباب، وعلى رأسها مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب.

لكن يبدو ان الشباب بحاجة لمزيد من الدعم وتلمس حاجاتهم ومعاناتهم. خاصة وان عددا لا بأس به من المشاريع الواعدة التي أطلقها الشباب المواطن من الذين دخلوا في قطاع الأعمال نجحت بتحقيق خطوات كبيرة وطموحة في مجتمع الأعمال.