عقدت دائرة الأراضي والأملاك بدبي ملتقى دبي العقاري الثاني تحت عنوان (نظرة على سوق دبي العقاري 2)، وذلك برعاية سمو الشيخ محمد بن خليفة آل مكتوم، رئيس دائرة الأراضي والأملاك، وبالتعاون مع مؤسسة التنظيم العقاري ومعرض العقار الدولي 2008.
وافتتح الملتقى المهندس مروان بن غليطة، المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري، بكلمة ذكر فيها أهمية التثقيف العقاري ومعرفة أحوال السوق العقاري ومتابعة القوانين التي تصدر في هذا المجال، منوها إلى أن مؤسسة التنظيم العقاري ستقوم بتنظيم المزيد من الملتقيات في المستقبل لتغطي السوق العقاري في إمارة دبي. وختم حديثه بتوجيه الشكر إلى المحاضرين عماد الدين فاروق المستشار القانوني دائرة الأراضي والأملاك، وفادي حمادة مدير الشؤون القانونية في دبي القابضة، وحبيب بيطار نائب رئيس أول ومدير إدارة التمويل الاستثماري العقاري في بنك دبي الإسلامي، وآشلي باينتر الشريك الإداري لكلايد اند كلوم العقارية، على مشاركتهم وإثرائهم لهذا الملتقى.
وكان عماد الدين فاروق أول المتحدثين، وتناولت محاضرته إجراءات التسجيل والفرق بين الحقوق العينية الأصلية والحقوق التبعية، ومثال ذلك حق الملكية وحق المساطحة والانتفاع والوقف، والحقوق العينية التبعية وهي الرهن والامتياز، ومن ثم انتقل إلى قانون التسجيل العقاري رقم 7 لعام 2006 والذي أعطى الأجانب حق التملك في بعض المناطق الحرة في دبي، وكذلك منحت دائرة الأراضي والأملاك بدبي تخويل الجهة الوحيدة المختصة بالتسجيل وتعتبر بيانات سجلاتها قاطعة في مواجهة الكافة.
وأشار فاروق إلى أن كل التصرفات العقارية، التي من شأنها إنشاء أو نقل ملكية العقار أو البيانات المتعلقة بتعديل حقوق عينية أو إلغائها وكذلك الأحكام المثبتة لذلك والتي يجب أن تسجل في العقار، يجب أن تكون في الدائرة، وان أي اتفاقية تبرم بين الأطراف ويقع فيها ما هو مخالف لأحكام القانون تعتبر باطلة، ومثال ذلك إذا تعاقد مواطن وأجنبي على بيع عقار يقع خارج المناطق المسموح للأجانب التملك فيها، مثل منطقة ديرة على سبيل المثال، فإن هذا التصرف لا يعتد به ويعتبر باطلا وهو مخالف للقانون والدائرة تلغيه من تلقاء نفسها.
ثم تحول فاروق إلى المستندات المتعلقة بالملكية التي تصدرها الدائرة مثل شهادة الملكية والإيجار طويل الأمد قائلا إنها تعتبر حجة لمن يرد اسمه فيها وهو المالك المسجل، وبسبب هذه النقاط الواضحة والشفافة في قانون التسجيل العقاري أشاد تقرير البنك الدولي لشهر 6 من عام 2007 بدبي وقانونها فيما يخص التسجيل العقاري معتبرا إياه من العشرة الأوائل في العالم.
وتطرق إلى إجراءات تسجيل بعض الحقوق العينية واضعا أمام الحضور متطلبات هذا التسجيل، بالإضافة إلى ما يجب أن يتوفر من أمور قانونية لأجل تسجيل الرهن العقاري الذي يتطلب خطوات تتعلق بالأرض المرهونة.
وتحدث فادي حمادة في محاضرته التي عنونها «الملكية من وجهة نظر المطورين العقاريين الرئيسيين» مبتدئا بقانون التسجيل العقاري رقم 7 لعام 2006 والذي يضع سجلات المطور الرئيسي كمرجع أخير لتقرير أحقية المشتري بالعقار قبل تسجيله في دائرة الأراضي والأملاك، لذلك يصدر المطور الرئيسي سندا من سجلاته يؤكد بموجبه أحقية المشتري بالحصول على سند ملكية من دائرة الأراضي والأملاك لدى تسديده كامل ثمن الشراء.
وأشار إلى انه وقبل نقل الملكية يتوجب على كل مصرف يريد تمويل عقار أو مشتر يريد شراء عقار من السوق الثانوية أن يتحقق من الوضع القانوني للبائع، وذلك بالتأكد من وجود عقد بيع وشراء وكذلك مراجعة سجلات المطور الرئيسي في هذا الصدد، وان إعادة بيع العقار بعد نقل ملكيته لدى دائرة الأراضي لا يتطلب موافقة المطور الرئيسي إنما يتوجب الحصول على وثيقة براءة ذمة منه تفيد بعدم وجود رسوم مستحقة الوفاء لحساب المجمع الرئيسي أو اتحاد الملاك وأيضاً إلغاء كافة تأشيرات الإقامة المسجلة على حساب العقار.
أما حبيب بيطار فقد تناول في محاضرته السوق العقاري من وجهة نظر مصرفية ونمو القطاع المصرفي من خلال السندات وما يواجهه من فرص وتحديات. مشيرا إلى أن البنوك المحلية أحجمت مع مطلع الطفرة عن تمويل المشاريع العقارية، بل كان هناك بعض الشكوك حول مستقبل القطاع في ظل هذا التوسع الضخم.
غير أن هذا المستقبل كان واضحاً ومزدهراً في أذهان القائمين على أكبر شركتين عقاريتين في دبي وهما «إعمار» و«نخيل»، إلى الدرجة التي تولت كل منهما تمويل عقاراتها من خلال ذراع أنشأتها لهذا الغرض، إذ قامت «إعمار» بتأسيس شركة «أملاك»، وتبعتها «نخيل» بتأسيس شركة «تمويل»، وقد نجحت هاتان الشركتان مما جعل البنوك تغير رأيها، محاولة الاستفادة من الفرص التي توفرها هذه الطفرة لاستثمار السيولة المالية الفائضة في المنطقة.
وهكذا بدأنا نرى البنوك تتنافس فيما بينها على تقديم القروض العقارية، وبمبالغ طائلة، ونسب دفعات مقدمة صغرت حتى أصبحت في بعض الحالات 5% فقط، أي أن البنوك تمول 95% من العقارات. فالطلب على العقار يزداد بسبب النمو الكبير الذي يحدث الآن، هذا النمو الذي يأتي في الواقع من مصدرين، المصدر الأول داخلي والآخر خارجي.
فالنمو الداخلي يعتمد على نمو الشركات الكبير حالياً، والذي يحقق نسباً كبيرة تتراوح بين 15 إلى 20% سنوياً، والنمو الخارجي والذي يتمثل في تأسيس العديد من الشركات ودخولها السوق، وهي تبحث عن مكاتب لتكون مقراً لها، أو لتفتتح فروعاً جديدة، وهذا يضغط على قطاع العقارات، ويقلل المعروض، لذلك ترتفع الأسعار، ولذلك هذا الأمر ليس فقاعة أو تصحيح، فلو كان هناك تصحيح للأوضاع وهبطت الأسعار قليلاً فهذا شيء جيد وإيجابي، لأن العديد من الشركات تريد إيجاد أماكن لها في سوق دبي الواعد.
وأضاف بيطار أن البنوك وبعض جهات التمويل تقدم عروضاً مختلفة ومتميزة لكل من الأفراد والشركات، خاصة مع ارتفاع الطلب على العقارات، مما يجعل منها أصولاً قليلة المخاطر، وقد وجدت البنوك وشركات التمويل الحل العلمي لكل هذه القروض بأن ركزت على السندات أو الصكوك وتوسعت فيها دون محاذير ولم تركز على الودائع.
علما أن خطورة الصكوك الإسلامية أقل من الصكوك العادية، لأنها تعتبر صكوكا مؤجرة، فمن يمتلك الصك ليس عليه أي رهن، وهي السندات ليست محلية فقط بل هي عالمية، ولذلك ليس هناك أي خطورة على الصك الإسلامي. وأشار بيطار إلى أن قانون حسابات الضمان الذي صدر تحت رقم 8 لعام 2007 والذي ساهم ببعث الاطمئنان بالسوق العقاري إذ تضمن مواد تدفع المستثمرين إلى قانونية السوق، فقد حدد القانون أن يفتح حساب الضمان باسم المشروع، ويكون مخصصا حصريا لأغراض إنشاء المشروع العقاري.
ولا يجوز الحجز على المبالغ المودعة فيه لصالح دائني المطور، أما إذا تعددت المشاريع التي ينفذها المطور، فيجب حينها فتح حساب ضمان مستقل لكل مشروع على حدة، تعد الدائرة سجلاً خاصاً يسمى «سجل أمناء الحساب» تقيد فيه أسماء أمناء الحسابات، يشترط في أمين الحساب أن يكون من ذوي الكفاءة لإدارة حساب الضمان، إذ يجب عليه تزويد الدائرة بكشوفات دورية بإيرادات ومدفوعات حساب الضمان، كما يجوز للدائرة أن تطلب في أي وقت من أمين الحساب تزويدها بالمعلومات أو البيانات التي ترى ضرورة الاطلاع عليها.
وأكد على انه وفي جميع الأحوال يجوز للدائرة الاستعانة بمن تراه مناسبا للتدقيق في تلك الكشوف والبيانات ضمن القانون، إذا قام المطور برهن المشروع للحصول على قرض من مؤسسات أو شركات التمويل، فيجب على هذه المؤسسات والشركات أن تودع مبلغ القرض في حساب الضمان، وذلك للتصرف فيه وفقاً لأحكام هذا القانون.
كذلك يجب على أمين الحساب الاحتفاظ بنسبة 5% من القيمة الكلية لحساب الضمان بعد حصول المطور على شهادة الانجاز، ولا تصرف المبالغ المحتفظ بها إلى المطور إلا بعد انقضاء سنة من تاريخ تسجيل الوحدات بأسماء المشترين، في حالة قيام أي ظروف طارئة يترتب عليها عدم إكمال المشروع العقاري، يجب على أمين حساب ذلك المشروع بعد التشاور مع الدائرة اتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على حقوق المودعين، بما يضمن إكمال المشروع العقاري أو إعادة المبالغ المدفوعة من قبل هؤلاء المودعين.
وتحدث آشلي بارتنير عن الرهن العقاري مقارنا الرهن العقاري في دبي والرهن العقاري في استراليا، مع إلقاء الضوء على جانب من أزمة الرهن العقاري التي هزت أميركا وأوروبا واستراليا وسبب عدم تأثيرها على السوق العقاري العربي بصفة عامة وعلى سوق دبي بصفة خاصة، وذكر أن البنوك الإماراتية في الغالب لا تقدم قروضا إلا بعد التأكد من إمكانية المقترض من الدفع، وذلك بدراسة الموقع الذي فيه المبنى ودخل المبنى الشهري وثمن العقار.
ولا تقبل البنوك الرهن إلا إذا كان المبنى المعروض للرهن له موقع استثماري جيد، لذلك فإن مشاكل ديون قروض الرهن العقاري التي تعرضت لها أميركا وأدت إلى تخفيض نسبة الفائدة على الدولار ليس بينها وبين قروض الرهن العقاري الإماراتية تشابه.
مشيرا إلى أن القروض التي منحت في أميركا تعتبر قروضا عالية المخاطر لأنها منحت بفائدة عالية وأعطيت لفئة ليست لها قدرة على الدفع ولديهم خلفيات ائتمانية سيئة، وان البنوك الأميركية استهوتها فكرة الرهن العقاري لأنها تلزم المقترض ببيع منزله في حالة فشله عن السداد ولكن الذي حدث في أميركا أن تدنت أسعار العقارات لدرجة لا تفي بقروض البنوك.
وأكد انه وعلى الرغم من التأثير السلبي المتوقع على مؤشرات ثقة المستثمر والمستهلك في معظم الدول المتطورة، إلا أن دراسة عواقب انبثاق هذه الأزمة والتخوف من انكماش أحجام السيولة المتوفرة للإقراض تتطلب وقفة تحليلية مفصلة عن أسباب نشوء هذه الأزمة ودوافعها الرئيسية مع الأخذ بعين الاعتبار التباين الجوهري في البنية الاقتصادية وهيكل الأجهزة المصرفية وخاصة بين تلك العاملة في الأسواق المتطورة والعاملة في اقتصادات الدول الناشئة وحديثة العهد والتي تضم أسواق دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
حيث استمرت في الآونة الأخيرة أزمة ارتفاع مخاطر تعثر قروض الرهن العقاري ذات التصنيف الائتماني المنخفض باتخاذ توجهات جديدة وانعكاسات مربكة.وعودة إلى الأثر المتوقع على الأسواق الناشئة وحديثة العهد، قال بارتنير إننا نعتقد أن الأثر قد ينعكس إيجاباً على الصعيد الاستثماري والاقتصادي وإن عبرت القطاعات العقارية مرحلة بينية من التباطؤ.
حيث أدت هذه الأزمة إلى توجه العديد من الشركات المالية العريقة وصناديق الاستثمار الأميركية والدولية للتركيز على أسهم الشركات في الأسواق المالية. وأوضح انه في أستراليا ضخ البنك المركزي أموالا أكثر من المعتاد في النظام المصرفي، وهو ما اعتبره المحللون محاولة للحد من ضغوط تدفع أسعار الفائدة للارتفاع مؤكدا على ان بنك الاحتياطي النيوزيلندي (المركزي) يراقب الأسواق عن كثب، لكنه مقتنع بأن مستويات السيولة في القطاع المصرفي كافية.


