قال خبراء مصرفيون إن خطوة إصدار المصرف المركزي لشهادات إيداع بالدرهم والدولار واليورو عن طريق المزاد للبنوك تعدو مؤشراً على احتمالات قوية للقيام بخطوة لإعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار الأميركي الضعيف في الأسواق العالمية.
وأضاف الخبراء أن هذه الخطوة تهيئ المناخ لسياسة نقدية جديدة بدأت دولة الإمارات في انتهاجها في ظل إدراك حقيقة واقعة بأن سعر الدرهم مقابل الدولار لا يعبر عن القوة الحقيقية لكلتا العمليتين وأن القيمة الحقيقية للدرهم مقابل الدولار يجب أن تكون أكثر بكثير من القيمة الحالية الناتجة عن ارتباط الدرهم بالدولار.
وقال ناظم فواز القدسي رئيس قطاع الاستثمار بمجموعة إدارة الأصول ببنك أبوظبي الوطني ان الخطوة التي اتخذها المصرف المركزي اعتباراً من يوم أول من أمس تهيئ المناخ لإحدى خطوتين محتملتين خلال المرحلة المقبلة إما فك الارتباط بين الدرهم والدولار أو إعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار برفع قيمة الدرهم وهي الخطوة الأكثر احتمالاً من وجهة نظره.
وأعرب عن اعتقاده بأن هذه الخطوة تهدف إلى تخفيف الضغط الذي مارسه جميع المضاربين خلال الفترة الماضية والتي أدت إلى ارتفاع قيمة الدرهم مقابل الدولار موضحاً أنه لوحظ بالفعل الانخفاض الطفيف في سعر الفائدة على الدرهم مما يمكن أن يقلل ضغوطاً لمضاربين على الدرهم لرفع قيمته في المضاربات.
وأضاف القدسي في تصريحات صحافية أمس السعر العادل للدرهم مقابل الدولار كما يراه معظم المستثمرين الأجانب يجب أن يكون برفع قيمة الدرهم بنسبة تتراوح بين 10 و15% مقارنة بالقيمة الحقيقية إلا أنه قال إن هذا الارتفاع إذا حدث يجب أن يكون بالتدريج.
وأضاف القدسي أن إعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار ستساعد على خفض معدلات التضخم بالدولة ويمكن أن تؤدي إلى زيادة الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة المقبلة إلى الدولة مشيراً إلى أنه في ظل أزمة السيولة في الولايات المتحدة الأميركية وبعض الأسواق الرئيسية الأخرى فإن دولة الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعد من الأسواق الجاذبة للاستثمارات.
وأعرب عن اعتقاده بأن التصريحات الحكومية ومن بينها تصريحات معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي في الفترة الأخيرة تعطي انطباعاً بوجود مؤشرات على اتخاذ خطوة قريباً بإعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار. وقال إن أسواق الأسهم المحلية تعد من الأسواق الواعدة للغاية لجذب الاستثمارات الخارجية إليها نظراً لأن مضاعفات أسعار بها لا تزال منخفضة للغاية مقارنة بمثيلاتها في الأسواق العالمية حتى في الصين.
من جانبه توقع أشرف العايدي الخبير المالي بمؤسسة سي إم سي ماركتس البريطانية أن في تصريحات لـ «البيان» أن يتم اتخاذ خطوة إماراتية برفع قيمة الدرهم أو بفك الارتباط مع الدولار خلال الشهر المقبل بعد التشاور مع دول مجلس التعاون الأخرى خلال الاجتماعات المزمع عقدها في شهر ديسمبر المقبل. وأضاف العايدي أنه يرجح بنسبة 60% أن يتم رفع قيمة الدرهم مقابل الدولار وبنسبة 40% أن يتم فك الارتباط خلال الشهر المقبل.
أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر