توقعت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن الارتفاع الحالي في الطلب على النفط وأسعاره يبشر بقدوم أزمة جديدة في الطاقة. وقالت إن العالم يتجه إلى الأزمة الثالثة في الطاقة خلال جيل واحد، في ظل كسر برميل البترول حاجز المئة دولار.
غير أن الارتفاع في الأسعار هذه المرة يختلف عن المرات السابقة لأنه مدفوع بارتفاع الطلب وله دلالات عالمية أكبر سوف تستمر لفترة أطول. وقالت الصحيفة الأميركية إن الارتفاع الحالي في الأسعار مثله مثل ارتفاعات السبعينات والثمانينات يسبب توتراً وألماً لدى المستهلكين ويثير مخاوف أكبر بشأن تأثيرها على الاقتصاد العالمي.
وتختلف ارتفاعات الأسعار هذه المرة عن المرات السابقة التي نتجت عن انقطاع مفاجئ في الإمدادات والصادرات من الشرق الأوسط، إن الارتفاع مستمر مع ارتفاع أيضاً في الطلب على الوقود في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، حيث إن مئات الملايين في الهند والصين يخرجون من دائرة الفقر وتتسارع معدلات نمو دولة نامية أخرى بشكل مذهل.
وقال لورانس جولدشتاين الخبير الاقتصادي في مؤسسة سياسة وأبحاث الطاقة في واشنطن ان هذه أول أزمة بترولية في العالم مدفوعة بالارتفاع في الطلب. وتختلف كثيراً التوقعات بشأن أسعار البترول، حيث يتوقع البعض أن تعود الأسعار إلى مستوى 75 دولاراً للبرميل أو أقل، فيما توقع آخرون أن يرتفع سعر البرميل إلى 120 دولاراً للبرميل والحقيقة أنه لا يتوقع أحد أن يعود السعر إلى 20 دولاراً للبرميل، بما يعني أن المستهلكين لابد أن يتكيفوا مع ارتفاع كبير في تكلفة الوقود والطاقة لفترة طويلة.
غير أن الارتفاع في أسعار البترول بنسبة 65% خلال العام الجاري فقط وبنسبة 365% خلال العقد ينطوي على بعض الحسنات، هو أنه يتزامن مع طفرة غير مسبوقة في الاقتصاد العالمي. والمتوقع أن يتضاعف الطلب من الصين والهند وحدهما خلال العقدين المقبلين مع استمرار اقتصادهما في النمو. وشعوب هذين البلدين يشترون سيارات بأعداد أكبر وينتقلون إلى المدن سعياً وراء حياة يعيشها الغرب من سنوات طويلة ويعتبرها أمراً مسلماً به.
والبترول ليس بعيداً جداً عن أسعاره خلال الارتفاعات السابقة إذا حسبنا التضخم. فقد وصل في إبريل 1980 عقب الثورة الإيرانية إلى ما يعادل 070. 101 دولاراً للبرميل الآن. وكان البترول رخيصاً وعزيزاً خلال أغلب القرن العشرين الذي شهد تحديث العالم أو ظهور العالم الحديث. مثلاً تراوحت أسعار البترول حول متوسط 20 دولاراً للبرميل خلال التسعينات وحتى ارتفاع الأسعار الآن، يعتبر البترول أرخص من المياه المعبأة المستوردة التي قد تكلف 180 دولاراً للبرميل أو اللبن الذي يكلف 150 دولاراً للبرميل.
وقالت ليندا كوك عضو مجلس إدارة داشي شل للبترول إن القلق الآن حول كيفية وفاء قطاع الطاقة بالنمو المتوقع في الطلب على المدى الطويل وأضافت أن الطلب على الطاقة يتزايد بمعدل لم يحدث من قبل ومن جانب العرض نرى أنه يكافح لكي يفي بالطلب، وهذا هو التحدي وليس السعر. وفيما يتصاعد الطلب بأسرع معدل خارج أميركا فإن شهية الأخيرة للسيارات الكبيرة والمنازل الفخمة قد دفعت الطلب على البترول إلى الاستمرار في الارتفاع البلاد أيضاً.
واستطاعت أوروبا أن تكبح جماح استهلاك البترول من خلال الجمع بين رفع الضرائب على الوقود وزيادة السيارات الصغيرة ورفع كفاءة النقل العام، لكن الأميركيين لم يستطيعوا ذلك. واستهلاك البترول في أميركا، حيث الوقود «أرخص من أوروبا حتى بعد الارتفاعات الأخيرة، ارتفع إلى 21 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري، مقابل 17 مليون برميل يومياً في مطلع التسعينيات.
فإذا كان الصينيون والهنود يستهلكون نفس القدر من البترول لكل شخص مثل الأميركيين، فسوف يصل الاستهلاك العالمي إلى 200 مليون برميل يومياً، بدلاً من 85 مليون برميل يومياً الآن، ولا يرى أي خبير أنه يمكن أن يصل الإنتاج إلى هذا المستوى أبداً.
والمتوقع أن يرتفع الطلب العالمي إلى 115 مليون برميل يومياً حتى 2030 « تقديرات أخرى تقول 120 مليون برميل» وهذا هو المستوى الذي يختبر قدرة العالم على استخراج البترول من باطن الأرض. ولا يزال هناك طاقة إنتاجية احتياطية في العالم، لكن أي توقف في الإمدادات سواء بسبب الأعاصير أو النزاعات المسلحة، سوف يطلق ارتفاعات في الأسعار. وقال جولد انه ليس هناك أي وسائل لامتصاص الصدمات «في مجال البترول».
وبالنسبة لشركات البترول، فإن ارتفاع الأسعار أطلق موجة من البحث عن مصادر جديدة للبترول في أنحاء العالم. وبعد موجة طويلة من الاستثمارات الضعيفة جداً خلال غالبية فترة التسعينيات بسبب انخفاض أسعار البترول، بدأت الشركات الكبرى تستثمر مليارات الدولارات من أجل زيادة الإنتاج.
والمشكلة أن هذه التطورات الكبيرة الجديدة تحتاج إلى وقت طويل، والشركات متأثرة بارتفاع التكلفة، تكلفة الحفر وتركيب الأرصفة مثلاً وهي الأداة الأساسية في صناعة البترول، تضاعفت في السنوات الأخير، ويقول محللون إن هذا الارتفاع في التكلفة سوف يستمر، لكن إمدادات جديدة سوف تجد طريقها إلى الأسواق.
وتأثرت الإمدادات أيضاً بأسباب سياسية في منطقة الخليج والحرب في العراق والأعاصير المدمرة في خليج المكسيك الغني بالبترول. وصعوبات الإنتاج في فنزويلا والعنف في نيجيريا خاصة الإقليم الغني بالبترول. هذه العوامل السياسية ساهمت في تعظيم المخاطر وبالتالي يقدر تأثيرها في ارتفاعات الأسعار بنحو 25 ـ 50 دولاراً للبرميل.
وخلال فترة وجيزة فقط، قفز سعر البترول من 75 إلى 97 دولاراً للبرميل، بسبب بسيط وواضح وقال توماس بتتز محلل الطاقة الأول في باريبا في نيويورك أن سعر 50 دولاراً للبرميل يبدو بعيداً جداً فقد كان يعتقد أن هذا سعر مستحيل. لكنه فيما بعد اكتشف أن الارتفاع في الأسعار لن يتوقف إلا بتوقف الطلب، وهذا الأمر لا يحدث الآن وغير متوقع في المستقبل .
وتساءلت الصحيفة الأميركية عن توقيت حدوث توقف الارتفاع في الطلب. ونقلت عن خبراء مخضرمين في صناعة البترول القول انه لا يجب أن يعول أحد على الارتفاع في الأسعار إلى الأبد. فالطفرات الاقتصادية تنتهي والنمو السريع تراجع في أميركا والصين، وسوف يؤدي ذلك إلى تراجع أسعار النفط.
وقالوا ان هذا حدث منذ أكثر من عقد عقب الأزمة الاقتصادية الآسيوية التي سببت تراجع نمو اقتصاد هذه الدول. تراجعت أسعار النفط بمقدار النصف في ذاك الوقت من 20 دولاراً إلى 10 دولارات للبرميل. وقال يورجين سوف يكون من الخطأ الاعتقاد بأن قوانين العرض والطلب قد تلاشت. غير أن الإجماع على أن أسعار البترول لن تعود أبداً إلى عهدها السابق.
البترول لا يزال رخيصاً
لكنه مع ارتفاع الأسعار، يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة نمو غير عادية، ولا يبدو أن ارتفاع الأسعار سبب أذى للاقتصاد العالمي حتى الآن، لكنه كثير من خبراء الاقتصاد يتساءلون إلى متى سوف يستمر هذا الوضع. ويقول فاتح بيرول الاقتصادي الأول في الوكالة الدولية للطاقة إن هذه الأسعار باهظة الارتفاع وسوف ينتهي الأمر بأن تضر الجميع من منتجين ومستهلكين (للبترول) على حد سواء.
وقال دانيال يورجين المؤرخ البترولي رئيس أبحاث الطاقة في كمبريدج إن الأسواق اليوم تشبه جمهور كرة القدم، يقف على قدميه في الدقائق الأخيرة من المباراة ويصيح ويبدو أن الناس يشعرون بالراحة بشأن سعر 100 دولار للبرميل أكثر من سعر 60 أو 70 دولاراً للبرميل.
وتضم الصين والهند نحو ثلث سكان العالم ويطلب السكان هناك شراء سيارات ويستهلكون كهرباء وسلعاً استهلاكية ويمكنهم أن يتحملوا المنافسة مع الغرب من أجل الحصول على الموارد وخلال حصولهم على هذه الموارد ـ يغير البلدان العملاقان ميزان الطاقة في العالم. وتستهلك الصين الآن ثلث ما تستهلكه أميركا حتى الآن. وتحرق أميركا ربع إنتاج العالم من البترول يومياً. لكن بحلول 2030 سوف تستورد الصين والهند معاً قدر ما تستورده أميركا واليابان الآن.
أعراض صينية
وتمثل الصين أكثر من أي بلد آخر في هذا القدر من التحدي، وتحولت الصين إلى عملاق اقتصادي خلال العقد الماضي، فأصبحت من أكبر المستهلكين للطاقة، وينمو الاقتصاد الصيني بمعدل مذهل يبلغ 10% سنوياً منذ التسعينات وأخرجت نحو 300 مليون شخص من دائرة الفقر خلال تلك الفترة غير أن التحول السريع إلى الصناعة كان باهظ التكلفة، فقد زاد الطلب على البترول في الصين أكثر من ثلاثة أضعاف منذ عام 1980، فتحولت الصين إلى استيراد البترول بعد أن كانت تكفي نفسها منه.
أهمية الرقم 100 في سعر البترول العالمي
يعتقد محللون أن ارتفاع سعر البترول إلى ما حول المئة دولار للبرميل يشكل خطراً على الصحة الاقتصادية العالمية. وقد تراوح الدولار حول سعر المئة دولار للبرميل في الأيام الأخيرة ولم تستطع بيانات المخزون الأميركي أن تمنعه من ذلك، ولابد أن يتكيف العالم مع سعر البرميل المكون من ثلاثة أعداد على أنه أمر طبيعي.
وقال دانيل يورجين رئيس كمبريدج لأبحاث الطاقة لم يكن هناك قلقاً كبيراً عندما تراوح البرميل حول 90 دولاراً مقارنة بما كان عليه الشعور عندما كان سعر البرميل 60 أو 70 دولاراً. غير أنه من الواضح أن سعر 100 دولار للبرميل سوف يكون له تأثير أكبر على الاقتصاد العالمي من سعر 70 دولاراً للبرميل. وسوف نشهد خلال الفترة المقبلة تأثيراً لهذا السعر على الإنفاق الاستهلاكي الأميركي فضلاً عن مشكلات اقتصادية أخرى.
ويتفق سايمون جونسون الاقتصادي الأول في صندوق النقد الدولي مع هذا الرأي ويقول هناك خلاف كبير بين الأزمة المالية للقرن الواحد والعشرين وصدمة أسعار البترول في السبعينات. في الأزمة الحالية هناك احتمال هبوب عاصفة قوية جداً. ويتحدى الاقتصاد العالمي حتى الآن ارتفاعات أسعار البترول في الفترة الماضية ويسجل أعلى معدلات نمو لم تحدث من عقود.
وأوضح صندوق النقد الدولي سبب ذلك بأن ارتفاع أسعار البترول ناتج عن ارتفاع الطلب، وهنا يختلف الوضع عن الارتفاع بسبب نقص الإمدادات البترولية. فالارتفاع الناتج عن ارتفاع الطلب يمكن أن يصحبه ارتفاع في معدلات النمو الاقتصادي غير أن جونسون يقول إن اتجاه السعر نحو 100 دولار بدأ يبدو وكأنه أزمة في الإمدادات وليس ارتفاع الطلب.
ورغم أن هناك تقطعا في الإمدادات البترولية فإن السوق بدأ يحدد السعر على أساس مخاطر هذه المشكلات سواء على المدى القصير نتيجة هجوم أميركي محتمل على إيران أو على المدى المتوسط نتيجة عدم كفاية الاستثمارات في صناعة البترول. ويفيد التفسير الاقتصادي الذي قدمه صندوق النقد الدولي بأن 10% من ارتفاعات أسعار البترول تحرم النمو الاقتصادي العالمي من نحو 1. 0 ـ 2. 0% من الإجمالي.
ولذلك فإن الارتفاع من متوسط 75 دولارا للبرميل حسب توقعات الصندوق للعام المقبل، إلى 100 دولار، قد يجعل معدل النمو الاقتصادي العالمي 1. 4 ـ 5. 4% بدلاً من 8. 4%، وهو لا يزال معدل نمو صحياً. غير أن جونسون يقول إن هذا الأسلوب في الحساب قد يقلل من أخطار وصول سعر البترول إلى 100 دولار للبرميل في الوقت الذي يتهدد الاقتصاد العالمي بأزمة ائتمانية.
وأضاف يقول إن ارتفاع أسعار البترول صدمة خطيرة من حيث معدل التضخم ويضع ضغوطاً على التضخم في أميركا ومنطقة اليورو ودول أخرى. وبذلك يصبح من الصعب على السياسة النقدية أن تستجيب بالشكل المناسب لما نفترض أنه أزمة ائتمانية.
وحذر محافظا البنك المركزي الأميركي والأوروبي مؤخراً من مخاطر ارتفاع أسعار البترول وسلع أخرى على ارتفاع معدلات التضخم، ونبها إلى الحاجة إلى محاولة منع حدوث ارتفاع في التضخم. ويقول جونسون إن هذه القيود في رد الفعل على الأزمة الائتمانية تشكل مخاطرة على الاقتصاد العالمي بالتراجع في النمو بشكل أعمق ولفترة أطول.
وارتفاع الطلب من الدول النامية على البترول خاصة الصين يشكل مشكلة كبيرة. فسوف يؤدي التراجع في النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع أسعار البترول إلى الحد من الطلب في الدول المتقدمة ما يشكل ضغطاً على السعر ويساهم في تخفيف الضغط على المستهلكين. لكنه إذا استمر الطلب على البترول مرتفعاً في الصين والدول المنتجة للبترول المسؤولة عن غالبية الارتفاع الأخير في الاستهلاك يزداد احتمال أن يظل سعر البترول مرتفعا.
البترول يساهم في تراجع سعر الدولار
الدول المنتجة تستطيع ضرب الاقتصاد الأميركي
يقول محللون إذا توقفت الدول المنتجة للبترول عن شراء سندات الخزانة الأميركية واستغلت أموالها في استثمارات أخرى، فسوف يشكل ذلك أزمة مالية لأميركا عن طريق رفع أسعار الفائدة على السندات والديون الأخرى في الوقت الذي يتراجع فيه الاقتصاد الأميركي، والدولار أيضاً.
وفي الوقت الذي تضغط فيه أميركا لفرض عقوبات على إيران، فإن الأخيرة تستغل عقوبات اقتصادية خاصة بها للمساهمة في رفع أسعار البترول لنحو 100 دولار للبرميل. وتتعاون إيران مع فنزويلا والإكوادور ـ أحدث عضو في منظمة الأوبك (الدول المصدرة للبترول) على إقناع غالبية الدول الأعضاء في المنظمة بدراسة عدم الربط بين الدولار الأميركي والبترول، في ظل انخفاض سعر الدولار وارتفاع سعر البترول.
وأي خطوة من منظمة الأوبك التي تنتج 40% من بترول العالم ـ لتسعير البترول بعملة خلاف الدولار ستكون محل غضب من أميركا، لأن هذا سيساهم في زيادة انخفاض الدولار. وسوف يؤدي ذلك إلى الإضرار بالاقتصاد الأميركي في وقت حرج يمر به، ويزيد من ضعف سعر الدولار الذي يعد الرمز الأكثر وضوحاً للسلطة الأميركية في الاقتصاد العالمي، وسيرفع تكلفة العقود وارتفاع معدل التضخم ورفع أسعار الفائدة في أميركا.
وقالت صحيفة «واشنطن تايمز» إن خبراء الاقتصاد يشبهون ارتفاع أسعار البترول بأنه ضريبة على الإنفاق الاستهلاكي لأنه مثل وزن ثقيل على كاهل الاقتصاد. وقال جريج فاليه الباحث الأول في مركز أبحاث ستانفورد للسياسات إن ضعف الدولار يعادل أو يمثل الضعف العام في الاقتصاد، وما حدث من تراجع في سعر الدولار خلال خريف العام الجاري كان وراء جزء منه انهيار سوق المنازل وأزمة الرهن العقاري ـ التي هددت النمو الاقتصادي.
وأضاف فاليه إن الناس قد يقولون في الخريف المقبل إن تراجع الدولار هو فقدان للمكانة الأدبية. ويلاحظ القادة السياسيون في أنحاء العالم ضعف الدولار وبدأوا يفضلون عملات أخرى زادت أمام الدولار مؤخراً مثل اليورو والدولار الاسترالي والكندي. وفي الوقت الذي تحاول فيه إيران وفنزويلا منذ سنوات تحويل تسعير البترول من الدولار إلى اليورو، فقد اكتسبت هذه الفكرة قوة دفع منذ التراجع الكبير في سعر الدولار الذي بدأ يؤثر في قيمة الاحتياطيات الهائلة منه والاستثمارات المقيمة به لدى الدول الأجنبية مثل الصين والسعودية.
حتى دول الأوبك الحليفة مع الولايات المتحدة بدأت التحول عن الدولار. وتقول الإمارات إنها تنوع استثماراتها وتحول 15% من احتياطي العملة الأجنبية بالدولار إلى اليورو. وتسعى هيئة الاستثمار القطرية إلى شراء أصول في آسيا لموازنة الضعف في الدولار. وتناقش دول مجلس التعاون الخليجي حل ارتباط عملاتها بالدولار الشهر المقبل خلال اجتماعها في قطر.
وقال جيم روجرز إن الارتباط بالدولار قد انتهى وهو رئيس صندوق روجرز هولدينجز الاستثماري. ووجهت منظمة الأوبك في اجتماعها السابق وزراء المالية إلى دراسة تحويل تسعير البترول إلى سلة من العملات بدلاً من الدولار، ولم يعلن هذا القرار حسب الدول المؤيدة له على الملأ، لكن يبدو أن الدول المؤيدة له كانت نيجيريا والعراق، اللتين توردان كميات كبيرة من البترول لأميركا، فضلاً عن إيران وحلفائها.
وهذه الخطوة من الأوبك لها تأثيرها فعلاَ على الأسواق وشجعت المستثمرين على رفع الرهانات على استمرار تراجع الدولار وتزايد ارتفاع أسعار البترول. وقال إيريك ويتنر محلل الطاقة في مؤسسة «ادواردز وأبناؤه» الألمانية، يبدو أن اجتماع الأوبك كان مهماً لسوق العملات أكثر منه لسوق البترول.
وبدأ المستهلكون في أميركا يشعرون بالألم من ارتفاع أسعار البترول التي قاربت المائة دولار للبرميل وأسعار الوقود التي زادت على 3 دولارات للجالون، فضلاً عن ارتفاع فواتير التدفئة للمنازل. ويتوقع كثير من المحللين أن يصل سعر الوقود إلى رقم قياسي جديد خلال الشتاء. وقال ديفيد وولس الاقتصادي الأول في ستاندارد آند بورز ان المستهلكين يتجاهلون حتى الآن ارتفاع أسعار البترول، لكنهم سوف يفقدون الأمل في الشتاء الحالي.
وقد يكون أكبر تهديد للاقتصاد الأميركي خفياَ حتى الآن لأن مئات المليارات من الدولارات من مبيعات البترول لدول الشرق الأوسط عادت إلى الاقتصاد الأميركي من خلال سندات الخزانة الأميركية. وقال وولس في الوقت الذي تبيع فيه دول مثل الصين واليابان ودول آسيوية أخرى سندات الخزانة الأميركية تعتمد هذه السندات بشكل أكبر على دولارات البترول، فإذا توقفت دول البترول عن شراء هذه السندات فسوف تكون هذه أكبر ضربة للاقتصاد الأميركي.
ترجمة: أشرف رفيق