دفع ارتفاع أسعار النفط والطلب عليه شركات التنقيب عن البترول إلى أطراف العالم والمناطق النائية التي لم تكن تفكر في ارتيادها من قبل. في كازاخستان يكافح مهندسو البترول درجة الحرارة القاسية والمياه الضحلة في بحر قزوين من أجل أكبر كشف بترولي تم العثور عليه من 30 سنة. ويحفر المهندسون أباراً بعمق ستة أميال في خليج المكسيك.
وفي جزيرة سخالين شرقي روسيا، حفر المهندسون أباراً افقية عبر أميال من الصخور، لإنتاج النفط من قطاع من المحيط الهادي تسبح فيه جبال من الثلج. ومع توسع صناعة التنقيب عن البترول، يزداد الطلب أيضاً. وترتفع تكلفة إنتاج البترول والغاز من مناطق جديدة، وتعاني الشركات من التأخيرات، وندرة أرصفة الحفر والمهندسين وخبراء الجيولوجيا والأخصائيين في مجال النفط.
كما أن السياسات في مجال الغاز والنفط تزداد تعقيداً أيضاً، حيث تطلب الدول المنتجة حصصاً أكبر من العائدات ويزداد الغضب بشأن تأجيل المشاريع ما يؤجل المدفوعات والعائدات. ويقول خبراء في صناعة النفط إن قدرتها على الوفاء بالطلب العالمي تتآكل. وقال أود موزير جفيك المدير في شركة الطاقة النرويجية إننا نواجه أخطاراً أكبر وصعوبات أشد عندما نذهب إلى مناطق جديدة.
لكن لذلك لا يستطيع الاستمرار في هذه الصناعة الا كبار اللاعبين، فهي مقامرة خطرة والتغير في صناعة النفط يغير أيضاً اقتصاديات استخراجها. وتقول دراسة حديثة ان تكاليف الاستكشاف والتطوير وهي عامل رئيسي في هذه الصناعة، تضاعفت ثلاث مرات من 1999 حتى 2006، لتصل إلى 15 دولارا للبرميل. وفي العام الماضي وحده أنفقت الشركات 200 مليار دولار لتطوير مشاريع طاقة جديدة في أنحاء العالم، وفق دراسة لشركة جون هيرولد الاستشارية وهي مبالغ تزيد على ميزانية 147 دولة.
ويعني ارتفاع التكلفة بهذا الشكل أن الصناعة تحتاج إلى أسعار طاقة أعلى لكي تدخل في مشاريع جديدة وهذه التكلفة تحد أيضاً من قدرة شركات النفط على التوسع السريع. وقال روبنسون وست رئيس شركة بي اف سي للطاقة ليست هناك براميل بترول سهلة الاستخراج الآن، وانتهت كل البراميل السهلة.
ومع ذلك لا يزال هناك الكثير من البترول والغاز تحت سطح الأرض. لكن الاستهلاك، العالمي يرتفع بمعدلات أسرع من تطوير مصادر جديدة. وبرغم القلق العالمي بشأن الاحترار العالمي ودور الوقود الحفري في ذلك، فإن خبراء أميركيين يتوقعون أن يصل الطلب على النفط والغاز سوف يزيد بنسبة 50% خلال الـ 25 سنة المقبلة. والاكتشافات الكبرى في العقود الثلاثة الماضية مثل بحر الشمال والمنحدر الشمالي لآلاسكا، بدأت تنقب وهذه المناطق تعتبر نائية بالنسبة لشركات البترول.
وإنتاج البترول والغاز عند المناطق القطبية ليس أمراً جديداً فروسيا تنتج من سيبيريا منذ عقود. والمنحدر الشمالي في آلاسكا أيضاً شكل أهم مصادر البترول والنفط لأميركا. لكن هذه الحقول البرية وحقل البترول النرويجي الأكبر هو أول مشروع قطبي تحت المياه وعلى عمق أكثر من 1000 قدم.
ويقع الحقل على مسافة 340 ميلا من الدائرة القطبية تحت امتداد المحيط المعروف باسم بحر بارنتس، ويسمى الآن سنووايت سنوفينت النرويجي. ورغم اكتشاف الحقل الغازي منذ 1981، كان خبراء صناعة الطاقة يعتبرون الانتاج منه من دروب المستحيل بسبب تحركات الجليد العنيفة في بحر بارنتس والأمواج العاتية والبرودة الشديدة، وهي ظروف غير مواتية حتى بالمقاييس النرويجية.
وقال هانز جنستاد مدير الاستراتيجيات في شركة ستيت أويل بمنطقة بحر بارنتس نعتقد أن هذا المصدر سوف يساهم بشكل كبير في أمان توريدات الطاقة على المدى الطويل بالنسبة لأوروبا وأميركا، إلى جانب النرويج.
ترجمة : أشرف رفيق