قفزت أسعار النفط الخام أكثر من ثلاثة دولارات في المعاملات الآجلة أمس بعد أن تسبب انفجار وحريق بمرفأ أميركي في وقف نحو خمس الواردات الأميركية من النفط الخام. ووقع الانفجار في خط الأنابيب الرئيسي الذي ينقل النفط الخام الكندي إلى المصافي في ولايات الغرب الأوسط الأميركية مما اضطر شركة انبريدج القائمة على تشغيل الخط إلى وقف حوالي خمس واردات النفط الأميركية.
وقال مارك بيرفان المحلل في مؤسسة ايه.ان.زد «انطباعي المبدئي هو ان ما حدث سيوقف تراجع أسعار النفط ويضعنا مرة أخرى على الطريق نحو مستوى 100 دولار للبرميل». وأضاف «التوقيت سيء للغاية فنحن نقترب من أقوى فترات الطلب على الخام مع حلول الشتاء في نصف الكرة الشمالي». وتظهر البيانات الحكومية أن كندا هي أكبر مورد للنفط الخام الأجنبي للولايات المتحدة حيث تصدر لها نحو خمس إجمالي الواردات التي تبلغ أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا. وتأتي كل الواردات الأميركية تقريبا من النفط الكندي عبر خطوط أنابيب انبريدج.
وقال لاري سبرينجر المتحدث باسم شركة انبريدج ومقرها كالجاري بولاية البرتا الكندية إن واحدا من أربعة خطوط أنابيب سيحتاج إلى إصلاحات وعمليات تفتيش منتظمة في حين أن من المستبعد استئناف تشغيل أكبر الخطوط قريبا. ولقي موظفان حتفهما في الحادث الذي وقع بعد إغلاق أحد خطوط الأنابيب لفحص تسرب صغير. وتنقل خطوط الأنابيب التي تأثرت بالحادث 9. 1 مليون برميل يوميا من الخام الكندي للولايات المتحدة.
وأدت هذه الأنباء إلى تحول اتجاه السوق بعد تراجع الأسعار في اليوم السابق بسبب انخفاض أقل من المتوقع في مخزون الخام والمشتقات الوسيطة في الولايات المتحدة. وكان الخام الأميركي الخفيف انخفض 80. 3 دولار في نهاية المعاملات السابقة وتراجع مزيج برنت خام القياس الأوروبي 71. 2 دولار للبرميل.
وأظهرت بيانات رسمية انخفاض مخزون النفط الخام الأسبوع الماضي 400 ألف برميل بينما كان المحللون يتوقعون انخفاضا قدره 900 ألف برميل. وارتفع مخزون البنزين 4. 1 مليون برميل بينما كانت التوقعات تشير إلى ارتفاع قدره 600 ألف برميل فقط. وانخفض مخزون المشتقات الوسيطة 100 ألف برميل بينما كان المحللون يتوقعون انخفاضا قدره 3. 1 مليون برميل.
وقال محللون إن التقرير ربما أدى لانحسار بعض المخاوف بشأن إمدادات المستهلكين قبل الشتاء والتي كانت قد ساعدت أسعار النفط على تسجيل مستوى قياسي مرتفع فوق 99 دولارا للبرميل الأسبوع الماضي. وتترقب الأسواق الاجتماع الوزاري الذي تعقده منظمة أوبك في أبوظبي الأسبوع المقبل وسط تكهنات عن احتمال زيادة الإنتاج بما بين 500 ألف و750 ألف برميل يوميا.
لكن وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني قال ان أي زيادة إنتاجية ستقررها أوبك سيتعين أن تأتي من السعودية أكبر مصدري الخام في العالم لأن باقي أعضاء المنظمة يضخون النفط بأقصى طاقتهم. وتتعرض أوبك لضغوط من الدول المستهلكة لزيادة الإنتاج لدفع أسعار الخام للانخفاض من مستويات قريبة من أعلى مستوى لها على الإطلاق.
ومع انطلاق العد التنازلي لاجتماع أبوظبي واقتراب أسعار النفط من أعلى مستوياتها تراهن السوق على أن تستجيب المنظمة لمطالب الدول المستهلكة وترفع الإنتاج. وأظهر مسح شمل 21 بنكا وصندوقا واستشاريا ومتعاملا أن الغالبية تتوقع أن ترفع أوبك الإنتاج 500 ألف برميل يوميا على الأقل. وتوقع 17 ممن شملهم الاستطلاع زيادة الإنتاج في حين توقع أربعة عدم زيادته أو ليس الآن على الأقل.
وتوقعت الغالبية العظمى زيادة الإنتاج 500 ألف برميل يوميا من جانب المنظمة التي تضخ نحو 40% من النفط العالمي. وقال جيوفاني سريو المحلل في جولدمان ساكس «نعتقد أنهم سيرفعون الإنتاج مليون برميل يوميا بحلول الربع الأول من 2008. لكن من غير الواضح أن كانوا سيتفقون على زيادة الإنتاج بهذا النحو دفعة واحدة في ديسمبر. الأرجح أن يتفقوا على زيادة 500 ألف برميل يوميا الآن وعلى زيادة أخرى لاحقا».
وكان صعود النفط مقتربا من مستوى 100 دولار للبرميل الأسبوع الماضي قد دفع بلدانا مستهلكة على رأسها الولايات المتحدة إلى مناشدة أوبك زيادة الإنتاج وتجديد المخزونات قبل فصل الشتاء. وتقول إدارة معلومات الطاقة الأميركية ان مخزونات الخام بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تراجعت أكثر من 100 مليون برميل منذ الخريف الماضي وقد تنخفض بدرجة أكبر نهاية العام إلى ما يقل نحو 20 مليون برميل عن متوسط خمس سنوات.
وعبر وزراء أوبك عن وجهات نظر متباينة هذا الأسبوع لكن السعودية العضو الأكثر نفوذا في المنظمة وأكبر بلد منتج للخام لم تكشف بعد عن نواياه. واندونيسيا هي عضو أوبك الوحيد الذي أبدى حتى الآن مساندته لزيادة الإنتاج في حين تحدث معظم الآخرين عن رفضهم الفكرة أو لزموا الصمت.
وكان معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة والرئيس الحالي لأوبك قد أشار أمام مؤتمر للطاقة في سنغافورة إلى أن دول الخليج تصدر النفط إلى آسيا أكثر مما تصدره إلى دول أوروبا وأميركا الشمالية مجتمعة. ورأى الهاملي إنه لا يوجد أي نقص في إمدادات النفط الخام بالأسواق لتلبية احتياجات النمو الاستثنائي للاقتصاديات الآسيوية وأن حقائق العرض والطلب لا تبرر مثل هذه الأسعار المرتفعة الحالية.
وأشار إلى أن الزيادة المستمرة في الطلب على النفط وبخاصة من الاقتصاديات الناشئة الكبرى مثل الصين تمثل تحديا كبيرا أمام الدول المنتجة لتلبية هذا الطلب. وذكر البيان الصادر عن المؤتمر الذي ينظمه مركز أبحاث الخليج ومقره دبي ومدرسة راجاراتنام للدراسات الدولية بسنغافورة إن استخلاص النفط والغاز في صناعة وصلت إلى مرحلة النضوج يحتاج إلى حلول معقدة واستثمارات ضخمة، في حين أن زيادة عمليات نقل الطاقة عبر الحدود يعمق التعاون الدولي في هذا المجال.
وأضاف البيان أنه يجب تهدئة التوترات الجغرافية السياسية في العالم مع إيجاد حلول مبتكرة لنقل الطاقة وتخزينها على المستوى الاستراتيجي. ويرى خبراء أن «عوامل مؤقتة» وراء اقتراب أسعار النفط العالمية من مستوى 100 دولار للبرميل منها ضعف الدولار الأميركي والتوترات السياسية في العديد من مناطق العالم والمضاربات.
ويقول وزير النفط السعودي في هذا الإطار «نراقب بكثير من القلق الزيادة الأخيرة في أسعار النفط» مؤكدا أن الإمدادات في الأسواق العالمية كافية والمخزون النفطي لدى الدول المستهلكة في وضع مريح. ويمتلك الشرق الأوسط حوالي 60% من إجمالي احتياطيات النفط في العالم و40% من احتياطيات الغاز الطبيعي وفقا لبيانات منظمي مؤتمر سنغافورة. ويتجه نحو ثلثي صادرات الشرق الأوسط من النفط والغاز إلى آسيا التي لا تمتلك الموارد الذاتية الكافية لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
من ناحيته قال جوه شوك تونج الوزير الأعلى في الحكومة السنغافورية أمام المؤتمر إن دول آسيا تستطيع مواصلة النمو الاقتصادي القوي إذا لم تغرقها أسعار النفط المرتفعة ومعدلات التضخم العالية. وأضاف رئيس الوزراء السابق تونج أن ارتفاع أسعار النفط تزيد الضغوط التضخمية وتمثل عبئا على موازنات الحكومات التي تدعم أسعار الطاقة في دولها.
وأشار إلى أن تأمين إمدادات النفط في منطقة آسيا يتطلب أيضا توفير الأمن والحماية للممرات المائية الحيوية مثل مضائق ملقا وسنغافورة باعتبارها طرق مرور حيوية للنفط القادم من الخارج وبخاصة من الشرق الأوسط.