انخفض مؤشر «بالتيك دراي انديكس» الذي يتولى متابعة مصاريف شحن السلع «الجافة» مثل الحديد الخام. والفحم. والحبوب. في أنحاء العالم. في الأسبوع الماضي. بعد ارتفاعه إلى أعلى معدل له في 13 نوفمبر. بيد أنه ما زال مرتفعاً 154% على عام سابق.

وجاء في تقرير لمجلة «الإيكونومست» أن الارتفاع غير العادي في أسعار الشحن. رغم علاقته الوثيقة بالسلع. يرجع جزئياً إلى شهية الصين الشديدة للمواد الخام. هذا إلى جانب النقص الحاد في سفن الشحن الجديدة. وانتظار الرسو في الموانئ المزدحمة أيضاً في رفع تلك الأسعار. فقد باتت كلفة نقل الحديد الخام من البرازيل إلى الصين. أكثر من كلفة استخراج المعدن نفسه.

وقال التقرير: إن ما يزيد الأمر فداحة. هي الطريقة التي يغير فيها تذبذب العرض والطلب. من الأنماط التجارية في أنحاء العالم. خصوصا في سلع كالحديد الخام والفحم. السلفان الأكثر انتقالا في الشحن العالمي. ولنأخذ الحديد الخام على سبيل المثال. فقد عجز أكبر الموردين إلى الصين. وهي أستراليا والهند. عن تلبية طلباتها المتزايدة ووفقا لـ «أي كاي هايد» شركة وسطاء الشحن.

فإن حصة السوق الأسترالية من واردات الصين من الحديد الخام. انخفضت من 70 في المئة على مدى خمسة عشر عاما الماضية. إلى 40 في المئة العام الماضي. وقامت الهند في وقت سابق من العام. لضمان مخزون كاف من الحديد الخام لمصانعها. بغرض تعرفه على مبيعات هذا المعدن إلى الخارج.

وعلى هذا الصعيد اتجه منتجو الفولاذ الصينيون. على مدى الأعوام الماضية. للبحث عن المعدن في أماكن أخرى. خصوصا البرازيل. وأبرموا لهذه الغاية عقوداً طويلة الأجل. غير أن مسافة نقله من البرازيل إلى الصين. أبعد بثلاث مرات من نقلة من استراليا. الأمر الذي يخفض فعلياً. من طاقة شحن كل شحنة من الحديد البرازيلي الخام إلى الصين. والذي يأتي على حساب أستراليا.

في غضون ذلك كانت صادرات الصين من الفحم أكبر من وارداتها. وفقاً لجون شابيل من جي بي مورجان. فقد بلغت صادراتها الصافية من الفحم حتى عام 2001. 89 مليون طن. وفيما استوردت حتى هذا الوقت من العام كمية توازي ما صدرته من كميات وفي الوقت ذاته قال التقرير ان بلداناً آسيوية أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان تعتمد اعتماداً كلياً في احتياجاتها من الفحم غير أنها اضطرت الآن لاستيراده من استراليا وجنوب إفريقيا والدول الأميركية الجنوبية وهذا حال الهند أيضاً.

وعلى وجه العموم فقد أشارت أي كاب هايد. إلى أن ثمة اختلالاً محيطياً بين المحيطين الأطلنطي والباسيفيكي. فالتوريد موزع عبر المحيطين فيما يرتكز الطلب في آسيا. ولقد ارتفع شحن الطن ـ الميلي للسلع «الجافة» الرئيسية. الذي يشير إلى المسافة التي تنتقل فيها البضائع من مسافات بعيدة. 45 في المئة بين عامي 2001 و2006. وهذه أخبار سارة لأسعار الشحن. ورجح التقدير استمرار هذا الارتفاع حتى عام 2009 عندما سيتم إطلاق عدد كبير من السفن الجديدة أملاً في أن تكون السفن المبنية عابرة للمحيطات.

شركات التأمين تتربح من عائدات القطاع

أدى الانتعاش الكبير في أسعار الشحن ومكاسب شركات النقل عموماً إلى انتعاش كبير في مداخيل وأرباح شركات التأمين. وأعلنت شركة يونيكا فيرسيشرونج أكبر شركة تأمين في النمسا عن زيادة صافي أرباحها خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بنسبة 56% عن الفترة نفسها من العام الماضي إلى 194 مليون يورو (2. 286 مليون دولار).

وزادت أرباح الشركة قبل سداد الضرائب خلال الفترة نفسها بنسبة 3. 46% إلى 280 مليون يورو بفضل استراتيجية يونيكا في التوسع بأسواق شرق ووسط أوروبا. وتتوقع الشركة وصول أرباحها خلال العام الحالي ككل إلى ما يتراوح بين 320 و340 مليون يورو.

وذكرت الشركة أن إجمالي إيرادات وثائق التأمين بخلاف التأمين على الحياة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بلغت 34. 3 مليار يورو مقابل 45. 3 مليار يورو خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وزادت مساهمة مشروعاتها في شرق أوروبا في إجمالي حجم اعمالها خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بنسبة 1. 24% عن الفترة نفسها من العام الماضى لتساهم بنسبة 7. 14% من الارباح.

وأشارت الشركة إلى اعتزامها خفض قيمة أصولها من الأوراق المالية المضمونة بمقدار 35 مليون يورو بسبب انخفاض قيمة هذه الأوراق في أسواق المال إلى جانب شطب ما بين 20 و30 مليون يورو أخرى من قيمة أصولها حتى نهاية العام الحالي. وتتوقع الشركة تحسنا ملحوظا في أرباح الربع الأخير من العام الحالي بسبب صفقة بيع حصتها في شركة التشييد ستراباج إلى شركة بيزك إيليمنت المملوكة للملياردير الروسي أوليج ديريباسكا.

ترجمة: وائل الخطيب