عقدت بمقر غرفة تجارة وصناعة أبوظبي جلسة مباحثات موسعة بين المسؤولين في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي برئاسة المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي والوفد التجاري المغربي برئاسة أحمد قاموس رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات في الدار البيضاء.
وقال المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي كلمة قال فيها إنه لمن دواعي السرور أن نجتمع بكم اليوم لنبحث ونناقش معاً سبل تطوير وتعزيز العلاقات التجارية المشتركة والتعاون بين رجال الأعمال والمؤسسات التجارية والصناعية في كل من إمارة أبوظبي والمملكة المغربية الشقيقة.
وأكد على أن الرؤية المتفائلة لمستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية لا تنطلق من فراغ، وإنما تستند إلى دعائم قوية من العلاقات الأخوية النموذجية التي أسسها الراحلان الكبيران المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك الحسن الثاني، ويبني عليهما صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، وجلالة الملك محمد السادس عاهل المملكة المغربية الشقيقة.
مشيراً إلى أن علاقات الأخوة بين البلدين أثمرت وبرعاية مستمرة من القيادتين في فتح آفاق واسعة أمام إقامة علاقات أخوية نموذجية تتسم بوشائج القربى والمحبة بين شعبي البلدين، وبدأت تظهر وتترجم على الأرض في كثير من مشاريع التعاون والعلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية. وكما تعلمون أيها الأخوة فإن الاستثمارات الإماراتية في المغرب بلغت قيمتها مليارات الدولارات الأميركية، الأمر الذي يضع أبوظبي ودولة الإمارات بشكل عام في مقدمة المستثمرين العرب في المملكة المغربية الشقيقة.
وقال إن التواجد الاستثماري الإماراتي في المغرب الشقيق لم ولن يقف عند حدود معينة، وإنما سيكون متواصلاً وفاعلاً ،مساهماً في عملية التنمية الشاملة التي تشهدها بلادكم بقيادة جلالة الملك محمد السادس والدليل على ذلك هو تدفق الشركات الاستثمارية من دولة الإمارات عموماً ومن أبوظبي خاصة على المغرب الشقيق بكامل قوتها واستثماراتها وخبراتها الفنية لتكون شريكاً مهماً لكم في عملية التنموية.
موضحاً أن السنوات القليلة الماضية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً وطيباً في تواجد الشركات الإماراتية في المملكة المغربية وارتفعت الاستثمارات الإماراتية في بلادكم بهدف المساهمة في تطوير بعض أهم المشاريع السياحية التي تتصل بتطوير الصورة الجمالية والسياحية للعديد من المواقع في المملكة وتحسين أدائها الاستثماري والسياحي بما ينعكس على الوضع الاقتصادي العام للمغرب الشقيق.
وقال إن التواجد المكثف للشركات الإماراتية العملاقة سيكون فاعلاً ومؤثراً في عملية التنمية الاقتصادية في المغرب، وهناك الكثير من الشركات الأخرى ورجال الأعمال الذين سيشكل هذا اللقاء نقطة ومحطة هامة لبداية عمل استثماري جيد يعود بالمصلحة والمنفعة على الطرفين وذلك بالاستفادة من القوانين والتشريعات الاقتصادية والاستثمارية التي تحققت في المغرب الشقيق في إطار سياسة الانفتاح التي تأخذ طريقها بقوة في بلادكم العزيزة.
وذكر أن ما يلفت في إطار هذا الجو المفعم بالمودة والأخوة والرغبة الصادقة بالتعاون بين الأشقاء في المجالات الاستثمارية والاقتصادية أن العلاقات التجارية بين المغرب ودولة الإمارات ومع أبوظبي تحديداً لا ترقى إلى المستوى المطلوب، وذلك يتعين علينا جميعاً أن نبحث بكل جدية عن الطرق والوسائل لتعزيز وتطوير حجم التبادل التجاري بين بلدينا لأن ذلك سيكون الترجمة الفعلية لمثل هذه العلاقات المتميزة في لغة العصر وهي لغة المصالح المتبادلة في إطار من الأخوة التي يجب أن تكون دافعاً نحو إقامة شراكة اقتصادية وتجارية بين البلدين.
من جانبه أشاد أحمد قاموس رئيس غرفة التجارة والصناعة بمدينة الدار البيضاء بالإنجازات الاقتصادية والعمرانية التي حققتها دولة الإمارات في ظل قيادتها الرشيدة وقال إن المغرب يتابع بكل اهتمام مجهودات بلادكم الجبارة الهادفة إلى تحقيق البناء الشامخ والتطور السريع الذي تعرفه دولة الإمارات العربية المتحدة والمتجلي في الحركة الاقتصادية الشاملة - السريعة النماء - والتي حولت دولتكم الشقيقة إلى ورش دائبة الحركة في تحد شامل لكل العقبات التي تنتصب في طريق هذه المسيرة الإنمائية الجبارة.
مؤكداً على أن هذه الوثبة العملاقة التي تعرفها دولتكم الغالية لهي مبعث اعتزازنا وفخرنا بالمملكة المغربية، وذلك انطلاقاً من الإخوة الراسخة التي تجمعنا ووحدة المصير والأهداف التي تربطنا على صعيد العروبة والإسلام.
وقال إن انعقاد الملتقى الأول للاستثمار الخليجي بالمغرب خلال الأسبوع الماضي تحت عنوان «الاستثمارات الخليجية، المؤهلات وآفاق المستقبل»ما هو إلا مؤشراً وتجسيداً بدوره، للرغبة في تحفيز المستثمرين الخليجيين بصفة عامة والإماراتيين بصفة خاصة، ولتفعيل مشاريع استثمارية جديدة بالمغرب في مختلف القطاعات الحيوية كالسياحة والخدمات والعقار والنقل والبنيات التحتية والتكنولوجيا الجديدة والطاقة والمعادن.
كما يتيح لرجال أعمال البلدين مناقشة الاستثمار بالمغرب وإقامة شراكات استراتيجية في القطاعات ذات الأولوية بالمغرب، مشيراً إلى أن نجاح الشراكة الإماراتية المغربية والمتمثلة في أول شركة إماراتية مغربية وهي شركة الإمارات والمغرب للتجارة والاستثمارات العامة لهو خير دليل على نجاح هذه الشراكة والتي أخذت تلعب دوراً فاعلاً في هذا المجال.
كما أن توقيع كل من مجموعات الإعمار الإماراتية ودبي القابضة وبعدهما القدرة القابضة لمذكرات تفاهم مع الحكومة المغربية، حتى باشرت هذه المجموعات استثمارات ضخمة بشراكة مع نظيراتها المغربية في عدد من مدن المملكة ساهم في زيادة الاستثمارات الإماراتية في المغرب.
وأكد على أهمية الاستفادة من اتفاق التبادل التجاري الحر بين المغرب ودولة الإمارات العربية المتحدة الموقع في يونيو 2001 والذي دخل حيز التنفيذ خلال شهر سبتمبر 2003، لابد أن نعمل جميعاً على استغلاله من أجل إعطاء دفعة قوية لحجم المبادلات التجارية بين بلدينا وأن نعمل كفاعلين اقتصاديين على استغلال كافة مجالاته.
وقال رئيس غرفة التجارة والصناعة بالدار البيضاء إننا نتتبع بكل اهتمام مباحثات إقامة منطقة تجارة حرة بين المملكة المغربية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك انطلاقاً من روابط الإخوة العربية التي تربط شعوبهما وامتداداً للعلاقات العريقة بينهم ورغبة منهم في تطوير ودعم العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهم وتسهيل التبادل التجاري وتعزيزه بما يساهم في توسيع قاعدة المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة خدمة لمصالح شعوبهم.
مشيراً إلى أن إقامة منطقة تجارة حرة بين المملكة المغربية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ستوفر مناخاً أفضل لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الطرفين وتطويرها، إضافة إلى العمل على إنشاء خط ملاحي ثابت يدعم التطور في مجال العلاقات التجارية. ومن هذا المنظور فإن الغرف التجارية والصناعية مدعوة أن تلعب دوراً أكبر ومؤثر ومتكامل في مجال تقديم المعلومات والخدمات التجارية والتكنولوجيا وإقامة حوار مؤسساتي بناء على أكبر نطاق.
وقال إننا من موقع مسؤوليتنا بغرفة التجارة والصناعة والخدمات للدار البيضاء، لن ندخر جهداً في سبيل مساندة مشاريعكم بالمغرب ومدكم بكل ما تحتاجون إليه من قوانين وقرارات تنظم وتحكم النشاط الاقتصادي المغربي.
ولنا إن شاء الله مناسبة سانحة لتوثيق هذه الآفاق في مجال التعاون المؤسساتي والتجاري المشترك، من خلال توقيع اتفاقية تعاون بين غرفة التجارة والصناعة والخدمات للدار البيضاء وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي وذلك في نهاية شهر يوليو 2008 بمناسبة زيارة الفعاليات الاقتصادية ورجال أعمال دولة الإمارات إلى المملكة المغربية في إطار معرض الإمارات بالمغرب.
أبوظبي ـ «البيان»
