من المنتظر أن تكون صفقة بقيمة 5,7 مليارات دولار تشتري أبوظبي بموجبها أسهما في سيتي غروب قد أوجدت نموذجا لعمليات استحواذ يقوم بها مستثمرو الخليج وغيرهم من الأسواق الصاعدة الذين يقلبون أزمة الرهون العقارية الأميركية بحثا عن صفقات بأسعار بخسة.

ولم يسع جهاز أبوظبي للاستثمار إلى أي دور في إدارة سيتي الأمر الذي منح أضخم صندوق للثروة السيادية في العالم فرصة الدخول كمنقذ لأكبر البنوك الأميركية دون مواجهة خطر اعتباره تهديدا عربيا في الولايات المتحدة.

وقال محللون إن المستثمرين من دبي إلى الصين ربما يدرسون مباشرة صفقات مماثلة مع البنوك الأميركية التي تشتد حاجتها إلى السيولة وذلك على أمل تحقيق الاستفادة عندما تتعافى أسهمها وتجنب الحواجز السياسية التي كانت لتعترضها في أوقات أفضل. وقال جياس جوكنت مدير الأبحاث لدى بنك أبوظبي الوطني «سيكون هناك المزيد من هذه الاستثمارات... من المرجح أن يلعب المشترون الآخرون دور الفارس الأبيض ذاته» متحدثا عن استثمارات خليجية محتملة في شركات أميركية.

وقال سيتي الذي قد يتكبد 8,17مليار دولار خسائر ائتمانية في النصف الثاني من العام إن جهاز أبوظبي للاستثمار سيشتري 9,4 في المئة من الأسهم ليصبح نهاية الأمر أكبر مساهم في بنك خسر 5,42 في المئة من قيمته السوقية على مدى الأشهر الخمسة الماضية.

ويقول مستثمرون خليجيون آخرون تدعمهم احتياطيات سيادية تقدر بنحو 2ر1 تريليون دولار أنهم قد يسيرون على خطى أبوظبي وإن كان الأمر يتوقف على متى يتوقعون تجاوز المرحلة الأسوأ من الأزمة التي أوقدت شرارتها حالات تخلف عن السداد في رهون عقارية عالية المخاطر.

وكانت مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية قالت في 20 نوفمبر إنها تتطلع للاستفادة من الأزمة الأميركية لكنها اعتبرت أسهم سيتي جروب باهظة جدا وكذلك أسهم ميريل لينش الذي أعلن عن أكبر خسارة ائتمانية بعد سيتي.

وفي الأسبوع الماضي قالت شركة مركز دبي المالي العالمية للاستثمار وهي الوكالة المملوكة لحكومة دبي التي اشترت هذا العام في دويتشه بنك أنها قد تستثمر في بنوك وعقارات ضمن أصول أميركية أخرى. وفي سبتمبر قالت شركة استثمار المملوكة لحكومة دبي أيضا إنها تدرس الشراء في شركتين أميركيتين تأثرتا سلبا بمراكزهما في الرهون العقارية عالمية المخاطر. لكنها لم تحددهما بالاسم.

وتوقع جوكنت أن تكون هذه الاستثمارات في حصص أقلية بحيث لا يكون للطرف المشتري أي دور في إدارة البنوك. وقال إن الصناديق السيادية مثل جهاز أبوظبي للاستثمار الذي تقدر قيمة أصوله بنحو 650 مليار دولار تفتقر إلى الخبرة أو الرغبة في إدارة بنك. وقال جوكنت «الفكرة هي تحقيق نمو في محافظها الاستثمارية».

(رويترز)