رسم خبراء اقتصاديون صورة قاتمة حول أوضاع الاستثمارات العالمية، وقال تقرير صادر عن ميريل لينش ان استمرار هموم الائتمان ومصاعب الأرباح وأسعار النفط المرتفعة والقلق الناجم عن ضعف الدولار كلها عوامل ساهمت في هبوط أسواق الأسهم في الولايات المتحدة في المدة الأخيرة.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 90% من الشركات أعلنت أرباحها للربع الثالث من هذا العام وأنها للمرة الأولى في خمس سنوات، يحصل فعلياً انخفاض بالأرباح في احد الفصول. فقد سيطرت الأخبار السلبية في القطاعات المالية والاستهلاكية، إذ تدنت الأرباح في بعض الأحيان نحو 20% ولكن بالمقابل حصل ارتفاع بالأرباح وصل إلى منتصف العشراويات في قطاعات التكنولوجيا والعناية الصحية والصناعة ومواد الاستهلاك الاستنسابي.

وفي النظر إلى المستقبل، يتوقع المحللون ان ترتفع الأرباح في الفصل الرابع بنسبة 3% الأمر الذي يعني أن النمو في كل عام 2007 سيقارب 5%، وهذا يشكل أول معدل نمو للأرباح تحت المعدل الوسطي في فترة ست سنوات. وقال التقرير في هذا الجانب «عليه، نستمر قلقين في توقعاتنا لعام 2008، التي لا تزال تدور حول 13%.

وفي رأينا، ان توقعات من هذا النوع هي مفرطة بالتفاؤل وتحمل في طياتها إمكانية حصول خيبات. هناك خطر محتمل آخر هو الضعف الحاصل في الدولار الذي يثبط همم المستثمرين في الولايات المتحدة. فعندما يعد رجال الأعمال خططهم للاستخدام وتوظيف الأموال، نرى حتى الشركات الأميركية تستمر في التطلع إلى الخارج وتتوخى ارتفاعاً بالأرباح في عملات غير الدولار.

وتكون النتيجة، ان اي تسريح للعمال يمكن ان يحصل تكون تداعياته أكثر شدة ضمن الولايات المتحدة إذ أن الشركات تستمر في تحويل أعمالها بعيداً عن الدولار». ويواصل المحللون الاعتقاد ان الضعف في الاقتصاد الأميركي سيستمر، بفعل المشكلات في أسواق المساكن والائتمان. ويبدو ان مستويات الإنفاق الاستهلاكي آخذة بالضعف أيضا، فالثقة أصيبت بسبب الركود في المساكن والارتفاع بأسعار البنزين واحتمال التباطؤ في نمو الاستخدام.

كما نشهد أيضاً أدلة بأن النمو الاقتصادي يميل إلى الفتور في أوربا والى درجة أقل في بعض المناطق في آسيا. ويقول التقرير في هذا الإطار «الاقتصاد الضعيف والتضييق الحاصل بالائتمان وضع الاحتياط الاتحادي تحت الضوء. ففي أعقاب قرار تخفيض معدلات الفائدة في 31 أكتوبر، يبدو ان الاحتياط الاتحادي قد تبني موقعاً محاذياً مرتكزاً على حجة أنّ التخفيض.

مضافاً إلى التخفيض الذي أقرّه في 18 سبتمبر، من شأنه ان يساعد على التخفيف من هواجس الائتمان. ان الاحتياط الاتحادي لا يزال قلقاً من أخطار احتمالات التضخم دون ان يغيب عن باله ان مزيداً من التخفيض بمعدلات الفائدة يضع ضغطاً إضافياً على الدولار الأميركي. وكنتيجة لذلك، يشير المصرف المركزي إلى حاجته إلى رؤية أدلة جديدة على مزيد من الضعف الاقتصادي من اجل مواصلة تخفيض الفائدة.

ففي رأينا، ان هذه الأدلة موجودة، إذ أن أحوال الائتمان استمرت في التشدد وتهدد بالامتداد إلى مفاصل الاقتصاد الأوسع. ونعتقد أن تخفيضاً إضافياً للفائدة من قبل الاحتياط الاتحادي قد يكون ضرورياً لتجنب ركود اقتصادي يقوده الاستهلاك وفي نهاية الأمر، يقرر المصرف المركزي مزيداً من التيسير الائتماني. في الوقت الحاضر، استوعب السوق ما يقرب من 100% من احتمال ان الاحتياط الاتحادي، في الواقع، سيخفض مجدداً معدلات الفائدة في اجتماعه القادم في 11 ديسمبر».

لكن على الرغم من تلك المخاوف لا تزال هناك ايجابيات في الأفق فاقتصاد الولايات المتحدة ضعيف، ولكنه آخذ بالنمو. ولا يزال المستهلكون ينفقون وإن يكن بوتيرة منخفضة. وعلى الرغم من المخاطر التي تحيط بضعف فقد أدى إلى ارتفاع في الصادرات.

ويشير التقرير إلى أن التحدي الذي يواجه المستثمرين هو التقدير إلى أي مدى سيذهب الاحتياط الاتحادي في تيسير الأحوال النقدية وما إذا كانت أسعار الأسهم اعتدلت بما فيه الكفاية لتعكس التداعيات الاقتصادية الممكن حصولها والناتجة عن تباطؤ النمو الذي لا يزال مع ذلك ايجابياً.